الاتحاد

الرياضي

لوائح الكرة الإماراتية.. «الثقب» أكبر من «الرقعة»!

الاتحاد الدولي لكرة القدم (أرشيفية)

الاتحاد الدولي لكرة القدم (أرشيفية)

معتز الشامي (دبي)

في كل عام نكتشف ثغرات في قوانين ولوائح اتحاد الكرة، ومع كل قضية تظهر «ثغرة» هنا و«ثقب» هناك، في «ثوب» قانون اللعبة، وتتعالى الأصوات وتزيد الانتقادات، واللوائح دائماً هي المتهم الأول، تارة بعدم الحسم والتراخي، وأخرى بمخالفة المعمول به في اتحادات دولية ووطنية، من دون أن يحاول أي طرف رصد الأسباب الحقيقية التي وقفت وراء ثغرات اللوائح المتكررة، وتظهر مع كل قضية تشغل الساحة، بداية بمشكلة نقاط الشعب، مروراً بالأزمة الكبيرة في قيد فاندرلي لاعب النصر، بعد اكتشاف عدم صحة قيده آسيوياً، ثم تحصين لجنة أوضاع اللاعبين بمادة «عدم الطعن»، غير الموجودة في قوانين الاتحاد الدولي نفسه، وانتهاء بأزمة إيقاف كايو وليما مع الوصل، ورفض أوضاع اللاعبين قيد توماس في كشوفات شباب الأهلي دبي، وإيقاف ثلاثي المنتخب بلائحة غير مشهرة، لنرى أزمة تلو أخرى في آخر 7 سنوات.
وتفتح صحيفة «الاتحاد»، الملف الشائك، وتكشف عن المسكوت عنه في أزماتنا مع اللوائح، ورصد الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تكرار الجدل نفسه في كل موسم، باللجان المختلفة، وذلك عبر مسارين متوازيين، الأول تلخص في الاتفاق مع خبراء في القانون الرياضي، لتحليل ورصد مشكلات اللوائح وأزماتها، والتعليق عليها خلال التحقيق الحالي. والثاني يتعلق بعرض أهم ملف تلقاه اتحاد الكرة من «الفيفا»، وتحديداً في عام 2011، تحت عنوان «التعميم رقم 1046»، صادر من زيوريخ مقر الاتحاد الدولي، وجاء من 20 صفحة شملت أكثر من 95 ملاحظة على مواد وبنود وصياغة لوائح الاتحاد، التي يمكن اعتبارها سبباً أساسياً، في وجود ثغرات اللوائح، بالإضافة إلى ضبابيتها وعدم وضوحها بدرجة كافية، حتى بات «الشق»، أكبر من «الرقعة» في ثوب قوانين الكرة الإماراتية، السبب الكافي لدق ناقوس الخطر، لضرورة القيام بمحاولة حقيقية للتصحيح الشامل للوائح والقوانين.
وفي هذا التقرير الذي يخرج إلى العلن للمرة الأولى، منذ ذلك التاريخ على صفحات «الاتحاد»، أعده كل من ماركو فيلجر مدير الشؤون القانونية بالاتحاد الدولي، وماجا هوفمان رئيس لجنة أوضاع اللاعبين، ويتم نشره عبر صفحاتنا، بحيث يمكن اعتبار ذلك التقرير هو الأساس الكاشف، لمشاكل لوائحنا وقوانين اللعبة، خاصة بسبب عدم احترامها لمواد القوانين الإلزامية من «الفيفا»، لا سيما أن الخبراء الدوليين بالقانون الرياضي، أقروا بوجوب اعتماد الاتحاد المحلي، للوائح الإلزامية المعممة من الاتحاد الدولي، وأيضاً وجوب معاقبة الاتحاد المحلي، حال مخالفة تلك النصوص الإلزامية.

