الاتحاد

عربي ودولي

رئيس تونس المؤقت يهدد بالاستقالة

.جانب من اجتماع طارئ للمجلس الوطني التونسي بمشاركة سياسيين ومسؤولين حكوميين (أ ف ب)

.جانب من اجتماع طارئ للمجلس الوطني التونسي بمشاركة سياسيين ومسؤولين حكوميين (أ ف ب)

تونس (وكالات) - هدد الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي بالاستقالة من منصبه في حال لم يتوصل الائتلاف الحاكم إلى اتفاق بشأن التعديل الوزاري الذي طال انتظاره في الشارع التونسي.
وقال المرزوقي، في رسالة وجهها إلى حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يرأسه ويعقد هذه الأيام مؤتمراً وطنياً، إنه سيقدم استقالته إن لم يتم الاتفاق على تعديل وزاري يكون محل توافق بين الشركاء في الائتلاف الحاكم. ويأتي تهديد المرزوقي بينما أعلن مستشاره القانوني بالرئاسة أمس سمير بن عمر استقالته على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. وكتب بن عمر على صفحته “وضعت استقالتي من مهامي صلب رئاسة الجمهورية بين يدي رئيس الجمهورية، وطلبت منه وضع حد لمهامي لأني لم أعد أرى أي جدوى من بقائي في قصر قرطاج، فخيرت التفرغ تماماً لمهامي صلب المجلس الوطني التأسيسي”.
من جانب آخر، قال مسؤول في الحكومة التونسية المؤقتة أمس، إن حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم تتعرض إلى مؤامرة، في الوقت الذي يشير فيه الوضع في البلاد إلى أزمة سياسية بسبب تعثر المفاوضات الخاصة بالتعديل الوزاري.
ونقل راديو “شمس اف ام” أمس عن وزير النقل عبد الكريم الهاروني الذي كان يدلي بكلمة في اجتماع شعبي لحزب حركة النهضة في مدينة دوز بمحافظة قبلي جنوب البلاد إن “الحكومة، خاصة حركة النهضة منها، تتعرض إلى مؤامرة من بعض الأطراف”. ولم يكشف الهاروني، وهو عضو بحركة النهضة، عن الأطراف المتآمرة.
ويأتي اتهامه بينما تحول موضوع التعديل الوزاري إلى أزمة سياسية فعلية في البلاد بسبب الفشل داخل الائتلاف على التوافق حول التعديلات المقترحة على الرغم من المفاوضات المستمرة منذ أشهر. وتشبث حزبا المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات الشريكان في الائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة، بتعديل يشمل وزارتي الخارجية والعدل اللتين يرأسهما وزيران من حركة النهضة. وتواجه حركة النهضة ضغوطاً بتحييد ثلاث من وزارات السيادة التي تحتكرها، لكنها ترفض التخلي عنها.
ونفى الهاروني أن تكون حركة النهضة تعتمد سياسة الولاء في التعيينات، مؤكداً أن هذه التعيينات تخضع إلى معيار الكفاءة. وكان رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي أعلن في وقت سابق أنه سيضطر لتقديم لائحة بتشكيل حكومي إلى المجلس الوطني التأسيسي، أعلى سلطة في البلاد للنظر فيها في حال لم يتوصل الائتلاف الحاكم إلى توافق على التعديل الوزاري.
في المقابل، اتهم حزب يساري تونسي حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم بالوقوف خلف هجوم استهدف أمس الأول اجتماعاً له في مدينة الكاف في شمال غرب البلاد.
ونقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات) الرسمية عن كمال السايحي المنسق الجهوي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد قوله، إن “عناصر سلفية أقدمت بعد ظهر السبت على اقتحام مقر المركب الثقافي بمناسبة انعقاد مؤتمر جهوي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، والاعتداء على عدد من الحاضرين، ما خلف إصابة 11 منهم بجروح متفاوتة”.
وأضافت أن “مجموعة من العناصر السلفية قامت برشق مقر المركب الذي يحتضن مؤتمر الحزب بالحجارة، رافعة شعارات معادية للحزب، ثم اقتحمت قاعة الاجتماع بعد انطلاق أشغال المؤتمر، فتصدى لهم أنصار الحزب وطردوهم من القاعة”.
وأوضحت وات أن “الاعتداء أدى إلى إصابة عدد من المؤتمرين، وتدخلت قوات الأمن باستعمال الغازات المسيلة للدموع لتفريق المجموعة السلفية المتكونة من حوالي 30 شخصاً وقامت بإبعاد المعتدين”.
غير أن الأمين العام للحزب شكري بلعيد اتهم مباشرة “مرتزقة حركة النهضة” بالوقوف خلف الهجوم.
وقال بلعيد بحسب ما نقلت عنه إذاعات محلية إنه “في نهاية اجتماعنا هاجمت مناصرينا مجموعة مكونة من مرتزقة حركة النهضة وسلفيين”.
وندد بلعيد بعدم تصدي قوات الأمن للمهاجمين، محذراً من وقوع أعمال عنف مماثلة خلال اجتماع يعقده حزبه لاحقاً في بيجا في شمال غرب البلاد.
وفي حادث آخر، منع ناشطون الجمعة الحزب الجمهوري من عقد اجتماع له في مدينة القيروان (وسط) احتجاجاً منهم على انضمامه إلى تحالف لأحزاب معارضة. واتهمت الأمينة العام للحزب مايا جربي مجالس حماية الثورة المدعومة من حركة النهضة بمهاجمة الاجتماع. والسبت، أعلنت “جبهة الاتحاد من أجل تونس” التي تشكلت من تحالف ثلاثة أحزاب معارضة، هي حركة نداء تونس والحزب الجمهوري وحزب المسار الديمقراطي والاجتماعي، أن الحزب الاشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي قررا الانضمام إليها، مشيرة إلى أن ولادة التحالف الخماسي ستعلن رسمياً الخميس المقبل.
و“الاتحاد من أجل تونس” هو “جبهة سياسية وانتخابية، ستعمل على توحيد الجهود الوطنية والمساهمة في إنجاح المسار الانتقالي، وذلك في إطار خريطة طريق تحدد أهداف التوافق الوطني”، بحسب وثيقتها التأسيسية. والسبت، حذرت حركة نداء تونس من “تواصل الأعمال الإجرامية التي أصبحت سياسة ممنهجة تمارس من طرف مجموعات منظمة مدعومة سياسياً ومحمية من المحاسبة والمساءلة وتريد الدفع بالمسار الانتقالي إلى مربع العنف”.
واتهمت الحركة “ميليشيات مأجورة بالهجوم على اجتماع الحزب الجمهوري ومحاصرة المكان ومنع المواطنين من الالتحاق بقاعة الاجتماع والاعتداء عليهم لفظياً على مرأى من أعوان الأمن”. وجددت “نداء تونس” مطالبتها “بحل لجان حماية الثورة وتحييد وزارات السيادة، وعلى رأسها وزارة الداخلية وتعويض المسؤولين عنها بشخصيات كفؤة لا تخلط بين أمن التونسيين والأجندات الحزبية المتواطئة مع العنف ومرتكبيه”.

اقرأ أيضا

الرئيس الألماني يناشد المواطنين المشاركة في الانتخابات الأوروبية