الاتحاد

دنيا

الدردشة الإلكترونية في اليمن.. فضائح «صوت وصورة»

أدخلت ثورة تكنولوجيا الاتصالات في اليمن عددا من الخدمات قرّبت البعيد، كما يقال، بعد أن كان الناس يستخدمون الهاتف الثابت كوسيلة للتواصل الشخصي. وقبل ذلك كانت الخدمات بدائية باستخدام الرسائل المكتوبة على الورق التي يتأخر موعد وصولها عند إرسالها عبر البريد المحلي، هذا إن وصلت، أو الاتصال المباشر عبر الهاتف الثابت. ثم جاء استخدام البريد الالكتروني الذي سهل عملية التراسل رغم محدودية استخدامه نظرا لارتباطه بالكمبيوتر. وقد صاحب هذا التطور إدخال نظام الهاتف المحمول في اليمن أواخر التسعينيات التي كانت تقتصر فقط على الاتصالات دون بقية الخدمات الموجودة حاليا.
وقد أحدث سوق الاتصالات اليمنية نقلة نوعية فتحت العديد من الخدمات في عالم الموبايل حينما تم تدشين أول شركة يمنية تقدم اتصالات الهاتف المحمول بنظام ال GSM المتطور في فبراير 2001م، تلتها شركة أخرى في نفس العام ليبدأ نظام إرسال الرسائل النصية القصيرة، تبعتها العديد من الخدمات المرتبطة بها صاحبتها الإنترنت والدردشة عبر الشبكة العنكبوتية العالمية التي غزت بيوت المحافظين. ثم جاءت دردشة الموبايل لتغزو عقول الشباب وبناء المجتمع اليمني المحافظ حتى بدأ الاهالي يتحسسون ضمائرهم مما يحدث.. التفاصيل في السطور التالية ..
بداية يقول المهندس منصور الرحبي: لقد بدأت ثورة أخرى في مجتمع منغلق لا يدري ماذا يجري حوله، ولا يعرف أن التقنيات قد اخترقت عاداته وقيمه وتحفظاته بعد أن بدأ البلوتوث بالسير إلى جانب الرسائل القصيرة وهوائيات الإنترنت، والتي تبث الدردشات عبر الموبايل والصور المخلة بالآداب التي تطير فوق رأس المجتمع وتنتهك الحرمات وما كان ممنوعا في الأعراف. وزاد الأمر بشاعة سوء النوايا من جانب الباحثين عن الجنس في الهواء الطلق ولو من قبيل التنفيس والهروب من غلاء المهور فيما كبار الناس العابثون بالثروة يستفزون الصغار بحفلات تزويج أبنائهم أو بناتهم. واعتمادا على أكثر من دراسة مرتبطة بالدردشة عبر الإنترنت في اليمن أفادت أن معظم الشباب اليمني يستخدمون الإنترنت في الدردشة.
كما يؤكد المهندس منصور أن أحد المستثمرين قد استفاد من ثورة الاتصالات عالميا بإنشاء شركة خاصة لتقديم خدمات الموبايل الإضافية التي بدأت بتقديم خدمة دردشة الموبايل لأكثر من خمسة أشهر بالمجان، مما جذب إليها عددا من المشتركين الذين تعلقوا بالخدمة لكسر حواجز العادات والتقاليد في المجتمع اليمني. بالاضافة إلى إخفاء هوية المرسل وقلة تكلفة الرسالة المرسلة مقارنة بالرسائل العادية. وتوسعت تلك الخدمة لتغطي بقية شركات الاتصالات في اليمن، مما أدى إلى ازدياد أرباحهم بشكل كبير وارتفعت أسهم الشركة الأولى مما أغرى مستثمرين آخرين اعتمدوا على شركات مماثلة خارج اليمن لتقديم خدمات وجني الأرباح.
