الاتحاد

دنيا

مطر ولا «تسونامي»

أمطار يوم السبت الماضي ألحقت أضراراً كثيرة بأحياء مختلفة في إمارات الدولة، وخاصة في الشارقة وعجمان والساحل الشرقي، وبعض الصور بينت أن هناك منازل كانت شبه غارقة في المياه.
ومن يشاهد هذه الصور يظن للوهلة الأولى أنها قادمة من هايتي، أو ناشئة من مخلفات موجة « تسونامي»، وليست ناتجة عن أمطار سقطت لمدة ساعتين في تلك الليلة.
كما أن الكثير من الموظفين لم يتمكنوا من الالتحاق بأعمالهم يوم الأحد، بسبب الزحمة غير طبيعية التي نتجت عن تجمعات المياه، والتي دفعت الشرطة إلى إغلاق بعض الشوارع والتقاطعات، كما حصل لشارع الإمارات، وكان من النتائج أن الكثير من السائقين تحولت رحلة عودتهم إلى منازلهم إلى قطعة من العذاب استمرت لغاية منتصف الليل.
نفس الأمر تكرر مع أمطار يوم الثلاثاء، حيث حولت المياه الكثير من الأحياء إلى برك مترامية الأطراف تفوق في حجمها أكبر المسابح، وتصلح لتنظيم دورة ألعاب أولمبية للبعوض والناموس، وكل الحشرات المائية التي يمكن أن تسبب أضراراً للصحة العامة.
إذا كان المطر الذي سقط لساعات محدودة مساء السبت وتجدد مرة أخرى يوم الثلاثاء، قد تسبب في كل هذه المشاكل، ماذا كان يمكن أن يحصل لو أن المطر استمر لأيام؟! ماذا كان يمكن أن يحصل لو لا قدر الله ضرب إعصار، أو حصلت سيول وفيضانات، أو أي شيء آخر أكبر من المطر الذي سقط لمدة ساعات.
أعتقد أنَّه آن الأوان في إعادة التفكير في معالجة هذه القضية، وإيجاد حلول جذرية لها، ومن حقنا أن نتساءل، لماذا لا توجد في الإمارات هيئة تدخل سريع لمعالجة الأزمات الناتجة عن الظواهر الطبيعية؟
لماذا يترك الموضوع لإمكانات كل إمارة واجتهادها الذاتي في معالجة الأمر، وكلنا يعرف حقيقة أن الإمكانيات مختلفة بين إمارات الدولة، هناك إمارات تستطيع حل هذه النوعية من المشاكل في يوم، بينما في مناطق أخرى يستغرق الحل أياما.
للأسف أن هذه المشاكل معروفة منذ سنوات، وتتكرر في كل مرة يسقط فيها المطر ومع ذلك تظل بدون حلول حقيقية، وهو أمر غير مقبول لأنَّ الإمارات دولة لا تنقصها الإمكانيات.

اقرأ أيضا