الاتحاد

الملحق الثقافي

الكتاب الأكثر مبيعا.. أكثر إثارة وأوسع خيالا

تختلف مواصفات الكتاب الأكثر مبيعا في العالم من بلد إلى آخر، كما تختلف من ميدان ثقافي إلى ميدان آخر. والمسألة لا ترتبط دائما بجودة فنية أو عمق ثقافي، بل هناك الكثير من العوامل البعيدة عن تلك الجودة وهذا العمق، عوامل محكومة بسوق عالمية محكومة بدورها برؤوس أموال واستثمارات لا يتورع أصحابها عن نشر ما يجلب لهم الأرباح الهائلة والسريعة.
هذا ما ناقشته حلقة نقاش “الكتاب الأكثر مبيعا: قصة نجاح” التي عقدت مساء أمس الأول بمشاركة كل من بيتر سميث، وهو كاتب الكتب الأكثر مبيعًا تحت الأسماء المستعارة “جيمس بارينغتون” و”جيمس بيكر”، وهيثم فاضل مدير المبيعات والتسويق في سما للنشر والمركز الثقافي العربي في الدار البيضاء ـ المغرب، سما هي الناشر العربي لأفضل الكتب مبيعًا لستيفاني ماير”الشفق”، وناراين جاشنمال المدير العام لمكتبات جاشنمال.
الجلسة تناولت بصورة أساسية مواصفات الكتاب الناجح وكاتبه، ومعايير النجاح التي تختلف باختلاف الثقافات والمجتمعات. وتركز الحديث في الموضوع بداية حول عناصر كل من الشكل والمضمون، وجرت الإشارة إلى الموضوعات ذات المضامين المثيرة مثلما جرى التوقف عند عنوان وشكل الكتاب وإخراجه، بوصفها عناصر أولية في تسويق الكتاب.
وتناول النقاش الذي امتد على مدى ساعة دور المواقع الإلكترونية في تسويق عناوين محددة عبر وسائلها المختلفة، حيث تقدم هذه المواقع خدمة إعلانية وإعلامية للكتاب الذي يتوقع وضعه على قوائم الكتب الأكثر مبيعا في بلد ما، أو في العالم حتى. ويتعلق الأمر هنا كما ذكر بعض المتحدثين بمعادلة الطلب والعرض التي يفرضها السوق وقدرة المسوقين على الوصول إلى القارئ والبائع. وتبين في النقاش أن ثمة موضوعات تحتوي مضامين أكثر إثارة، خصوصا ما يحتوي على مشاهد الرعب والجنس والخيال العلمي وحروب الفضاء، فهي اليوم الأكثر قدرة على جذب القراء وخصوصا الجيل الجديد الباحث عن الإثارة في قصص القتل والتجسس مثلا كما هو الحال في الكثير من الروايات الأميركية التي سرعان ما تتحول إلى أفلام تفوق إيراداتها الخيال نفسه، فترتفع قيمة الرواية تسويقيا بصورة خرافية. واتخذ المتحدثون من تجربة بعض الدول مثالا لتسويق نمط معين من الكتب قد لا يتم تسويقه في بلدان أخرى، سواء ما تعلق باللغة أو بالتقاليد والثقافة، وفي ما يتعلق ببلدان مثل دول الخليج، ودبي الأكثر انفتاحا، يتم التركيز على كتب ذات قدرة على جذب جمهور متنوع اللغة والثقافة والذائقة، حيث يبحث الناشر عن جملة العوامل التي تجعل من كتاب ما أكثر مبيعا، ويبحث عن الكتاب الملائم لهذه البيئة. وفي الرد على سؤالنا عما إذا كان هناك كتب عربية تحتل موقعا في قائمة الكتب الأكثر مبيعا في الأسواق العالمية، في موازاة الكتب الأجنبية، قال هيثم فاضل إن السوق العالمية للكتاب بدأت تشهد حضورا للكتاب العربي منذ حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، وأصبحت بعض الكتب العربية تجد رواجا كبيرا، فهناك اليوم روايات مهمة تحتل موقعا معقولا على قائمة الأكثر مبيعا، وهي الروايات التي تتناول جوانب من المجتمعات العربية وتفضح بعض ما تعاني منه هذه المجتمعات. فرواية مثل “عمارة يعقوبيان” للأسواني وجدت مكانا لها في عدد من اللغات.
وحول السبب في كون الرواية العربية هي الأكثر قدرة من الكتابات العربية الأخرى على الوصول إلى سوق الغرب وقوائم الكتب الأكثر مبيعا فيه، جاء الرد بالقول إن الغرب يبحث عما هو غريب وخيالي وفضائحي في المجتمعات العربية، وهذا ما تمكنت بعض الروايات من تجسيده أكثر من سواها من الكتابات، فالغرب الذي يسيطر على أسواق الكتاب يهمه تقديم صورة معينة عن الشرق ومجتمعاته التي لا يزال يتخيل أنها مجتمع ألف ليلة وليلة.
وتطرق الحديث أخيرا إلى دور الجوائز في أن يحتل كتاب ما موقعه في القوائم الأكثر مبيعا، وكانت جائزة البوكر مثالا ساطعا على احتلال الروايات الفائزة بها مواقع متقدمة في قوائم الأكثر مبيعا في عدد من دول العالم، وهو ما حدث لبعض الروايات التي فازت بالقائمة القصيرة من الجائزة في هذا العام.
وأخيرا جرى الحديث عن اعتبار العام 2010 عاما للكتاب والناشرين العرب في أوروبا والعالم، بحيث يتم التركيز على النتاج الثقافي العربي لتقديمه بصورة جديدة إلى العالم، وقد بدأ هذا الحدث بتقديم بعض الكتاب العرب ممن يكتبون بلغات غير عربية، ثم البحث عما يكتب بالعربية.

اقرأ أيضا