انتشار الدردشة
يقول مختصون في شركات الجوال باليمن إن انتشار دردشة الموبايل في المجتمع اليمني أدى إلى رفع مشتركي الخدمة في الشركات المتنافسة إلى أكثر من مليون ونصف مشترك. وارتفعت الأرباح إلى مليارات الريالات فيما بلغت تكلفة الرسالة الواحدة ريالين لترتفع الى 6 ريالات للرسالة الواحدة وأخرى 10 ريالات. وجعل انخفاض تعرفة الخدمة العديد من الناس يستخدمونها للتواصل مع الأصدقاء والأهل أو حتى استخدمها في تشغيل الأعمال اليومية.
عبث .. خيال
يقول عبدالله المرقب أحد المستخدمين لخدمة الدردشة إن ما يحدث في دهاليز الدردشة هو أن 99% من مستخدمي الخدمة يستخدمونها للبحث عن الإباحية والجنس بعيدا عن عادات المجتمع اليمني وتقاليده. فنجد الشباب من الجنسين يلجأون إليها للتعبير عن غرائزهم المكبوتة بس`بب صعوبة الزواج بعد المغالاة في المهور. لذا لجأ الشباب إلى التسلية. وقد تم الكشف عن العديد من الأسرار والخفايا غير الأخلاقية تمارس خارج إطار قيم المجتمع اليمني.
ويضيف المرقب أن مراقبة دهاليز تلك الخدمة يكشف عن مواضيع بشعة لا يتصورها المواطن العادي من تلك المواضيع فمنهم من يقتل وقته في دردشات لاقيمة لها، ومنهم من يتصور أنه قد اصطاد فتاة في ظلام الدردشة ليتزوجها بعيدا عن غلاء المهور فسرعان ما يكتشف أنه ضحية لمخيلته المريضة والباحثة عن الآخر المفقود.
سألنا أحد المسؤولين في وزارة الاتصالات اليمنية عما اذا كانت الوزارة لها دور رقابي في تلك الخدمات ؟ أخبرنا بأن الوزارة تشترط شروطا على تلك الشركات المقدمة لخدمة الدردشة، من ضمنها توافق الخدمة مع الشريعة الإسلامية وتقاليد المجتمع اليمني، إلا أنه أشار إلى أن مسؤولية الرقابة المباشرة تقع على تلك الشركات.
ويقول المستخدم للدردشة الشاب مفيد عبدالرحيم إنه يعرف أن شركات الدردشة تمتلك برامج خاصة قوية للمراقبة تفلتر كلمات محددة إلا أنه من الصعب مراقبة ما يجري في الدردشة مباشرة. والاعتماد على برامج خاصة بالفلترة لا يفي بالغرض نظرا لصعوبة تتبع كل الألفاظ العامية وإضافتها في تلك البرامج لتشفيرها.
أعمال نصب
يحكي المواطن سعيد سيف عن عدد من الأشخاص قد استغلوا عدم ظهور هوية المرسل والاعتماد على اسم مستعار في عمليات النصب على مستخدمي الدردشة، وأوقعوا آخرين ضحية لهؤلاء مجهولي الهوية. في حين يتكبد عدد من مستخدمي خدمات الدردشة أموالا طائلة.
ويضيف أن من صور الاحتيال قد يرسل أحد المحتالين رسالة للمشتركين تخبرهم بربح جائزة معينة ويطلب منهم الاتصال على رمز معين. هذا الرمز ما هو إلا رقم تحويل الرصيد من رقم الضحية إلى رقم المرسل. ووصل الأمر لدى البعض بأن يسمي نفسه بأسماء شركات الاتصالات أو خدمات ومسابقات تابعة لها، مما جعل الشركات تلجأ للتشفير.
دردشة قاتلة
سألنا بعض المواطنين عن رأيهم في هذه الخدمة، وهل سمعوا بها أو استخدموها، وماذا عن القيم والعادات التي تخترقها الدردشات ؟ فجاءت إجاباتهم متفاوتة لكنهم أجمعوا على أنها مضرة بالمجتمع وبتقاليده. فهذه أم محمد أخبرتنا أن ابنها رسب في امتحانات الثانوية العامة العام الماضي بسبب خدمة الدردشة.
وأضافت أنه أدمن استخدام الدردشة ومراسلة الاصدقاء مما دفعه إلى إهمال الدراسة بالإضافة إلى تغير سلوكه.
