الاتحاد

دنيا

نار الفضول

المشكلة.. عزيزي د.مصبح: تعرفت على فتاة منذ مدة قصيرة عن طريق الأهل، وتم عقد الزواج، وأخذ كل منا يحاول أن يتعرف على الطرف الثاني، وخلال كلامي معها استنتجت أنها صاحبة علاقات متعددة سابقة، وأثار كلامها نوعاً من الفضول حتى سألتها عن ماضيها فلم تخبرني عن شيء، بالتفصيل، وعندما أكدت لها بأن الماضي لن يؤثر على علاقتنا بشيء، أخبرتني بأنها كانت على علاقة بشخصين في فترتين مختلفتين، أحدهما استمرت معه سنة تقريباً. والثاني شخص آخر شعرت تجاهه بالشفقة، واستمرت معه لمدة سنتين، وانفصلا لحدوث مشاكل مع أهله. ولم تقطع بأنها نسيته نهائياً، وعندما تمسكت بأن تقطع على نفسها عهداً، فقالت إنها ستحاول ذلك، ولم أشعر بصدقها، وبعد أن قالت هذل الكلام أخبرتني بأنها لا تسمح لنفسها بالارتباط بي لأنها تشعر بالذنب تجاهي، وأعطتني حرية الاختيار المطلقة في الاستمرار معها. ولا أخفي أنني توترت، وأُصبت بخيبة أمل كبيرة وغصة في نفسي، ولا أعرف ماذا أفعل؟ هل أستمر معها أم لا؟
مظفر س.خ.

النصيحة

لقد انسقت خلف فضولك عن غير وعي أو إدراك، وكان الفضول أقوى من صدقك مع نفسك. إنك استخدمت الوعد من أجل إشباع فضولك، والإيقاع بالفتاة التي تصورت أنها بذلك تريح ضميرها وتصدقك، لكنك لم تفعل. كانت الفتاة أشجع منك مع نفسها، وتحملت نتائج صراحتها وأعطتك حرية الاختيار لأنها رأت في وجهك كذب وعدك، لقد أشعلت نار الشك في نفسك وهي أسوأ نار تشتعل في نفس زوج نحو زوجته، وهي نار لا يصلح معها الحلول الوسط فإما أن تطفئ هذه النار أو تبتعد عنها تمامًا حتى لا تحرقك ، فإما أن تكون صادقاً هذه المرة مع نفسك، وتقرر إغلاق هذا الملف تماماً ولا تتذكره ولا تعود إليه ولا تفتش فيه بل وتشكر لزوجتك ثقتها وصدقها معك، أو تسرِّح هذه الزوجة بالمعروف حتى لا تحيل حياتها وحياتك إلى جحيم فتتعلم هي درس ألا تبيح لأحد كائناً من كان بمعلومات لا يترتب عليها عمل لأنه لا يوجد داعٍ شرعي أو عرفي يجعل الفتاة تتحدث عن ماضيها لمن تتزوجه، وتتعلم أنت درساً وهو ألا تفتش ولا تستسلم لفضولك حتى تكون قادراً على تحمل مسؤولية ما تبحث عنه أو تفتش.
لقد أشعلت النار لأنك تعاملت مع الأمور من غير وعي أو إدراك بالنتائج، فلا أقل من أن تحل المشكلة بوعي وإدراك.

اقرأ أيضا