الاتحاد

ألوان

سلطان القاسمي: الموهبة لا الغاية تنبع من الوجدان

سلطان القاسمي يلقي كلمته خلال المهرجان (وام)

سلطان القاسمي يلقي كلمته خلال المهرجان (وام)

محمد عبدالسميع (الشارقة)

انطلاقاً من رؤيته لأهمّيّة الشعر كحجر أساس في بناء مشروع الإبداع الثقافي المتكامل، وتعزيزاً لحرصه على أن يكون الاحتفاء بالشعر والشعراء أولى خطوات السعي الدؤوب للرقيّ بالإبداع والمبدعين. احتفى صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح أمس بضيوف مهرجان الشارقة الحادي عشر للشعر الشعبيّ، من خلال دعوة كريمة استقبلهم خلالها في مقرّ دارة الدكتور سلطان بن محمّد القاسميّ للدراسات الخليجيّة.

وفي كلمته أمامهم، رحّب سموّه بالضيوف متطرّقاً إلى أهمّيّة الدارة كمكان للقاء الفكر والمعرفة والتاريخ، يجعل كلّ زائر له حاملاً فائدة وقيمةً فكريّة ذات مضمون غنيّ.
ثمّ عرّج سموّه على عنوان الدورة الحاليّة من المهرجان «القصيدة الشعبيّة هويّة وطن»، وما لهذا العنوان من عمق جعل سموّه يتحدّث في تاريخ انطلاق القصيدة النبطيّة، عبر رحلة من المعرفة فتحت الآفاق على جوانب تاريخيّة وتراثيّة بدأت من الحديث عن انطلاق سيّدنا إبراهيم من أرض العراق باحثاً عن دليل يوصله إلى ما هو مطلوب، مروراً بزواجه بـ «سارة» وقصّة سيّدنا إسماعيل وماء زمزم، ليصل بحديثه الشيّق إلى قصّة «نبط» أوّل أبناء إسماعيل، ثمّ الانتقال إلى الأنباط ودولتهم الّتي كوّنوها في العام 312 ق.م. ونقلوا تاريخهم وبطولاتهم من خلال القصيدة النبطيّة، ثمّ كان بعد رجوع الأنباط إلى مكّة صراع ربّما يشبه ما يدور اليوم حول كتابة النبطيّ أن الفصيح، إلى أن جاء القرآن الكريم ومن بعده الأحاديث النبويّة والفتوحات الإسلاميّة، فثبتت الفصحى وانزوى الشعر النبطيّ.
وعقب رحلة في القصيدة النبطيّة وتاريخها لخّص فيها سموّه عشرات القرون من زمن المنطقة وتراثها، واصل القاسميّ خطابه للشعراء بكثير من المحبّة والشفافيّة قائلاً: «نحن الآن نحاول أن نعطي الشعر النبطيّ حقّه الّذي كان مهضوماً»، معبّراً سموّه عن سعادته بوجود من يكتبون الشعر موهبةً وليس غاية، «فالغاية شعرها مصنوع، أمّا الموهبة فشعرها نابع من الوجدان».
وأهاب صاحب السموّ بالمنشغلين في هذا الجانب من الثقافة أن لا يستعجلوا، كي لا تكون كثرة القصائد على حساب الجودة، مشدّداً على أن لا تذهب قصائد الشعراء نحو المدح بل أن تكون في أغراض الحماسة أو النصيحة أو شؤون الحياة الّتي هي باقية وتخدم المصلحة العامّة.
كما وجّه منظّمي المهرجان إلى زيادة فترات التواصل بحيث تمتدّ الفعاليّات على فترات تشمل كلّ أوقات السنة بأعداد أقلّ بدلاً من اختصارها في مهرجان سنويّ واحد.
وتمنّى سموّه للجميع إقامة سعيدة، منوّهاً إلى ضرورة أن يتمّ جمع هذا الإنتاج الإبداعيّ الّذي يقدّمه الشعراء في كتب تقوم الشارقة بطباعتها كخطوة للارتقاء بالشعر الشعبيّ.
بعد ذلك تمّ فتح الباب لضيوف المهرجان كي يقدّموا ما لديهم من اقتراحات وأسئلة حيث تناولت النقاشات موضوع تسميّة القصيدة بين النبطيّة أو العامّيّة أو الشعبيّة، ودار في الجلسة أيضاً طرح قدّمته الشاعرة مريم النقبي باسم الشاعرات الإماراتيّات، تضمّن أن يكون هناك ملتقى للشاعرات يرعى إبداعاتهن ويقمن فيه فعاليّات ونشاطات، وقد أوكل صاحب السمو حاكم الشارقة إلى دائرة الثقافة والإعلام العمل على وضع تصوّر لهذا الملتقى واعتماد موازنة لإقامته تحت مظلّة مركز الشارقة للشعر الشعبيّ.
وقد طلب الشاعر والإعلاميّ راشد شرار من صاحب السموّ حاكم الشارقة أن يقرأ بعضاً من قصائده، وقد لبّى سموّه بتواضع الكبار حيث ألقى قصيدة «يا التاج ع الراس»، وكذلك مجموعة من أبيات متفرّقة لسموّه أغنى بها الحضور.

اقرأ أيضا