وقالت « أنا لا أبالغ إذا قلت إن ابني كان يسهر طيلة الليل وفي الصباح يتغيب عن المدرسة، لذا على الأهل مراقبة ما يفعله الأبناء، وحملت شركات الدردشة مشاركتها في إفساد الجيل الحالي».
أما منى طالبة جامعية في كلية اللغات جامعة صنعاء فقالت «أستخدم الدردشة بكثرة لرخص التكلفة في التواصل مع الأصدقاء وزميلات الدراسة». وحكت منى قصة مخيفة وقعت لإحدى زميلاتها التى تعرفت على أحد مستخدمي الدردشة وتواعدا لأكثر من مرة وكانت ترغب بالزواج منه لكنه فرك بها؟!!
أضرار طبية ونفسية
بالإضافة إلى الفساد الأخلاقي الذي تسببه الدردشة، يقول الدكتور محمد الصوفي إن الدردشة لها مضار ومخاطر طبية ونفسية، فقد تؤثر على صحة مستخدميها لفترة طويلة، وخصوصا الذين يسهرون لأوقات متأخرة من الليل، وأعرف أحد الآباء حضر إلى العيادة برفقة ابنته التي تشكو من ضعف بصرها والتهاب بالعين نتيجة استخدام الهاتف لفترة طويلة !
وأضاف الدكتور الصوفي أن التركيز الطويل على الموبايل يؤدي إلى إجهاد العين نظرا للضوء الخارج منه وصغر حجم خط الرسائل.
وتحدثنا إلى عبدالحكيم حمود، أخصائي اجتماعي، فأخبرنا أن مخاطر إدمان اســــتخدام الدردشة لدى البعض تشبه مخاطر إدمان المخدرات حيث تنشأ عند البعض حـالات نفســـــــية معقدة وقلقة تنأى به عن العــــــالم الواقعي، فمعظم ما يرسل ممزوج بالخيال والوهم. بالإضافة إلى اكتساب البعض عادات سيئة غريبة عن قيم المجتمع اليمني.
وأضاف الأخصائي إن هذا انحراف خطير يسقط فيه الشباب فريسة لغرائزه ليبحث عن الجنس أو الحب عبر الرسائل حتى وإن كان وهميا. وقال إن المجتمع والحكومة شريكان في ما يحدث للشباب من ضياع فالبطالة الموجودة وغلاء المهور جعلا الشباب يدفن نفسه في تلك الخدمة.


القرية التراثية بجامعة قطر.. ثقافات وطن تشع إبداعاً

جاسم سلمان، الدوحة - تزخر القرية التراثية التي أقامتها جامعة قطر داخل الحرم الجامعي بالكثير من الأنشطة والفعاليات والعروض الفلكلورية والأزياء الشعبية المستوحاة من الموروث الشعبي، ويشرف على هذه القرية طلبة الجامعة أنفسهم، وتحت إشراف إدارة الأنشطة الطلابية. ويقدم المشاركون عروضاً مسرحية وعروضاً للأزياء والملبوسات الشعبية القديمة.
ولا شك أن الهدف من كل ذلك هو الحفاظ على أصالة العادات والتقاليد والإرث الحضاري للخليج، وإبقاؤه حاضراً في حياة الطلاب الذين يكونون في طور تشكيل حياتهم الجديدة بعد الانتهاء من التعليم الجامعي وهم واقعون تحت تأثير موجات التغريب والتكنولوجيا وتحت تأثير العولمة ويجعلهم مرتبطين بتاريخهم وبماضيهم ويتطلعون إلى المستقبل وفي داخلهم ماضي الأسلاف وتراثهم الذي يجب ألا يحيدوا عنه مهما بلغ بهم العلم والتطور.
