الاتحاد

الملحق الثقافي

سنان أنطون: صفقوا للقارئ العربي!

قال الشاعر والباحث الأكاديمي العراقي سنان أنطون: هناك انحدار سياسي في المنطقة العربية يسير باتجه معاكس تماما لحالة الصعود التي يشهدها الأدب العربي في هذه الأثناء، وذلك في معرض رده على سؤال تعلق بعدد من الظواهر التي يشهدها الرواية العربية ومن بينها كسر التابوات، في الجلسة الحوارية التي عقدت مساء أمس الأول في موقع معرض أبوظبي الدولي للكتاب في مركز المعارض وكان محاوره فيليب كينيدي مدير هيئة التدريس في جامعة نيويورك ـ أبوظبي.
وأضاف سنان أنطون، الذي يعمل أستاذا مساعدا في جامعة هارفارد: “علينا أن نعلم أولا أن الرواية العربية عمرها الآن أكثر من مئة ولا بدّ أن هذه الروايات التي تتحدثون عنها قد استفادت من هذا التراكم لكنها استفادت بشكل أعمق من حيوية المجتمعات العربية”.
وأشار، صاحب رواية “إعجام” أيضا، إلى أن الكثير من “الروايات المميزة لم تُعرف جيدا لم تتعرض لنقد حقيقي، حتى الصحفي منه بسبب الرقابة وشروطها القاسية، إنما مع وجود هذا الكم الكبير المتميز فإن القراءة هي التي تتناقص، لذلك وفي ظل هذا الظرف، عليكم أن تقفوا وتصفقوا للقراء المتبقين في المجتمعات العربية.” حيث كان الحديث موجها لجمهور أجنبي بالكامل باستثناء صاحب هذه السطور.
وفي هذا السياق وعندما سأله محاوره عن الروائية المصرية أهداف سويف التي تكتب بالانجليزية وحققت رواجا عالميا، قال سنان أنطون: “لا أريد أن أتحدث عن السوق هنا، ثمة سوق في أميركا أو بريطانيا، تمكن الكاتب من العيش في مكانه دون الحاجة إلى العمل في مجال آخر، إنما لا يمكن لكاتب عربي أن يسدّ رمق حياته من عائد إبداعه، ومقارنة بأهداف سويف فهناك أحلام مستغانمي التي بلغ عدد النسخ المطبوعة من إحدى رواياتها المليونين والثلاثمئة ألف نسخة، في حين أن أهداف سويف “إنجليزية” تكتب عن المجتمعات العربية في هذا الظرف السياسي الذي يعيشه العالم من اكثر من عشر سنوات وهذا هو سبب الرواج.
وأضاف: “يشهد التأليف العربي غنى وتنوع في الموضوعات، وثمة روائيين أفراد محترفون كما هي الحال في أميركا وأوروبا لكنهم ليسوا كنظرائهم هناك بل إنهم إلى جوار مهنة الكتابة يمتهنون مهنا أخرى وهي غالبا الصحافة”.
وعن روايته “إعجام” وهل كان من الممكن له أن يكتبها في عراق ما قبل الاحتلال، قال سنان أنطون: “بالطبع من الممكن كتابتها عندما كنت في العراق، إنما لم يكن من الممكن نشرها فهي عن سجين يجري تعذيبه فيما يحاول هو أن يحمي نفسه من الموت فيكتب عن الدكتاتورية والعنف الجسدي والنفساني إنما بلغة سرية، إنها ذكريات سجين”.
وختم سنان أنطون، الذي يشارك الخميس القادم في مؤتمر نقدي تقيمه جامعة نيويورك عن محمود درويش ببحث عن فكرة الغياب في شعره، بالإشارة إلى أجواء الرواية وما تضمنته من عنف فربط بسياقاته التاريخية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بذكرياته بوصفه فردا عاش مشهد العنف في عراق الثمانينات، ذلك الوقت الذي تشكلت فيه ذاكرته الشخصية.

اقرأ أيضا