صحيفة الاتحاد

الإمارات

حمدان بن زايد يدعو المجتمع إلى المساهمة في تنفيذ استراتيجية الحكومة للحفاظ على التنوع البيولوجي

أبوظبي (وام) - دعا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي، المجتمع الإماراتي بمختلف فئاته، إلى المساهمة في تنفيذ رؤية واستراتيجية حكومة دولة الإمارات؛ للحفاظ على التنوع البيولوجي الذي تتمتع به الدولة، الذي يتميز بتنوّع إحيائي غني وبأنواع حيوانية ونباتية قادرة على التكيّف مع مناخها الفريد، والبقاء على قيد الحياة رغم ارتفاع درجات الحرارة.
وقال سموه، في كلمته بمناسبة يوم البيئة الوطني السادس عشر، إن اختيار شعار “الصحراء تنبض بالحياة” للاحتفال بيوم البيئة الوطني وللعام الثالث على التوالي، هو تأكيد لمدى اهتمام دولة الإمارات بالمحافظة على التنوع البيولوجي بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، لضمان تحقيق الرؤية المستدامة بعيدة المدى للدولة.
وأضاف سموه، مسلطاً الضوء على إمارة أبوظبي: “تتمتع الإمارة بتنوع بيولوجي فريد ومصادر طبيعية متميزة، ولا شك في أن حماية الأنواع الحيوانية والنباتية باتت حتماً أمراً ملحاً ليس فقط من المنظور البيئي فحسب، بل كذلك من المنظور الثقافي والتراثي والاجتماعي، فالمحافظة على هذه الأنواع وعلى موائلها، تبقي إرث الأجداد حياً وتساهم في المحافظة على أصالة الهوّية الثقافية رغم متطلبات الحداثة والتنمية الاقتصادية”.
وأردف سموه: “إن صوننا هذا المشهد الطبيعي والبيولوجي الغني الذي نعيشه الآن وحمايته من التأثيرات السلبية للنشاط البشري والمد العمراني، سيمكنان أبناءنا في الحاضر والمستقبل من أن يتمتعوا بالبيئة التي نشأ فيها أجدادهم”.
وأكد سمو الشيخ حمدان “ان إمارة أبوظبي تدرك التحدّيات التي تواجهها في مجال حماية ثروتها البيئية القيّمة والأنواع النادرة المعرّضة للخطر جراء فقدان الموائل وتدهور الأراضي، كما أنّ التوازن البيئي الطبيعي في الإمارة يتميّز بتدنّي القدرة البيولوجية، إذ تفوق معدّلات استخدام الموارد الطبيعية قدرة الطبيعة على (تجدّدها) بفعل الضغط المستمر على الموارد ما يؤثّر على بقاء الأنواع”.
وأشار سموه إلى أن هيئة البيئة - أبوظبي سعت، خلال السنوات الماضية، للتعرف إلى التنوّع البيولوجي في إمارة أبوظبي وفهمه بشكل أفضل من خلال رصده ودراسته بهدف حمايته والمحافظة عليه لضمان فهم حالة التنوع البيولوجي بشكل شامل، وتحديد ورصد الأنظمة البيئية والأنواع المهمة والمختلفة، وتحديد المخاطر والضغوط المستقبلية، بما في ذلك تغير المناخ وتأثيره على هذه الأنظمة والأنواع.
كما تعتبر المحافظة على التنوع البيولوجي إحدى الأولويات الرئيسية الست للهيئة ضمن استراتيجيتها المؤسسية “2012 - 2017”، التي تتضمن نطاق عملها ومشاريعها التي وضعتها لمساعدتها على تحقيق رؤيتها وتنفيذ مهمتها.
ولفت سموه إلى أن الهيئة تقوم حالياً بتنفيذ برامج للحفاظ على النظم البيئية الطبيعية وإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض، بالإضافة إلى إدارة الغابات لدعم الحفاظ على التنوع البيولوجي والموائل المتاحة لتوسيع نطاق انتشار الأنواع المختلفة.
شبكة متكاملة للمناطق المحمية
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان سعي الهيئة لتنفيذ خطتها لإنشاء شبكة متكاملة وشاملة للمناطق المحمية التي تمثل الموائل البرّية الرئيسية ما يساهم في الحفاظ على البيئات المهدّدة في إمارة أبوظبي ومنها أشجار القرم وغابات الغاف والمناطق ذات الأهمّية الجيولوجية والأثرية.
وتدير الهيئة عدداً من المحميات الطبيعية في إمارة أبوظبي تصل مساحتها الإجمالية في الوقت الحالي إلى حوالي 15 ألف كلم مربع تعادل 13?2 بالمائة تقريباً من مجموع المساحة البرية والبحرية للإمارة.
وتشمل خطة الهيئة توسيع نطاق التزامها لزيادة مساحات المحميات إلى أكثر من 17 بالمائة والذي يعتبر أحد أهداف الرؤية البيئية 2030 وذلك لتحقيق التغطية النموذجية للموائل والتنوع البيولوجي.
وبدأت الهيئة مؤخراً بتنفيذ مشروع رصد وجرد التنوع البيولوجي البري في إمارة أبوظبي؛ بهدف جمع معلومات مختلفة عن الحيوانات والنباتات في الإمارة من حيث الأنواع والتوزيع ونوع الموائل وغير ذلك، وستبدأ عملية تحليل الصور الفضائية؛ إلى جانب المسح الأرضي والتحقق من دقة البيانات وإجراء مسح تفصيلي للنقاط الساخنة والمواقع الرئيسية بدءاً من المنطقة الغربية. ومن المقرر أن يستمر المشروع لمدة 3 سنوات ليغطي الإمارة بأكملها.
الرؤية البيئية لإمارة أبوظبي
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن الرؤية البيئية لإمارة أبوظبي 2030 التي تعكف الهيئة على وضعها بالتعاون مع الجهات المعنية والتي تمثل الركيزة الأساسية للبيئة في رؤية حكومة أبوظبي وتشكل أساساً لصنع القرارات البيئية في القطاعات كافة في الإمارة على مدى السنوات العشرين المقبلة، تمثل إطاراً لمتطلبات مختلف القطاعات، بما يضمن المحافظة على التنوّع البيولوجي وحماية أنواع الحيوانات والنباتات المهدّدة بالانقراض وحماية الإرث الثقافي.
وتركز الرؤية البيئية 2030 على أهمية الحد من تأثير الأنشطة الصناعية في الموائل من خلال اعتماد وتطبيق معايير مناسبة بشكل أفضل واتخاذ إجراءات فعالة لحماية وتعزيز النظم البيئية لدعم المحافظة على الأنواع والحد من الآثار السلبية للتنمية على التنوع البيولوجي ووضع وتنفيذ خطط وبرامج للمحافظة على الأنظمة البيئية الهشة داخل المواقع وخارجها وعلى الأنواع النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض ودمج المحافظة على التنوع البيولوجي مع مخططات استخدام الأراضي.
وأكد سموه أن حكومة أبوظبي تدرك أنّ عناصر رئيسية من إرثها الثقافي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستخدام المستدام للموائل الطبيعية وبعناصر رئيسية من التنوّع البيولوجي الطبيعي فيها، مردفاً “لذا فنحن نسعى بشكل دائما لتعزيز فهم العلاقة التي تربط بين البيئات الطبيعية والأنشطة البشرية واستخدام الموارد الطبيعية لحمايتها”.