أول محاولة
وبدأت حكاية هذا التقرير، بأن قام اتحاد الكرة الأسبق، في عهد معالي اللواء محمد خلفان الرميثي رئيس هيئة الرياضة الحالي، بأول محاولة حقيقية، لتصحيح وتنقيح اللوائح، عبر مخاطبة «الفيفا» في 2010، لعرض لوائحنا على الخبراء المتخصصين بالاتحاد الدولي، على أمل تصويبها ومن ثم الاعتراف بها من الاتحاد الدولي، ما يعني لوائح بلا ثغرات تقريباً، ورصد رد «الفيفا» عبر تقريره الذي استغرق الخبراء عاماً و10 أشهر كاملة لإعداده، العديد من الثغرات والتناقضات، التي تخطت 95 «ملاحظة سلبية» على لوائحنا، بل وطالب بتعديل بنود وتغيير أخرى، وإلغاء ثالثة، خصوصاً في العلاقات التعاقدية والفصل بين اختصاصات اللجان القضائية، كما انتقد غياب لائحة إجراءات تحدد مهام وصلاحيات كل لجنة من لجان الاتحاد الأساسية.
غير أن المشروع لم يقدّر له أن يكتمل، لرحيل اتحاد الرميثي بنهاية العام نفسه، وبعد وصول تقرير «الفيفا» بأسابيع قليلة، ليتولى اتحاد يوسف السركال المسؤولية، الذي عمد إلى استئناف السير في سكة «تصحيح» الثوب القانوني للعبة، ومحاولة تعديل اللوائح، المطلوبة من «الفيفا» لإزالة اللبس والغموض في لوائحنا، لكن الأندية رفضت خلال عموميتي 2013 و2014، تعديل أهم المواد سبب الخلاف مع خبراء «الفيفا».
وفي 2015، دعا اتحاد الكرة خبراء دوليين لورشة عمل قانونية كانت الأولى من نوعها، تقدمهم عمر أنجارو مسؤول أوضاع اللاعبين بـ«الفيفا» وخبير القوانين الرياضية، وماريو جالافوتي خبير اللوائح الرياضية بـ«الفيفا» و«يويفا»، وصالح العبيدلي عضو محكمة التحكيم الرياضي «كاس» حالياً، في ورشة عمل قانونية، لتصحيح اللوائح وفق مفاهيم ورؤية «الفيفا»، لاعتماد لوائحنا واستكمال المشروع المتوقف منذ 2011، وتم تعديل بعض البنود، وخرجت الورشة بضرورة التأسيس للائحة إجراءات تسهل التعاطي مع القوانين واللوائح، وتزيل أي تضارب في صلاحيات اللجان.
ومرت عمومية وراء أخرى، ولا زال الجدل حول فاعلية اللوائح مستمراً، ما يعكس السبب «الجوهري» وراء التضارب الظاهر فيها، والثغرات الموجودة، وذلك لأننا نقلنا لوائح «الفيفا»، ثم لم نلتزم بها كبناء متكامل وكما هي، بل أضفنا إليها، أو أزلنا الموجود واستبدلناه بما هو أضعف.

