الاتحاد

ألوان

الدخون والعطور والبهارات فواحة في السوق الشعبي

فاطمة التميمي تتحدث عن مميزات السوق الشعبيتصوير:عبدالعظيم شوكت

فاطمة التميمي تتحدث عن مميزات السوق الشعبيتصوير:عبدالعظيم شوكت

أشرف جمعة(أبوظبي)

السوق الشعبي في مهرجان سلطان بن زايد التراثي قصة يحكي فصولها الزمن الذي يبدو واضحاً في قسمات المنتوجات التراثية والمعروضات التي تحاكي الماضي، وهذا السوق الذي تناثرت في أرجائه الطيوب والدخون واحتضن عسل السدر والبهارات والأواني الخزفية والقهوة العربية والمطرزات الشعبية والمحنطات، استطاع جذب الزوار وقدم اليهم أجمل ما في موروثات الماضي الإماراتي بروح عصرية وثابة فحقق جميع البائعين أرباحاً، ووغصت نحو 158 دكاناً بالزبائن يطلبون التمور الأصيلة والسرود والجفير والدلال العتيقة في مشهد يتسع كل يوم في أصداء المهرجان الذي بدأ الأحد الماضي ويستمر حتى يوم 14 فبراير الجاري.

ميزات السوق
يزدهي السوق الشعبي منذ افتتاح مهرجان سلطان بن زايد التراثي في دورته الحالية بالبضاعة التراثية التي مزجت الماضي مع الحاضر وتركت للزوار مهمة اختيار ما يناسبه. وحول ما يتمتع به هذا السوق من ميزات وما يقدمه من معروضات، تقول عضو لجنة السوق الشعبي في المهرجان فاطمة التميمي: وزعت الدكاكين في أرجاء الخيمة المخصصة لها وتسلمها روادها ووضعوا فيها بضاعتهم بالتنسيق مع اللجنة إذ بلغت أعداد الدكاكين نحو 158 وتفاوتت أحجامها، حيث بلغت المحال ذات المساحات الكبيرة نحو 22 والباقي من الحجم المتوسط.

وتلفت إلى إضافة استراحة واسعة مخصصة لراود السوق الشعبي تشمل جميع الخدمات وتستقبلهم يومياً ويجدون فيها ألوان الضيافة كافة فضلاً على أنها تشمل أماكن لأداء الصلوات وقد أشاد بها رواد السوق الشعبي خصوصاً وأنهم يقضون أوقاتاً طويلة في المهرجان.

القديم والحديث
وترى التميمي أن الإقبال على الشراء خلال الأسبوع الأول من المهرجان كان متميزاً خصوصاً وأن الكثير من البضاعة المعروضة قد لا تتوفر في أمكان أخرى غير المهرجانات المخصصة لبيع مثل هذا النوع من المنتوجات إذ بها عدد وافر من صناع الدخون والعطور بكل أنواعها والملابس التي مزجت بين القديم والحديث والاكسسوارات التي تفنن أصحابها في ابتكار أشكال تضاهي نسق الموجود منها في الماضي فضلاً على المنتوجات المشكلة من الخوص التي كانت تستخدم في الماضي وتعد من أركان البيوت مثل السرود والأواني المصنوعة من الخوص بحرفية تامة.

وتؤكد أنه دعماً لرواد السوق الشعبي فإن الكوبونات التي توزع في المساء يوميا على الجمهور والتي تدخل السحوبات تصب معظمها في مصلحة أصحاب الدكاكين حيث يذهب إليها الزائر إلى شراء ما يحتاجه من منتوجات.

نمور محنطة

في إحدى زاويا السوق الشعبي بدت معروضات خالد منعم من المحنطات مثيرة للزوار إذ احتوت على نمور محنطة وأرانب برية وغزلان وصقور ويمام وحمام وعديد من الحيوانات والطيور ويبين منعم أن عملية تحنيط هذه الحيوانات والطيور تأخذ مجهوداً كبيراً إذ إنه لا يخضعها للتحنيط إلا عند نفوقها وهو يشتريها من المزارع وفور موتها يبدأ في إفراغها من اللحم ومن ثم معالجة الجلد من الداخل والخارج لافتا إلى أنه يشتري لها عيوناً صناعية بدلاً من الحقيقية فتبدو على هذه الهيئة ويرى أن محبي هذا النوع يأتون إليه من أجل اقتناء طيور أو حيوانات حقيقية إذ تظل ما يقرب من عشرين عاماً على هيئتها بسبب إتقان تحنيطها.

شواهد إعلامية
وفي ركن آخر من السوق تعلو أحد الدكاكين لافتة «شواهد في حب زايد» حيث كان بداخله مواطن من مدينة العين تعلق قلبه بالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فحاول منذ سنوات طويلة أن يجمع مقتنيات وصورا وكتبا ومصكوكات وفاء لزايد الخير.

