الاتحاد

دنيا

لسان بحري يضم الكثير من المعالم التاريخية والعصرية

على ضفاف خور دبي يجتمع الأحبة والسياح من كلّ مكان في الإمارات، ليالٍ وأمسيات جميلة تلك التي يقضونها في هذا المكان الساحر الآسر على بساطته، وهم يحتسون شاي «الكرك» أو الزنجبيل، في أحد المقاهي التي تمتد على طوله، وتمرّ من أمامه القوارب والعبرات واليخوت التي تصطف هنالك، فتجعل الصورة أجمل وأكثر إثارة.
ويعتبر خور دبي، الذي يستقطب السياح من كلّ مكان، لساناً بحرياً يشبه النهر يبلغ طوله حوالي 15 كم، يقسم المدينة إلى شقيها الأساسيين ديرة وبرّ دبي، ويشكل ميناء طبيعياً للسفن العربية من طراز البوم والأحجام الصغيرة مثل العبرات التي كانت تنقل الناس بين برّي دبي قديماً، لكنها تطورت اليوم إلى قوارب أكبر وبمحركات تعمل على الديزل، وبالرغم من حداثة مدينة دبي اليوم، إلا أن العبرات ما زالت تعمل بكثافة كونها الأرخص والأسرع للتنقل.
ملاذ للطيور
اعتبر الخور فيما مضى المدخل المائي الطبيعي لمدينة دبي وأصبح المركز التاريخي للحياة فيها، لكن نشاطه لم يتوقف اليوم رغم وجود ناطحات السحاب، إذ تواصل ضفافه نشاطها كخليّة نحل تعجّ بالألوان والصخب وهي تشهد تحميل وتفريغ المراكب التي لا تزال تبحر في ممرات التجارة البحرية القديمة إلى أنحاء بعيدة في الهند وشرق إفريقيا.
ومن الواضح أن أعمال التنمية المتواصلة قد غيرت الخور، فعلى ضفته من ناحية ديرة، يمتد رصيف عريض جيد الإنارة والرصف من الكورنيش المشرف على الخليج العربي ويصل حتى المرسى الذي بني خصيصاً لتوقف المراكب بجانب جسر المكتوم.
أما على ناحية بر دبي بين جسري المكتوم والقرهود، فتمتد حديقة الخور التي توفر ممرات مرصوفة جميلة ومشهداً طبيعياً واسعاً من الحدائق الخضراء، كما يقدم خط «التلفريك» بداخلها إطلالة ساحرة للزوار.بحيرة كبيرة تلك التي ينتهي بها الخور داخل البر، أصبحت الآن محمية طبيعية توفر ملاذاً للطيور البحرية المهاجرة، وقد أحصى الخبراء 27 ألف طير في البحيرة في وقت واحد خلال موسم الهجرة الخريفي.
رحلة في العبرة
على مقربة من مدخل الخور توجد قرية التراث، وفيها يعرض الخزافون والنساجون صنائعهم. وتشكل قرية الغوص فيها جزءاً من مشروع طموح يهدف لتحويل منطقة «الشندغة» بأكملها إلى عالم ثقافي ترفيهي مصغر يقدم الحياة في دبي، كما كانت في أيام مضت.وقد جرى ترميم بيت الشيخ سعيد آل مكتوم حاكم دبي الأسبق، ليرتفع مهيباً من جديد عند تقاطع الشندغة مع الخور.
ويحتضن البيت الذي بني عام 1892 مجموعة نادرة من الصور والعملات والطوابع والوثائق التاريخية التي تسجل تاريخ دبي.
الطريقة الأمثل لرؤية الخور والقوارب هي ركوب العبرة، وهي قوارب التاكسي البحرية الصغيرة، التي لا تزال تتردد بين ضفتي الخور من أسواق ديرة إلى أسواق دبي.
وتبلغ أجرة العبور بين الضفتين 50 فلساً فقط، لكنها تصبح تحت تصرف الراكب لمدة ساعة كاملة مقابل 50 درهماً فقط، تأخذه خلالها في رحلة تاريخية مميزة تبدأ من أماكن الصعود للعبرة إلى مدخل الخور من جانب البحر ثم إلى الداخل إلى جسر المكتوم لتمر بطريقها بالكثير من معالم المدينة التاريخية والعصرية، حيث الأسواق التي تستهوي المتفرجين والمصورين، أما في أزقة سوق التوابل، فيستطيع الزائر أن يشتم رائحة الزمن الماضي من أكياس التوابل والبخور والزهورات والأعشاب الطبيعية التقليدية.

اقرأ أيضا