الاتحاد

الملحق الثقافي

تسوق معرفي متواصل.. وبطاقات توزع لدعم الشراء

تكاد تجمع أغلب الآراء حول أسعار الكتاب في هذه الدورة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب على أنه في المتناول وبأسعار جيدة وتنافسية، رغم جنوح بعض الرواد في مناكفتهم لذلك الطرح، حيث يرون بعض المصنفات والكتب ليست في المتناول لارتفاع أسعارها، فالعناوين الغالية حسب بعض القراء والزوار الذين التقيناهم هي تلك المرتبطة بتخصصات علمية دقيقة محددة، بالإضافة إلى الكتب النادرة كالمخطوطات والمصنفات التراثية، فيما جاءت كتب الأطفال وبعض الكتب الدينية العامة من ضمن قائمة الكتب الأقل سعرا والأكثر ملاءمة من حيث الأسعار بالنسبة للمرتادين.
ووفرت الجهات المنظمة لتظاهرة معرض كتاب أبوظبي تشجيعاً لاقتناء الكتب ودعماً لترسيخ ثقافة المطالعة، بطاقات عينية ذات مقابل نقدي مسترد من فئة عشرة دراهم وخمسون درهماً، وزعتها الهيئات الحكومية على عمالها، والمؤسسات التعليمية على طلابها كنوع من التحفيز على تشجيع ثقافة القراءة، وبإمكان الزبون أن يقدمها كورقة نقدية لصاحب المكتبة وشراء الكتاب الذي يريد، في المقابل صاحب المكتبة يجمع هذه البطاقات العينية وفي نهاية التظاهرة يعوض له بقيمتها نقدا.ً
وقد عبر الزوار عن ارتياحهم لهذه الخطوة، خاصةً من ذوي فئات الدخل المحدود، وكذلك طلاب المدارس الذين ساعدتهم كثيراً في اقتناء كتبهم ومساعدتهم في شرائها. تعتبر الأسعار جد مناسبة بالنسبة لي، هكذا يبدأ عبد الله ابراهيم الملا، موظف حكومي حديثه، فأنا أزور المعرض كل عام، لاقتناء كتب لا أجدها في العادة في المكتبات، وقد تم دعم هذه الدورة من معرض الكتاب بشكل جيد من الجهات الراعية، فعلى سبيل المثال أستفادت زوجتي اليوم في المركز الذي تدرس فيه من بطاقات معادلة للنقد بوصفها طالبة في معهد أبوظبي للتعليم المهني، وهي مكرمة رمزية لكنها تحمل دلالات كثيرة، كما تعبر عن اهتمام القيادة بالشعب في كافة التظاهرات واحساسه العميق به، وبودي ان تعمم هذه التجربة لتشمل كافة المدارس بمختلف مراحلها، لأن الطلبة والتلاميذ والأطفال في مختلف مراحلهم، لكونها مثل هذه المبادرات تدعمهم وتبقى عالقة في أذهانهم دائماً، كما تشجع الأجيال الشابة وترسخ قيم جميلة في نفوسهم حول أهمية القراءة وأهمية الكتاب، وحول مستوى الأسعار في المعرض مقارنة بالأسعار في المكتبات في الأيام العادية قال عبدالله الملا إن المقارنة لا يمكن أن تقدم، لأن الأسعار هنا أرخص بكثير، وعن نوعية الكتب الأكثر غلاءً يرى ان الكتب العلمية هي التي تحوز السبق في ارتفاع الأسعار، والكتب التعليمية والتربوية عموماً لأنها مطلوبة من المؤسسات والمعاهد والأفراد، كما لاحظت ان كتب الأطفال رخيصة نوعاً ما، حيث تصل في بعض المرات لسعر خمسة دراهم، وهو سعر جيد بالنسبة لروايات مصورة زاهية تفرح الصغار وتقدم لهم مادة ثقافية في متناول ادراكهم المعرفي.
دعم مزدوج
وحول البطاقات العينية المقابلة للأوراق النقدية التي وزعتها بعض الجهات الحكومية قال اللواء محمد جمعة الدرمكي إنها خطوة تستحق ان تثمن وتشجع لأنها محفزة على الشراء، كما انها جيدة كنوع من الدعم المزدوج للقارئ وللناشر على حد سواء، وحول أسعار هذه الدورة أكد أنها بشكل عام ممتازة، وهذا شيء جيد لأنه يمكن الجميع من التسوق المعرفي، كما يتيح لأصحاب الدخل المحدود اقتناء الكتب، والحصول عليها بيسر وهو شيء ايجابي وجميل في نظري، وقد لاحظت غلاء بعض المؤلفات كالمصنفات والمخطوطات التاريخية النادرة، حيث تصل مجموعة مجلدات لأحدها مثلا عند أحد الدور حوالي ثلاثة آلاف درهم، وبالنسبة للدرمكي يعتبر ان الكتب التي بقيت محتفظة بأسعارها المناسبة تماماً كما في الدورات الماضية هي كتب الأطفال، التي تراوحت بين سعر 10 دراهم و 20 درهماً، لذلك بالنسبة له غلاء سعر الكتب يأخذ معايير عالمية مرتبطة بالناشر، فالإصدارات التي تأخذ حيزاً من الأهمية في البحث والجهد الأكاديمي وتقف وراءها أسماء كبيرة ككتاب مشاهير ومطبوعة طباعة فاخرة من الطبيعي ان تكون عناوين غالية، وهكذا تتحدد كلفة الكتب، فكلما زادت تسعيرة الكتاب، عليك أن تعرف ان ثمة دوافع لذلك، واعتقد ان هذا يوجد في كل مكان من العالم، واقترح لدعم الأسعار ان تستغل فرصة اقامة مثل هذه الفعاليات لدعم كبريات المكتبات الجامعية العالمية بجميع مشاربها اللغوية لاستقطاب الطلبة والسياح الأجانب، لما لذلك من دور كبير في تنميتنا المستدامة، وعن الإضافة التي أضاف المعرض قال الدرمكي إنه يضيف الكثير فمثلا هناك عناوين كالمصنفات النادرة كان يبحث عنها منذ فترة وقد وفرها له معرض الكتاب، وعن مجمل انفاقه طيلة هذه الأيام حدد بأنه لايضع في العادة سقفاً محدداً، لكنه دائما كمتوسط يقترب من مبلغ ثلاثة آلاف درهم.

