الاتحاد

الاقتصادي

قبول الحكومات للعملات المشفرة رهـن بدخولها الاقتصاد الحقيقي

حسام عبدالنبي (دبي)

يؤمن الكثيرون بقدرة العملات المشفّرة على الحلول مكان العملات النقدية التقليدية، غير أن الافتقار إلى التنظيم الكافي وعدم القدرة بالتالي على «تصريفها» وفق أي مقياس عملي إلى عملات نقدية يحصر الاستفادة منها، حسب طارق بن هندي، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، رئيس الحلول المالية والخدمات الاستشارية، والمدير الأعلى للاستثمار بالإنابة، مؤكداً أنه لا يزال يتعين الانتظار حتى نرى ما إذا كانت العملات المشفرة قادرة على التغلغل في اقتصادات حقيقية، فإذا ما استطاعت ذلك سترغم الحكومات والجهات المعنية على تنظيم العمل بها.
وقال ابن هندي، خلال مؤتمر صحفي عقدة البنك في مقرة أمس للإعلان عن تقرير توقعات البنك للاستثمارات العالمية لعام 2018، إن تقنية «البلوك تشين» تشكل جوهر التكنولوجيا الإحلالية، حيث غيرت طريقة مزاولة الأعمال في قطاعات محددة بشكل جذري، مشيراً إلى أن «بلوك تشين» و«العملات المشفرة» يعدان مكملين لبعضهما البعض، حيث إن وجود العملات المشفرة ضرورة وحافز لزيادة استخدام تلك التكنولوجيا.
وذكر ابن هندي، خلال استعراض التقرير الصادر تحت عنوان «عيون مفتوحة على الملأ»، أن عام 2018 سيكون مثيراً لاهتمام المستثمرين وسيتسم بالتركيز الثابت، والتنويع، ومواصلة الدراسة المتأنية للأسواق، مضيفاً أن عام 2018 بدأ بجرعة صحية من التفاؤل المشوب بالحذر، حيث ينبغي على المستثمر في هذا العام أن يتخذ قراراته على أسس مدروسة من الفطنة والتركيز والمرونة والقدرة على التكيف، فقد ولّى عام الاستثمارات المرضية التي تنطوي على عائدات مرتفعة.
وأشار إلى أن مطلع العام 2017 شهد تغيرات تحويلية غير مسبوقة منذ أكثر من 50 سنة في واقع الاستثمار، حيث وضعت القطاعات التقليدية في موقع الدفاع عن النفـس، مبرهناً على ذلك بأن القطاع المالي وجد نفسه مضطراً لمواكبة الانتشار الهائل الذي تشهده التقنيات المبتكرة، والتمويل الذي كان حتى وقت قريب قطاعاً نموذجياً بات ملزماً بمواجهة الهجمة الشرسة للتكنولوجيا المبتكرة، بدءاً من تقنية «بلوك تشين» وصولاً إلى الإدارة الرقمية للأصول، كما تصاعدت النزعة القومية في أوروبا والشعبوية في الولايات المتحدة الأميركية ليتزعزع معهما الوضع القائم منذ عقود.
وأكمل:«شهد عام 2017 أيضاً بزوغ نجم الأسواق الناشئة، وتحديداً الهند، إذ باتت هذه الأسواق تسهم بحصة مهمة في الاقتصاد العالمي، إلى جانب أن الديون العالمية واصلت ارتفاعها لتسجل الآن مستويات قياسية بلغت أكثر من 325% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، منبهاً إلى أنه في ضوء انعدام اليقين المتزايد حول قوة واستقرار الأسواق خلال عام 2018، يبدو الذهب حلاً مناسباً للحفاظ على العائدات الإجمالية للمحفظة والحد من تأثير التقلبات والهزات المحتملة».
وأوضح أنه في حين تتوقع الشركات الأميركية توفير فوائض كبيرة في ضوء الإصلاحات الضريبية الأخيرة، فإنه من المتوقع للدولار أن يواصل هبوطه مقابل اليورو والجنيه الإسترليني، مبيناً أن «الإسترليني» رغم أنه لا يزال عرضة للتقلبات الناجمة عن مفاوضات «بريكست» فقد يستقر عند سعر 1.42 دولار.