التقرير 1064
أما تقرير الـ20 صفحة الصادر عن «الفيفا»، الذي حمل أكثر من 95 ملاحظة بخلاف 20 ملاحظة «فرعية» منبثقة عن بعض بنود الملاحظات الأساسية، للحق نقول إن بعضاً من تلك الملاحظات تم تصحيحه بالفعل، وهو ما تم لبعض الأمور الشكلية، بينما غاب التعديل عن المواد التي يطلق عليها «إلزامية»، أي التي يجب تضمينها في لوائح أي اتحاد محلي، بناء على توصيات مشددة من «الفيفا».
وبدأ التقرير 1064 لـ«الفيفا» بالتالي «فيما يتعلق بلائحتكم الداخلية لأوضاع وانتقالات اللاعبين الطبعة التي دخلت حيز التنفيذ في 21 سبتمبر 2009، والمرسلة إلينا في يناير 2010 يشار إليها فيما بعد بـ»لائحة اتحاد الإمارات لكرة القدم»، يسرنا تزويدكم بتقييم لائحتكم، ونحن على ثقة من أن هذا التقييم سوف يساعدكم على تطوير قواعد، تمتثل لجميع الأحكام الإلزامية بلائحة الفيفا، وفقاً للمادة 26، الفقرة 3 من لائحة الفيفا».
وأضاف: «علاوة على ذلك، نود أن نؤكد أنه نتيجة لما ذكر أعلاه، لم يؤخذ في الاعتبار القوانين الأخرى الموضوعة بوساطة اتحادكم في هذه اللائحة، التي لا تختص بالمعايير المذكورة أعلاه، في هذا الرأي القانوني، على الرغم من أنها ربما تقود لمشاكل قانونية»، أي أن التقرير يتحدث عن اللوائح التي وضعناها كنوع من القوانين المحلية الداخلية، والإضافات التي قمنا بإدخالها في الصياغة اللفظية أو في البنود، ربما يكون سبباً في مشكلات قانونية عند التطبيق.
ومضى التقرير قائلاً: لاحظنا أن لائحتكم تفرق بين الأحكام المطبقة على اللاعبين المواطنين والأحكام المطبقة على اللاعبين الأجانب، ومن ناحية أخرى أوردت أن اللاعبين الأجانب يخضعون لذات الأحكام الواردة بهذه اللائحة، بالإضافة إلى التعميمات الصادرة عن الاتحاد، مثلهم مثل اللاعبين المواطنين، ومن أجل تجنب التناقض، ندعوكم بكل الاحترام إلى الامتناع عن هذا التفريق عن طريق تعديل اللائحة.
ولو طبقنا هذه الملاحظة على وضع قانون سقف الرواتب المفعل لدينا، سنرى أنه يخالف توجهات «الفيفا»، من حيث وجود تفرقة بين لاعب مواطن يتم قيده بسقف راتب محدد، وآخر أجنبي لا يتم معاملته بالمثل، طالما كان الاثنان لهما وصف واحد، وهو لاعب كرة قدم محترف، وهذا ما يهم «الفيفا»، وبالتالي نرى أن العدالة في التعامل مع هذا الملف، تقتضي توحيد السقف، وبمعنى أدق جعل رواتب الأجانب، ذات سقف لا تتخطاه أسوة برواتب اللاعبين المواطنين.
كما اشترط «الفيفا» أن ترسل إليه لائحة أوضاع اللاعبين، بصحبة النظام الأساسي للمراجعة والاعتماد، من قبل الجهات المختصة لديه، وضمان عدم تعارضها مع مواد اللائحة الدولية ذات الصلة، وأرسل الاتحاد الدولي تعليقه على اللائحة المحلية التي كانت مليئة بالمخالفات التي دعت «الفيفا»، لإرسال تعليق يطلب من اتحاد الكرة، تعديل بعض المواد وحذف البعض الآخر ويؤكد ضرورة عدم مخالفة اللائحة المحلية للائحة الدولية، لأنه في هذه الحالة سيضطر الاتحاد الدولي في حالة وجود شكوى إلى تطبيق النصوص الدولية، لكن الأمر الذي يسترعي الانتباه أن اتحاد الكرة لم يستجب حتى الآن، لأهم تعليمات الاتحاد الدولي، كما لم يقم بتعديل هذه النصوص الآمرة، التي انتهت إلى «درج» مكتب مدير الشؤون القانونية للاتحاد.

