الاتحاد

دنيا

ضغوط الحياة تتطلب المزيد من مساحة التسامح

لم يقل المتزوجون في كافة المجتمعات والثقافات، ومع اختلاف الأمكنة والأزمنة بعد كلمتهم النهائية فيما يعد «روشتة» أو وصفة جاهزة تحقق السعادة الزوجية بشكل مطلق. فإذا كان المعنيون بالعلاقات الانسانية والإرشاد والتوجيه الأسري يؤكدون دائماً أن غياب الحوار وفقدان التواصل والمودة بين الزوجين سبب رئيسي لتصدع وانهيار كثير من المؤسسات الزوجية وتفكك أركانها بل يذهبون إلي أبعد من ذلك عندما يضعون غياب الحوار في قفص الاتهام عندما يتعرض أي من أفراد الأسرة لمشاكل سلوكية أو اجتماعية أو حياتية نتيجة عدم بالأمن النفسي، فما حقيقة القول الدانماركي الشائع «الزوج الأصم، والزوجة العمياء.. هما أسعد الأزواج» ؟ هل يعني ذلك أن يغمض طرفا العلاقة الزوجية عينيهما، ويصما أذنيهما، ويحبسا لسانيهما حتي تستقيم الأمور وتتحقق السعادة الزوجية؟ فمتى يكون السكوت من ذهب؟ وهل تضطر الزوجة أحياناً أن تتجاهل ما ترى أو تتصنع عدم الرؤية لما يبدر عن زوجها من تجاوزات؟ فهل يصبح التجاهل و»تكبير الدماغ» لغة التواصل والحوار بين الأزواج ؟

جوانب إيجابية

ترى أروى السعيدي «موظفة» أن المثل أو القول الدانماركي يتضمن جوانب إيجابية وإن كان في ظاهرة لا يدل على ذلك، من حيث وجوب غض الطرف عن الكثير من المشاكل التي تحدث بين الزوجين ولاسيما في المواقف البسيطة التي لا يستحق التوقف عندها، وتقول: «أوافق على المثل، لأن مشاكل الحياة اليومية وما تحفل به الحياة من أحداث ومواقف تفرض على الشخص أن يتعامل مع كثير من ضغوط الحياة بشيء من العفوية والبساطة والتسامح سواء إذا كان زوجاً أو زوجة». وتوافقها فاطمة المهيري «موظفة» قائلة: «يفترض أن يقال الزوجة الصماء والزوج الأعمى، لأن صفة الكلام الكثير تقترن بالمرأة، والتوقف عند كل شاردة وواردة تحدث بين الزوجين، يعني أن الحياة لن تستمر، وأن حياتهما ستصاب بالشلل والتفرغ للمشاكل، ومن ثم يكون السكوت أو التصنع بعدم الرؤية مفيداً في كثير من الحالات، وهذا التجاهل يشير إلى أهمية وجود ثقة متبادلة بين طرفي العلاقة الزوجية، فكثير من الأمور لا تحتاج حجم المشاكل التي تحدث بسبب أشياء بسيطة أو تفاهة وغير ذي قيمة».
تؤكد ماريا إسبانيولا أن المثل يعكس مرونة مطلوبة بين الزوج والزوجة، ولاسيما في الأمور الحياتية البسيطة، فإذا كانت الثقة موجودة، فلا يمنع من تصنع الزوج بالصمم أو عدم الكلام أو عدم سماع ما يضايقه أو يثير غضبه أو غضب زوجته، وإذا انفعلت هي عليه أن يتعامل بلغة الصمت، وستكون أبلغ من الكلام، وهي كذلك إن شاهدت ما يغضبها أو يثير هدوءها، فالأفضل أن تتماسك وتتصنع عدم الرؤية، وأن تأخذ الأمور بصدر رحب، ولا تتوقف عند المشاكل البسيطة حتى لا تنشأ المشاكل، وتزيد هوة التباعد بين الزوجين».. أما ثريا ديب «ربة بيت» ترفض المثل الدانماركي إذا كان القصد منه أن يصمت الرجل طول الوقت، فالحوار الأسري والزوجي في منتهى الأهمية، والحوار لغة التواصل بين الأزواج، ولا يمكن أن تستقيم الحياة مع صمت الزوج مع إغماض الزوجة عينيها»، وتقول ثريا: «إن زوجي من النوع الجاد، ولا يتكلم كثيراً، وهذه الصفة لا أحبها، لكنني تعودت عليها، لكن لا يعني ذلك أن يظل الزوج صامتاً طول الوقت، وأنا أفضل أن يعبر كل طرف عن رأيه بصراحة وبشجاعة وثقة، أما إذا كان المثل يقصد أن «يكبر كل طرف دماغه»، فهذا مطلوب أحياناً حتى لا تتفاقم المشاكل، ولاسيما ما يتعلق بالغيرة الزوجية، ومظاهرها المرضية».
وتقول ثريا: «لا يمنع من زيادة مساحة التسامح بين الطرفين، لأن التسامح يقوي الود، ويوطد العلاقة بين الزوجين، بدلاً من تأهب كل طرف لأخطاء الآخر».

