الاتحاد

دنيا

العذاب والألم

من الأخطاء الشائعة في الاستعمال القافلة: يذهب الناس إلى أنها هي الرفقة في السفر، سواءً كانت ذاهبة أم راجعة، وهي ليست كذلك، إنما القافلة هي الراجعة من السفر، يُقال: قَفَلَتْ فهي قافلة، وقَفَلَ الجُنْد من مبعثهم، أي: رَجعُوا ولا يُقال لمن خرج إلى بلد من البلدان قافلة حتى يعودوا.
وكذلك يُقال عن المصيبة إنها «المأتم»، ويقول الناس كنا في مأتم، والمعنى الصحيح ليس كذلك، فالمأتم، يقال: عن النساء يجتمعن في الخير والشر، والجمع مآتم والصواب أن يقولوا: كنا في مناحة، وقيل مناحة من النوائح لتقابلهن عند البكاء، يقال: الشجرتان تتناوحان: أي تتقابلان.

قال الشاعر:
عشية قام النائحات، وشُقِّقَت جُـــيُوبٌ بأيدي مآتم وخدودِ
أي بأيدي نساء

وقال آخر:
رَمَتْهُ أناةٌ من ربيعة عامـــــــر تؤوم الضحا في مأتم أيِّ مأتَمِ
يريد في نساء أي نساء

يقال: «فلان يتصدّق، إذا أعطى»، وأيضاً يقال: «فلان يتصدق إذا سأل»، وهذه الثانية غلط، الصواب: «فلان يسألُ، إنما المتصدق المعطي.
كما في قوله تعالى: «وتصدّق علينا إن الله يجزي المتصدقين» - الآية 88 - سورة التوبة.

الفرق بين العذاب والألم:
العذاب أخصّ من الألم، فالعذاب هو الألم المستمر، والألم قد يكون مستمراً أو غير مستمر، فقد يؤلمك رأسك ثم يسكن الألم، فلا تقول عذبني رأسي، إنا تقول آلمني رأسي، أو أن تقرصك بعوضة فتقول: قرصتني بعوضة وآلمتني، ولا تقول عن القرصة عذاب لأنها آنية، فإذا استمر الألم من هذه القرصة تقول عذبني البعوض الليلة. فكل عذاب ألم وليس كل ألمٍ عذاباً، وأصل الكلمة الاستمرار.

دنيا
قال الأصمعي: دخلتُ على هارون الرشيد أمير المؤمنين، وبين يديه جارية حسناء عليها لمّة (شَعْرٍ) جعدة، وذؤابة تضرب الحقو (تصل إلى الخصر)، وهلال بين عينيها مكتوب عليه بالذهب: هذا ما عمل في طراز الله! فقال: يا أصمعي، صِفْهَا.
فأنشأت أقول:
كِنانية الأطراف سعْدية الحشـا هلالية العينين طائية الفــم
لها حكم لقمان، وصورة يوسف ونغمةُ داودٍ، وعفة مريــــــم

فقال: أحسنت والله يا أصمعي، فهل عرفت اسمها؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، فقال: اسمها «دنيا». فأطرقت ساعة، ثم قلت:
إن دنيا هي التي تملك القلب قاهره
ظلموها شطر اسمها فهي دنيا وآخره
قال الأصمعي: فأمر لي بعشرة آلاف درهم.


إسماعيل ديب

اقرأ أيضا