مواد مخالفة
تقول المادة 13، الفقرات «ب وج» من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين: «تكون شروط احتراف اللاعب المواطن كما يلي، «ب» أن يكون قد بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية عند توقيع العقد»، وعلق الاتحاد الدولي على هذه الفقرة بأنه منح، أي الاتحاد الدولي، اللاعبين أقل من سن 18 سنة توقيع عقود احتراف، وجعلها ضمن المواد الملزمة للاتحادات المحلية، لكن الاتحاد المحلي ألغى هذه المادة وحجب هذا الحق عن اللاعبين، بعد أن كان أقرها في العام 2009 مع ميلاد أول لائحة لأوضاع وانتقالات اللاعبين في عهد الاحتراف، لكنه سرعان ما عدل عن هذا الاتجاه وأحدث نظاماً احترافياً بثوب الهواية إذ إنه احتراف يقيد اللاعب بناديه.
أما الفقرة «ج» فتقول: «يلزم اللاعب الذي بلغ الثامنة عشرة من عمره، بإبرام أول عقد احتراف له مع ناديه، شرط أن يقدم للاعب عقد عمل مكتوباً، خلال الشهرين التاليين لبلوغه الثامنة عشرة، على ألا تزيد مدة العقد عن خمس سنوات في حالة رغبة النادي بذلك».
وجاء تعليق «الفيفا» على هذه المادة غاية في الوضوح والصرامة، إذ إنه طلب صراحة حذف هذه المادة تماماً، وعلق قائلاً: «بحسب رأينا نود التأكيد أن السبب الوحيد الذي يمنع اللاعب من الانتقال لنادٍ آخر، هو وجود علاقة تعاقدية ملزمة مع ناديه السابق، وحسب التعريف الوارد في لائحتكم، فإن هذه العلاقة التعاقدية غير موجودة بين اللاعب الهاوي وناديه، ومن هنا طلب الاتحاد الدولي في ختام تعليقه حذف المادة ولكنها لا زالت موجودة».
كما علق التقرير على المادة 32 من اللائحة، وتقول: «للنادي الذي هبط إلى الدرجة الأدنى، واللاعب الذي صعد ناديه إلى الدرجة الأعلى التفاوض خلال 30 يوماً، من إعلان صعود أو هبوط النادي رسمياً، لتعديل امتيازات اللاعب ومستحقاته المالية»، وجاء تعليق الاتحاد الدولي على هذه المادة مختصراً للغاية إذ إنه قال: إن فترة الثلاثين يوماً الواردة في هذا الحكم مربكة للغاية.
وفي المادة 33 الفقرة «أ»: تلتزم الأندية في التعاقد مع اللاعب بما يلي: التقيد بالأحكام الوجوبية الواردة في نموذج العقد الملحق بهذه اللائحة «الملحق رقم 1»، وعلق «الفيفا» على هذه المادة بأن عرف العقد بأنه وجود اتفاق تبادلي بين أطراف العقد متضمناً عناصر رئيسة، على وجه التحديد أسماء أطراف العقد وتوقيعاتهم وفترة العقد والقيمة المالية، بينما فرض عقد وبنوده دون غيره، يعتبر إجراءً باطلاً.
وقالت المادة 40: للاعب الهاوي القاصر الانتقال لأي نادٍ داخل الدولة بموافقة اللجنة، وبدوره طلب الاتحاد الدولي تعديل هذه المادة، حيث طلب ألا يتوقف الانتقال على موافقة اللجنة، إذ إن الاتحاد الدولي يود جعل شروط انتقال اللاعب الهاوي القاصر، ضمن متطلبات التسجيل دون تعليق الانتقال على موافقة ناديه السابق أو لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، طالما توافرت الشروط الداعية والمؤيدة لهذا الانتقال.
كما انتقد التقرير عدم منح اللاعب الحق في تقديم شكوى ضد النادي، حال أخل ببنود العقد، بينما منحت هذا الحق للنادي.

الثغرات لن تنتهي نتيجة التضارب والتناقض
هاني عبده: «الأساسي» يفرض احترام اللوائح فكيف نخالفها؟