حسن النية

تقول اليازية إبراهيم «ربة بيت»: «إن الحياة مليئة بالمشاكل والأحداث والضغوط، ولا يمكن لنا أن نتوقف عند صغائر الأمور التي تحدث في كثير من الأحيان بحسن نية، وعلينا أن نتسامح سواء رأينا أو سمعنا، ويقصد بالقول الدانماركي أن ندع المشاكل البسيطة التي تحدث بين الأزواج تمر، ولا نتحدث فيها كثيراً، وكأننا لم نر ما يغضبنا، فعلى الزوج العاقل والزوجة العاقلة أن يتعامل مع المواقف التي تسبب مشاكل بعقلانية وصدر رحب وود وتسامح، فإنني أعتقد أن ليس هناك رجل دون هفوات، ومن ثم لا يمكن للزوجة أن تتوقف عند كل هفوة، وكذلك الرجل، لا ينبغي أن يتحدث أو يتكلم أو يثير مشكلة بسبب كلمة تقال هنا أو هناك».
وتؤيدها رانيا الظريف «موظفة قطاع خاص» قائلة: «مفهوم هذا المثل خطأ مائة في المائة، ولا أوافق عليه، وأرى أن لغة الحوار بين الزوجين لابد أن تتصف بالصراحة والشجاعة والوضوح، حتى بالنسبة للمواقف والأحداث التي تسبب غضب الطرف الآخر، أو التي نخجل منها، فلا أقبل صمت الزوج أو عدم كلامه وسكاته، ولا يمكنني أن أتصنع عدم الرؤية إن رأيت ما يغضبني، والأفضل أن يتكلم الزوج، وأن تفصح الزوجة عما رأته بوضوح وصراحة، وتقول رأيها، وبإمكانها أن تسامحه عند اللزوم». من جانب آخر يوافق محمد أبوجبارة «فني بصريات» على المثل الدانماركي، ويؤكد أهمية تغاضي الزوجة أو الخروج عن المواقف البسيطة، وأن يحكم الرجل لسانه، وأن يصم أذنيه عن الكلام الذي يغضبه، فالبعد الايجابي الذي ينطوي عليه المثل، أن يتعامل طرف العلاقة الزوجية، ويتواصلا بود وألفة، وأن يتنازل كل طرف عن موقفه عند اللزوم، ولا يجب أن يمسك كل طرف للآخر زلاته أو هواته، فتزيد المشاكل».