ورداً على سؤال عن تأثير ضريبة القيمة المضافة على مناخ الاستثمار في الإمارات والسعودية، أجاب ابن هندي، أن تأثير الضريبة ينصب على الإنفاق ولن يؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، مستبعداً أن تتوجه الاستثمارات الأجنبية إلى الدول الخليجية الأخرى التي لم تطبق الضريبة بسبب أن تطور البنية الأساسية وسهولة ممارسة الأعمال في الإمارات والسعودية تجعلهما الأكثر جذباً.
وتوقع التقرير أن ينمو الطلب على النفط بمعدل 1.3 مليون برميل يومياً خلال عام 2018، بمعدل أقل من النمو المزدهر في الطلب خلال العام السابق والمرجح بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، مرجحاً أن تظل أسعار العقود الآجلة للنفط خام برنت عند مستوى 56 دولاراً للبرميل في المتوسط خلال عام 2018.
ومن جهتها أكدت أنيتا جوبتا، رئيس إدارة استراتيجيات الأسهم في «الإمارات دبي الوطني»، أهمية دور الأسهم في النصف الأول من العام 2018، حيث أوضحت أن أسواق السعودية والهند لا تزال أسواقاً مفضلة من منظور القدرة على حشد أصول متنوعة، ناهيك عن أن الدولتين تشهدان تحولات مفصلية من شأنها أن تؤثر على العالم بدرجة كبيرة.
وتوقعت أن تواصل الأسهم الهندية أداءها المتفوق على الأسواق الناشئة والمتقدمة الأخرى حتى مع الارتفاع الكبير في تقييم الشركات عموماً خلال الأشهر 12 الماضية، فيما تعد الأسهم الإماراتية جيدة من حيث التقييمات وأهمها معدل الربحية، لافتة إلى أنه من المتوقع أن تحقق المملكة العربية السعودية، أداءً إيجابياً في أسواق السندات والأسهم على حد سواء، إلى جانب الترقية المتوقعة للبلاد على مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق الناشئة (MSCI)، وطرح شركة «أرامكو» والتركيز المتواصل على الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي. وف يما يخص تطورات الأسهم الأميركية، أفادت جوبتا، بأن الأسهم الأميركية حققت عائدات جيدة خلال العقد الماضي، وهي الآن في طريقها لتسجيل أطول مسار إيجابي في تاريخها، منوهة إلى صحة توقعات المجموعة بحدوث تقلبات متزايدة في الأسعار بتأثير الزيادات المتعددة في سعر الاحتياطي الفيدرالي (رغم أن هذا المعدل لا يزال دون مستوياته التاريخية)، والارتفاع المحتوم في العائدات مع بدء انحسار فوائد الإصلاحات الضريبية والبيانات الاقتصادية الإيجابية.

جاذبية السندات
عن أسواق السندات، يذكر يحيى سلطان، رئيس قسم استراتيجيات الدخل الثابت في الإمارات دبي الوطني، أنه من المتوقع لسندات الأسواق المتقدمة أن تحقق عائدات سلبية إلى مسطحة، فيما يتوقع لسندات الأسواق الناشئة أن تواصل تحقيق عائدات إيجابية. وقال إن السندات الحكومية الأميركية ما تزال جذّابةً، ونعتقد أنها ستحافظ على نطاق سعر يتراوح بين 2.5 – 2.75%، منبهاً أن ديون الأسواق الناشئة بدورها توفر فرصاً جذّابة، ونركز تحديداً في هذا السياق على الإمارات العربية المتحدة، والهند، والصين، وأندونيسيا، وروسيا، والمكسيك، وتركيا، والمملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضا

ترامب: المفاوضات مع الصين "مثمرة جداً"