قال هاني عبده المستشار القانوني والمحامي الرياضي خبير اللوائح الرياضية، إن الثغرات والثقوب في جسد البنية القانونية للاتحاد موجودة ولن تنتهي، بسبب وجود تضارب وتناقض بين بعض مواد اللوائح، وبين ما وصل إليه «الفيفا» من تنقيح مستمر لتلك اللوائح، خاصة لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين. وكان المستشار هاني عبده أحد الذين استعانت بهم صحيفة «الاتحاد» لدراسة ثغرات اللوائح، وفق بنود تقرير «الفيفا» رقم 1064، لما له من خبرات العمل في قوانين الكرة الإماراتية، خلال السنوات الأخيرة. وعرضت «الاتحاد» عليه، تقرير «الفيفا»، وما جاء به من نصائح، وقال: أغلب البنود الحاسمة التي طالب «الفيفا» بضرورة تضمينها للوائح، تم إهمالها لسبب ما، وهذا ما يضعنا في موقف غير جيد، خصوصاً إذا شكا أي طرف لـ«الفيفا» في خلاف تعاقدي، أو خلاف في تسجيل لاعب ما، وهنا قد نتعرض لعقوبات بالتأكيد.
وأضاف: الجمعية العمومية للاتحاد هدفها تمثيل مصلحة الأندية، بينما لا توجد على سبيل المثال، رابطة للاعبين تمثل مصالحهم في الجمعية العمومية، وهي الجهة التشريعية، رغم أن رابطة اللاعبين منصوص عليها في النظام الأساسي من أعضاء الاتحاد، والأندية اجتمعت وقررت إلزام اللاعبين كافة، وإجبارهم على التوقيع لمدة 5 سنوات على أول عقد احتراف، وهذا مخالف لـ«الفيفا» والمواد الإلزامية التي لا يمكن معارضتها.
وأضاف: اتحاد كرة القدم نفسه، لا يستطيع أن يخالف لوائح وقوانين «الفيفا»، التي ضمنها بنفسه في لوائحه، حين نصت المادة التاسعة من النظام الأساسي للاتحاد على أنه «يضع مجلس الإدارة الأحكام الخاصة بأوضاع اللاعبين وانتقالاتهم، بما يتوافق مع لائحة الفيفا الحالية الخاصة بأوضاع وانتقالات اللاعبين»، ورغم ذلك وبحسب انتقادات تقرير «الفيفا»، وبحسب وضع اللوائح حالياً، نجد أنها تتضمن مواد تخالف لوائح الاتحاد الدولي.
وقال: المادة 102 من ذات النظام نصت على اختصاصات محددة للجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، حيث أفادت أنها المسؤولة عن مراقبة مدى الالتزام بلوائح أوضاع وانتقال اللاعبين وفقاً للوائح «الفيفا»، المتعلقة بأوضاع وانتقال اللاعبين واللائحة الوطنية، الخاصة بأوضاع اللاعبين وانتقالهم، وتحدد أوضاعهم في مختلف مسابقات الاتحاد، ولها أن تقترح لوائح خاصة تحدد صلاحياتها واختصاصها، وتتألف من رئيس وأربعة أعضاء، فكل القرارات يجب أن يكون مرجعها القوانين المعمول بها بالاتحاد الدولي. وعند مراجعة التعليق الخاص بـ«الفيفا» على لائحة أوضاع اللاعبين المحلية، تبين أن كلاً من ماركو فيلجر مدير الشؤون القانونية، وماجا كستر هوفمان رئيس أوضاع وانتقالات اللاعبين سبق أن خاطبا اتحاد الكرة بضرورة تعديل النص سابق الإشارة إليه، إلى جانب بعض الملاحظات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر المادة التي تلزم اللاعب الذي بلغ الثامنة عشرة من عمره، بتوقيع أول عقد احتراف له مع ناديه، وهذه المادة تحديداً ترفض الجمعية العمومية للاتحاد تعديلها.
كما علق «الفيفا» على المادة رقم 32 التي تجيز للأندية الهابطة من دوري المحترفين التفاوض مع لاعبيها، لتعديل عقودهم خلال 30 يوماً من إعلان هبوطها رسمياً، وطلب «الفيفا» جعل الاستعانة بالعقد النموذجي الذي أوردته لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، اختيارياً وليس إلزامياً، بينما هو في اللائحة الآن إلزامي، بما يخالف مفاهيم «الفيفا» أيضاً.
وقد ورد برسالتهم ما يلي: «إن الإكراه والإجبار بالتعاقد، هو سبب قانوني لإبطال التعاقد، نظراً لعدم وجود تلاقي إرادتين بين طرفي العقد، الأمر الذي يعني قانوناً بطلان التعاقد بطلاناً مطلقاً».
وختم المستشار هاني عبده قائلاً: إن مواد النظام الأساسي بـ«الفيفا»، تؤكد ما يتعلق بالتزامات الأعضاء التي أهمها، الالتزام التام بالقوانين واللوائح والتوجيهات والقرارات الخاصة بهيئات الاتحاد الدولي في أي وقت، الأمر الذي يصر اتحاد كرة القدم ولجانه على مخالفته رغم علمه فعلياً، بعدم أحقيته في فرض الإجبار في التعاقد، حيث إن انعدام ركن الرضا في العقود، يعتبر سبباً كافياً لإبطال أي تعاقد، لذا فإن لجان الاتحاد المتعاقبة كانت تتحاشى الرد على هذا الدفع، عندما يتم طرحه، كونها لا تملك أن تعمل قرارات الجمعية العمومية، كما أن كل القضايا التي عرضت علي، وتم تداولها بالاتحاد، كانت لمصلحة اللاعبين، وذلك لقناعة القاضي الشخصية بضرورة تطبيق القواعد العامة، ومنها عدم الإجبار في العقود.