صدى طيب
ويعد هذا الحدث من أهم وأبرز الفعاليات بإدارة الأنشطة الطلابية، وهو الأكثر شعبية بين طلاب وطالبات جامعة قطر، وترك العام الماضي صدى طيبا داخل الجامعة وخارجها، كما يعتبر فرصة تمكن الطلاب من تمثيل أوطانهم بالطريقة التي يرونها الأمثل في إبراز الصورة التراثية والثقافية لبلدانهم. إضافة إلى أنه يمكن الطلاب من الاعتماد على أنفسهم في اتخاذ القرار حول الطريقة المثلى لطرح ثقافات بلدانهم الأصلية والقدرة على تنظيم الأجنحة بطريقة مناسبة لعرض تلك الثقافات، ومن خلاله تمكنا من اكتشاف بعض المواهب المتميزة في مجال التمثيل المسرحي، والمنافسة الشريفة بين الطلاب في تنظيم الأجنحة وإبرازها بالصورة المطلوبة.
وأتى إنشاء القرية التراثية والمهرجانات الثقافية التي تقام فيها ثمار كثيرة ومنها، أنها أصبحت صلة تواصل ونقطة مشعة في مسيرة أنشطة طلبة الجامعة، وخصوصا الطالبات اللواتي يقدمن أعمالاً كثيرة من تصميمهن وتتيح لهن هذه القرية المجال لعرض أعمالهن أمام الزائرين وأمام الوفود التي تشارك في ذات الحدث من الدول الأخرى والجامعات الخارجية، وفي إطار التجهيز للقرية تم إنشاء عدة لجان طلابية من المتطوعين للمشاركة والتنظيم وتقدم طلاب كثر من أصحاب المواهب للانضمام إلى لجنة التصميم وتم تشكيل لجان إعلامية ولجنة للتصوير ولجنة للعلاقات العامة تقدم الخدمات للحاضرين ولأي زائر ومشارك.
جماليات التراث
وتحظى المشاركات والمعروضات بإقبال كبير من قبل الطلبة الذين تهافتوا للتسجيل. وقد نجحت الدورة الأولى لمهرجان القرية الذي شاركت فيه جامعات كثيرة من دول عربية وخليجية وفي كل عام ينطلق المهرجان بحفل جماهيري بهيج، حيث يقدم كل جناح معروضاته وعروضه المسرحية والفلكلورية، ويشهد الحاضرون ومرتادو القرية تنوع الثقافات وجماليات التراث العربي والإسلامي، وتبرز القرية التراث القطري بما فيه من أدوات كانت تستخدم في البيئة البرية والبيت الشعبي «كالسدو» «والربابة» والسيف العربي والبيئة البحرية وأدوات الصيد كالشباك و«القراقير»، وعرض صور ومجسمات لأهم الأسماء التي اشتهرت بها دولة قطر، وإبراز العادات والتقاليد بما فيها لباس الرجل كالثوب والبشت وزي الغوص قديماً ولباس المرأة القطرية «كالبخنق» «وثوب النشل» المطرز بالخيوط الذهبية، وتوفير مجموعة من الخرائط والصور التراثية والسياحية في دولة قطر.
منارة حضارية
والزائر لهذه القرية يجد أنها قطعة من عالم آخر ولا يتوقع وجودها داخل الحرم الجامعي حيث قاعات التدريس والبحوث والمكتبات، وهذا ما جعل إدارة الجامعة تطورها لتصبح بهذا الشكل حتى أصبحت منارة حضارية وتراثية يقصدها كل الطلاب والزوار ممن يتاح لهم الدخول إلى المكان الذي شيدت فيه، وتجمع في أروقتها مآثر كثيرة وتشكيلات من الأزياء القديمة، وتخطط الجامعة إلى توسعة أنشطتها بعدما أقامت مهرجانا ثقافيا كبيرا فيها تشارك فيه عشرات الدول، ففي العام الحالي شاركت دول غير عربية في المهرجان كاليابان وتركيا ونيجيريا. وتوجد خطط لزيادة الدعوات لدول أخرى وجامعات بهدف تبادل الأفكار وتنوع الثقافات والمنافسات بين المشاركين، وهذا ما جعل هذا المكان يصبح مكاناً ريادياً في الدوحة ومقصد محبي الثقافة والأصالة.

اقرأ أيضا