الأقل سعرا
ويرى الإعلامي حافظ الأمين ان الأسعار جيدة في بعض المكتبات وغالية في بعضها الآخر، لكنه يبرر ذلك باختلاف في مستويات الطباعة ونوعيات الكتب، حيث وجد عناوين من المفترض ان تخفض أسعارها لزيادة الطلب عليها، تباع بسعر 200 درهم، وهو مبلغ قد لا يكون في متناول الجميع، وبالنسبة له وجد ان أغلى الكتب هي تلك الكتب المصورة الفنية الخاصة والمطبوعة طباعة فاخرة ككتب دار “موتيفيت” مثلا.
وحول أقلها ثمنا يرى حافظ ان كتب الأطفال بلا منازع هي الأقل سعراً كالاصدارات التربوية الخاصة والمدعومة والتي تقدم بأسعار رمزية للأطفال.

..والأغلى سعرا
حسب تجربتي الشخصية أتريث قبل الشراء وأمر بكل المكتبات، بتلك العبارة بدأ ضياء الرحمن سيد، طالب جامعي وموظف أوقاف حديثه، فمثلا اشتريت كتابا في التقنية الاحيائية، وكتب في التطوير الذاتي، كنت اشتريها قبل المعرض بأسعار غالية تصل الى 70 درهما وهي متوفرة هنا بأسعار تصل الى 20 درهما، كما هناك فروق بين أسعارها من مكتبة لأخرى، ويلاحظ تفاوت كبير بين السعرين، لذلك المعرض فرصة جيدة رغم قصر مدته، وبالنسبة لي الكتب العلمية تظل هي الأغلى دائما، يرى ان الأسعار أرخص بكثير من الدورة الماضية لمعرض الكتاب، ويستطرد في حديثه معتبرا ان الكتب الدينية وكتب الأطفال في متناول الجميع لانخفاض أسعارها، وحول دعم الأسعار ذكر ضياء الحق بأنه كطالب جامعي استفاد من البطاقات التي وزعتها عليهم “جامعة الإمارات”، حيث تم منحه بطاقة بقيمة 250 درهماً، وقد استفاد منها الكثير من الطلبة وساعدتهم في اقتناء الكتب التي يريدون، دون ان ينفق من جيبه الا النزر القليل وهي مبادرة جيدة، وحول الكتب التي يود لو كان سعرها أقل يأمل ضياء الرحمن في الدورات المقبلة من المعرض ان تتاح كتب باللغة الإنجليزية عن كتب التطوير الذاتي فالكتب الإدارية الأصلية بلغتها أتمنى أن تكون أكثر ملاءمة من حيث السعر.

