الاتحاد

الاقتصادي

عندما يفشل «فن عقد الصفقات»

أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في «فن عقد الصفقات» يعتمد، كما نراه، على اتخاذ موقف متشدد أولاً قبل عقد صفقة جيدة لاحقاً. هذا قد يخدم المصالح الأميركية في العديد من الظروف، ولكن لا يضع في الحسبان أولويات الحفاظ على الأمن القومي للبلاد، مثل نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية.
الإدارة الأميركية تشن حالياً حملة موسعة لوضع «أقصى الضغوط» من أجل عزل نظام كيم (رئيس كوريا الشمالية)، وإجباره على عقد تسوية. وفي هذا الإطار فإن تعاون الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي-ان، أمر لا يمكن الاستغناء عنه.
يأتي هذا في الوقت الذي تعيد فيه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مباحثاتهما بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين المعروفة باسم كورس (korus).
الرئيس ترامب هدد بتفعيل شرط إعلان مهلة ستة أشهر لإلغاء الاتفاقية، هذا الإجراء قد لا تكون له تداعيات سلبية من الناحية التجارية باعتبار أن الموقف المتشدد المبدئي سيسمح بعقد صفقة أفضل لاحقاً، ولكنه يهدد بتدمير الحملة الرامية إلى ممارسة الضغوط على كوريا الشمالية.
كورس بالفعل زادت من حجم الصادرات الأميركية إلى كوريا الجنوبية، مما رفع عدد الوظائف داخل الولايات المتحدة بمقدار 87 ألف وظيفة، ولكن السبب الاستراتيجي الحقيقي للاتفاقية هو توطيد العلاقات الأمنية بين واشنطن وسيول.
منح مهلة لإلغاء الاتفاقية قد يعمل على توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في توقيت غير مناسب، وبالتالي فإن هذا الأمر يضعف صدقية أن العمل العسكري ضد كوريا الشمالية من قبل دول التحالف أمر وارد. كما أنه يجعل من الصعب التوسع في حظر الأنشطة التجارية لبيونغ يانغ مثل نقل الوقود عبر ناقلات بحرية تابعة لكوريا الشمالية، وذلك تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن الدولي. وإذا كانت إدارة الرئيس ترامب جادة في نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية فسيكون عليها إقناع نظام الرئيس كيم أن العالم يقف وحدة واحدة ضده.
خلق الوحدة العالمية ضد الطموح النووي لكوريا الشمالية مع ما تقوم به الصين من التحالف مع الجانبين أمر صعب للغاية، ولذا فإنه من المستحيل الوصول إلى الهدف المرجو من دون كوريا الجنوبية. التقارير الأخيرة حول المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مشجعة، ولكن ما زالت المخاوف من التهديد بالانسحاب من كورس تمثل خطراً، ويجب على الإدارة الأميركية الآن أن تزيل أي أمر قد يشد الانتباه بعيداً عن الهدف الأساسي، وهو أزمة كوريا الشمالية. المخاوف بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تشتت الانتباه بعيداً عن القضية الرئيسة، لكن إخطار كوريا الجنوبية رسمياً بعزم الولايات المتحدة الانسحاب من كورس من شأنه أن يدمر شراكة مهمة في توقيت حاسم.
بقلم: مايكل ألن
المساعد الخاص للرئيس في عهد جورج بوش الإبن

اقرأ أيضا

المزروعي: 160 مليار دولار استثمارات جديدة في مجال الطاقة