حماية الطفل مسؤولية الأسرة والمجتمع

حنان يوسف علي، أبوظبي - نود أن نشير الى ما يحدث في بعض منازلنا وشوارعنا إذ يغفل الأب أو الأم أو أحد الأخوة ممن يستخدمون السيارات عن ابنه أو أحد صغارهم لحظة خروجه من المنزل مما يعرضه لدهس طفله الذي قد يكون قد تسلل وراء السيارة وصار في موقع لا يراه، مع أن حوادث دهس الأطفال من قبل ذويهم ليست حديثة، وفي ازدياد مستمرمع زيادة عدد السيارات، وازدياد تطور الحياة بسرعة، وهذه النوعية من الحوادث تأتي في إطار القيادة بإهمال وعدم الانتباه، وهي أيضاً صورة من صور الخطأ غير العمدي، وهنا لابد من التنويه الى أن السائق أيضاً مسؤول ولو بشكل مباشر عن أخطاء الأطفال في الشوارع، فعلى سبيل المثال قد يلاحظ السائق طفلاً يلعب بالكرة على الرصيف فيجب عليه أن يعي ما يدور حوله في الطريق وعلى الرصيف وأن يكون في حالة تأنٍ وأخذ الحيطة والحذر، لأن الكرة قد تفلت من يد الطفل وتتجه الى الشارع وينطلق خلفها دون وعي منه أو أدنى تفكير بالسيارات المارة والخطر القادم.
ولابد أن نشير هنا أيضاً الى بعض الآثار النفسية الناجمة عن حوادث الدهس المتعددة فمنها ما يصاب به الطفل ضحية الحادث نفسه أو أقاربه أو المجتمع الذي يعمل به، فالمصاب يعاني من الآلام والتشوهات الناجمة عن الحوادث مما يؤدي الى المعاناة النفسية الكبيرة إضافة الى تغير نمط حياته بعد الحادث ومعاناة أسرته من الاضطرابات والآلام النفسية التي تصيبهم وبخاصة الوالدين.
ونرى أن الآثار النفسية الناجمة من حوادث دهس الأطفال تتضح لدى الأهل وخاصة كما ذكرنا الوالدين، فمن الممكن أن يصابوا بالانهيار العصبي أو الدخول في حالات الإغماء وفقدان الوعي والحركة لفترة بسيطة، ومن المشترك بين جميع الأهل أنهم يصابون بالحزن الشديد جراء ما وقع لابنهم خوفاً من فقدانه.
أما بالنسبة للطفل الذي يقع له حادث دهس فإن نفسيته تتأثر كثيراً، حيث إنه قد يصاب بالخوف (الفوبيا) خاصة من الشوارع أو السيارات، وقد يرى نفسه ليس كباقي الأطفال عندما يتعرض لإصابة أو عاهة ما فقد يرى الأطفال الآخرين يلعبون وهو عاجز عن ذلك، عوضاً عن أوضاعه النفسية التي تتأثر وتتدهور وإن زالت إصاباته لأنه لا يزال يشعر بالألم الجسدي الشديد في أحد أجزاء جسده ويصطحب هذه المشاعر وإن تم شفاؤه.
كما أظهرت دراسات طبية ونفسية أخرى أن التوتر عقب صدمة الحادث أو التعرض للأذى يؤثر سلباً على الأطفال في المستقبل، فقد يعانون من توتر وقلق نفسي، وعدم رغبة هؤلاء الأطفال بالخروج من المنزل أو ركوب السيارات وصعوبة في النوم أو المشي في شوارع مزدحمة، لذا نشير هنا الى أن الحوادث قوى ضغط على الطفل من كافة النواحي وتمثل تهديدا لحياة الطفل النفسية والاجتماعية.
وننصح الآباء بالاهتمام بالأطفال الذين يجدون أنفسهم في هذه الحوادث المرعبة ومساعدتهم في الخروج منها، وضرورة توفر مؤهلين نفسيين بعد العلاج الجسدي لما له من أهمية كبيرة في تأهيل أطفال الحوادث لممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
إشارة خضراء
لابد أن يكون للمجتمع دور في الوقاية من حوادث دهس الأطفال بدءاً من الأسرة أولاً، فالأسرة تقوم بدور بارز وأساسي في تنشئة الطفل وتكوين شخصيته وسلوكه، فلابد من الاهتمام به منذ نعومة أظفاره بغرس الأخلاق الحميدة والقيم المثلى وأن تكون من بينها القيم المرورية ولكي تكون الأسرة جدية في ذلك يجب أن تكون له قدوة في المقام الأول، وأن تستعين ببعض الكتيبات والرسومات وألعاب توضح قواعد وآداب المرور والطريق بهدف حصول الطفل على لغة سهلة ومسلية تؤدي في النهاية الى الاقتناع بتلك القيم المرورية وتطبيقها.
والمؤسسات التعليمية ثانياً، حيث تقوم بدور مكمل للأسرة، ومن الواجب أن تؤدي دورها عن طريق المحاضرات المرورية والتنسيق مع المختصين بذلك من أجل توعية هؤلاء الأطفال، وضرورة تكاتف إدارات المدارس بتوافر مراقبين للحافلات المدرسية للتأكد من عدم وجود أطفال حولها عند تحركها، وتشجيع الأطفال وطلبة المدارس بنشاطات التوعية المرورية.
ومن ثم وسائل الإعلام التي تقوم بدور بارز في مجال التوعية المرورية لحوادث الأطفال وذلك من خلال تكثيف جهود مساهماتها من البرامج الإذاعية وبرامج التلفاز باستضافة مختصين ليكتبوا ويتكلموا حول هذه الحوادث وطرحها للنقاش وإيصالها لأكبر شريحة من فئات المجتمع لكي تعم الفائدة على الجميع.

اقرأ أيضا