ويشير صاحب المعرض عبد الله راشد الكعبي إلى أنه لديه ما يقرب من 360 كتاباً تتناول السيرة العطرة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فضلاً على أن لديه متحفاً يحوي الكثير من المقتنيات التراثية مثل فنجان يرجع عمره إلى 44 عاماً، مصاحف منسوخة وأشياء تراثية ثمينة تحتفظ بقيمتها التراثية رغم مرور الزمن.

كما يعرض ايضا منتوجاته من العسل الطبيعي الذي يجمعه من مناحل بالمناطق الجبلية حيث يأخذ النحل غذاءه من الأعشاب الطبيعية .

عقود وأساور
الاكسسوارات المطلية بالذهب كان لها حضور خاص ، إذ رتبت عائشة الجابري معروضاتها بشكل لافت وهو ما أسهم في زيادة الإقبال على بضاعتها ، موضحةً أن اكسسواراتها أخذت طابعا تراثياً أصيلاً إذ إنها تحاكي الزمن وتطل من الحاضر على عصور قديمة بحياكة متميزة. وأشارت إلى أن لديها عقودا وأساور وتضع على الخواتم فصوصا من الكريستال كما أنها تعرض في دكانها «الكداش حيل البشوت» وكذلك «المراري» وأن هويتها هذه لازمتها مند سنوات طويلة، مؤكدة أنها ضمن الأسر الوطنية المنتجة في الاتحاد النسائي العام هي وزميلتها عائشة الكعبي التي تعرض اكسسوارات مثلها.

عطر الجنة
في مشهد آخر أثار اهتمام زوار المهرجان قيام صاحبة دكان للعطور برش الطيوب على الزوار مستعرضة منتوجاتها من الدخون والعطور وهو ما جعلهم يتجمعون حول متجرها للتعرف إلى ما يتميز به عطرها الأصيل الذي أطلقت عليه اسم الجنة إذ إنها تعمل منذ 25 عاماً في هذا المجال وبالقرب منها كانت صانعة العطور فتحية السويدي تتحدث عن عطوراتها الأصلية التي ليست لها أية أضرار على العين أو الجلد لافتة إلى أنها تعلمت سر الصنعة من أسرتها التي تعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة هو ما جعل منتوجاتها تجد رواجاً في المجتمع ويقبل عليها الكثير من الناس، مؤكدة أن هذه هي المشاركة الأولى لها في مهرجانات مهمة مثل «سلطان بن زايد التراثي».

كادر 3
رسالة حب للأجيال الجديدة
تستمتع جامعة التراث المحلي الأصيل هوية العامري- 68 عاماً- بالنشاط والحيوية خلال وجودها بين مقتنيات الماضي ، موضحة أن ذلك يمدها بأسباب الحياة على حد قولها ، مشيرة إلى أنها تشارك في جميع المهرجانات التراثية حتى يتعرف الجيل الجديد الى تراث الأجداد بصورة حية لذا فإنها جمعت الكثير مما ورثته عن آبائها وأجدادها فاحتفظت بسلاسل فضية تستخدم في الحلي وكذلك أسلحة صيد قديمة وخناجر يعود تاريخها لأكثر من سبعين عاماً.

وتوضح أنها لا تبيع هذه المقتنيات لكنها تشعر بأنها تحمل في قلبها رسالة حب للأجيال الجديدة فهي تشعر بالسعادة عندما تشرح للأطفال عن «المشتختة» أو تتحدث إليهم عن الحياة القديمة وهي على الرغم من سنوات عمرها المديدة فإنها تذهب إلى الجامعات والمدارس والفعاليات التراثية من أجل نقل ميراث الأجداد لأبناء هذا العصر.

كادر 2
الحفاظ على الهوية الأصيلة
حرصت موزة مطر الهاملي على إبراز الأعمال اليدوية من الخوص والتي تصنعها بنفسها في البيت موضحةً أنها تحافظ على أشكال مهمة من التراث المحلي من خلال عملها في صناعة أدوات الخوص لافتة إلى أن الناس في بيوتهم قديماً كانوا يعتمدون على هذه الصناعة في جميع مناحي حياتهم. وتؤكد الإقبال على منتوجاتها من السرود والسجادة وغيرها والتي لا تزال تحتفظ بهويتها الإماراتية الأصيلة، مشيرة الى أنها تجدد إيقاع العصر على الرغم من إغراقها في تمثيل الماضي.

كادر 1
لون من ألوان الضيافة
صناعة التمور حظيت هي الأخرى باهتمام جمهور المهرجان إذ إن العارض رائد صايل الرفاعي كان حريصاً على إبراز أنواع التمور الإماراتية الأصيلة مع أجود أنواع التمور السعودية، مشيراً إلى أنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة ولديه الكثير من أنواع التمور وبأحجام مختلفة خصوصاً وأن التمر يشكل أهمية كبيرة في حياة الإماراتيين فهو ليس طعاماً فقط لكنه من وجهة نظره لون من ألوان الضيافة.

اقرأ أيضا