أسعار ممتازة
مها الشامسي طالبة بجامعة الإمارات ترى ان الأسعار ممتازة ومناسبة، حيث استفادت طالبات الجامعة من مكرمة سخية تمثلت في توزيع بطاقات قيمة الواحدة منها 250 درهما، عن طريق دائرة الأنشطة الطلابية، مما ساعدهم في دخول المعرض واقتناء الكتب التي يريدون، وحول الكتب الغالية تقول مها إن كتب الطبخ نوعا ما غالية، حيث تتجاوز بعض المراجع فيه سقف 100 درهم، كما ينطبق الأمر نفسه على كتب الديكور، والكتب التي هي الأكثر ملاءمة في أسعارها هي الكتب الاجتماعية وعلم النفس وحول قيمة الانفاق قالت إنها تنفق في العادة مبلغا يصل الى500 درهم.

ألف درهم
يرى سعيد أحمد المهيري وهو رجل أعمال ان الأسعار بشكل عام مناسبة وفي مستوى الجميع مع وجود بعض الاختلافات البسيطة بين أسعار نفس العناوين من مكتبة لأخرى رغم انه لم تتح له فرصة الاطلاع على كافة الأجنحة نتيجة لضيق الوقت، وهو ما يرجعه للاختلاف في شكل الطباعة وتكلفة الكتاب، وحول الكتب الأكثر غلاء يرى انها الكتب الاقتصادية المتخصصة، خاصة في بعض الدراسات الحديثة فيها، لأنها كتب مهمة بالنسبة لبعض الناس، وحول مجمل انفاقه قال المهيري إنه لايحدد ميزانية للمعرض لكنه كمتوسط قد ينفق ألف درهم.

أسباب التفاوت
بالنسبة لشيماء ابراهيم وهي صحفية، المعرض أسعاره متوسطة، والكتب الأغلى من وجهة نظري هي كتب السير الذاتية وحياة الشخصيات والمذكرات، بينما الكتب التي لاحظت انها أقل سعراً كتب الأطفال والكتب الدينية المبسطة وكتب وروايات الكتاب غير المعروفين.
ويرى محمد الجفري، موظف حكومي، ان الأسعار أفضل بكثير من قبل ويرى ان بعض المنتجات متفاوتة في أسعارها، وقال انه كطالب وموظف حكومي استفاد من مبلغ بقيمة 300 درهم مقدم على شكل بطاقات من “الكلية التقنية”، وقد استفاد ايضا الطلبة منها، وهو أسلوب يشجع ويدعم القراءة والكتاب.
أما الباحث والمحلل فوزي رشيد يرى ان الأسعار مناسبة، ومن الأفضل ان يكون اكثر من مرة في السنة، ويقول: كان بودي ان تكون هناك كتب متخصصة، في المجالات الاقتصادية خصوصا باللغة الأجنبية.
ويقول محمد الفهيم، رجل أعمال، انه لا يلاحظ اي فروق في الأسعار بين المكتبات في الأوقات العادية وأسعار الكتب في وقت المعرض، مؤكد ان العملية برمتها في ما يتعلق بالأسعار مرتبطة بعملية النشر لأنها تمر بالكثير من القنوات، ففي صناعة الكتاب هناك قواعد هي التي تحكم الأسعار.

اقرأ أيضا