الاتحاد

دنيا

هل ننتبه؟

توقفت أمام تقرير حديث أعده الاتحاد الأميركي لعلماء النفس، يشير إلى أن الطفل الأميركي يقضي أمام التلفزيون ثلاث ساعات يومياً في المتوسط، وعندما يتم المرحلة الابتدائية يكون قد شاهد ما يقارب من ثمانية آلاف جريمة قتل ومائة ألف فعل عنيف، وهذه الشحنة الهائلة من اقتباس العنف من شأنها إصابة الأطفال بدرجات متفاوتة من القلق والتوتر العصبي، وفي فترة معينة لا يبقى أمامهم سوى إفراغ هذه الشحنة من خلال اللعب العنيف، والتقليد أو الانتقال إلى القيام بأفعال مماثلة.
وهذا الكم الهائل من الأفلام والرسوم المتحركة والألعاب الإلكترونية الترفيهية التي غزت وسائل إعلامنا، تعتمد على إثارة المراهقين والصبية بنوع خاص من المغامرات يعتمد فيها السيناريو في أغلب الأحوال على حروب حقيقية، والبطل فيها يخوض المعركة تلو الأخرى للتخلص من خصم بعد الآخر، وخط العنف فيها يتزايد ويتضاعف مع تتابع الأحداث والأمر نفسه في أكثر من ثمانين في المئة من الأفلام الأميركية، وفيها يقضي البطل على كل رموز المقاومة تباعاً مستعيناً بقوته الخارقة، وشراسته وفنونه في القتال إلى جانب امتلاكه مقومات وأدوات ووسائل هي بالتأكيد خارقة وحارقة لكل من يتصدى له، ولا يتطلب من المراهق سوى الضغط على أحد الأزرار، ومن ثم يتحول الموت والغناء والدمار إلى مجرد حدث «تافه» أو على الأقل إلى شيء عادي ومألوف، ومن ثم يصبح موت الإنسان جزءاً لا ينفصل عن ضرورات الحياة، بل بات يمثل أهم جوانب استمرارها من خلال تحول القتل والموت إلى شيء بسيط وتافه أفقد الإنسان معنى حياته وقيمتها، ويغرس في الأذهان طباع وقيم الجريمة والإجرام وخلق سيكولوجيا مضطربة وعنيفة مضادة للحياة والمجتمع، ولا تبالي بحياة الآخرين.
كثيرون من الآباء لا يبالون بما يرون، ولا يعطون الأمر اهتماماً، فهل ينتبهون قبل فوات الأوان؟

المحرر

اقرأ أيضا