طالب الأندية بقبول تقرير هوفمان وفيلجر
قاروب: لا يوجد مبرر أمام الاتحاد لمخالفة المواد الإلزامية

أكد المستشار ماجد قاروب، الخبير في القانون الرياضي، وعضو اللجنة القانونية لـ«الفيفا» الأسبق، والعضو الحالي للاتحاد الدولي لقانون الرياضة، أن مخالفة الاتحاد للمواد الإلزامية التي يشدد عليها «الفيفا»، ضمن لائحته المحلية، لا يمكن وصفه بأنه «شأن داخلي». هناك أمور يمكن للاتحاد الدولي التجاوز عنها، ولكن المواد الإلزامية، تعتبر أموراً أساسية لضمان منطقية القوانين واللوائح ولضمان عدالتها، مشيراً إلى أن عدم الالتزام بتلك القوانين، يسبب حالة الضبابية التي تضرب اللوائح، ومشكلات وأزمات كل موسم بشكل عام في الدوري.
وطالب قاروب الأندية بضرورة الالتزام بالتعديلات كافة، والتي قال بها خبراء «الفيفا» في تقريريهم قبل 7 سنوات، وقال: هناك خلط كبير بين ما يجب أن يكون، وبين ما هو قائم بالفعل في اللوائح، وطالما كان هناك رصد سابق للأخطاء والتجاوزات الموجودة في النظام الأساسي واللوائح المنبثقة عنه طوال السنوات الماضية، وتعددت الحالات التي ظهرت فيها العيوب وأدت إلى اضطراب في تطبيق اللوائح، على العديد من الحالات، خاصة فيما يتعلق بأوضاع اللاعبين والانتقالات، وهو ما يعني أن تلك اللائحة تحتاج للعودة إلى الأصل، وأقصد بالأصل هنا، آخر تعديلات موجودة بـ«الفيفا» على تلك اللائحة في شكلها النهائي الآن، الذي يكاد يخلو تماماً من العيوب، ويجب أن يضمّن الاتحاد في لائحته كل التعديلات العادلة.
وأضاف: لا تزال الجمعية العمومية تمارس تقصيرها المعتاد، في التنبه إلى أن دورها التشريعي، مقيد بضرورة الالتزام بالنظام الأساسي المعتمد من الاتحاد الدولي، وأن مساحة الحرية المتاحة للاتحاد ضئيلة جداً، لا تتعدى مقدار تحديد الغرامة المالية، وإيقاف المباريات وعددها كعقوبة رياضية، ولكن السيادة المطلقة للتشريع ووضع النظام الأساسي هو الاقتباس والالتزام بالنظام الأساسي لـ«الفيفا» وليس بالتشريعات المحلية الوطنية، والحديث عن السيادة الوطنية، وسطوتها على التشريع الدولي بهذا الخصوص، هو اتجاه خاطئ وغير صحيح، وغير مقبول، ويؤثر على فاعلية اللوائح الرياضية لديكم.
وعن وجود عقوبات على اتحاد الكرة، حال استمر في مخالفة المواد الإلزامية: قال: لا توجد عقوبات جاهزة يتم فرضها على مجرد عدم الالتزام، لكن لن يتم اعتماد اللوائح والنظام الأساسي، وهو أمر يؤدي إلى تجميد الاتحاد، عند اكتشاف تداخل في القوانين واللوائح وعدم ملاءمتها للوائح «الفيفا»، إذا ما تقدم نادٍ أو لاعب أو وكيل بشكوى للاتحاد الدولي، وهذا أمر وارد.

اقرأ أيضا