الاتحاد

دنيا

الشخصية الإسرائيلية في الدراما التلفزيونية.. سطحية وبلا ملامح

عرفت الدراما المصرية الشخصية اليهودية منذ زمن بعيد، وجرى تناول هذه الشخصية بشكل كوميدي في المسرح والسينما والدراما الإذاعية، ولم تكن هناك قضية ما تتمحور حولها هذه الشخصية، وكان تناولها يتم على أساس أنها جزء من نسيج المجتمع المصري، ولكن بعد نكبة 1948 وقيام إسرائيل تم فصل هذه الشخصية تماما عن المجتمع المصري وتغير التناول من شخصية اليهودي إلى شخصية الإسرائيلي الذي صار عدوا وبيننا وبينه صراع عسكري وسياسي مرير.
175 حلقة من الدراما التليفزيونية تدور حول عالم الجاسوسية والصراع بين العرب وإسرائيل، شاهدها محمد أحمد إسماعيل المخرج بالمركز القومي المصري للمسرح والموسيقى لنيل درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف من أكاديمية الفنون بالقاهرة، عن رسالته التي تقدم لأول مرة في تاريخ البحث العلمي حول “صورة الشخصية الإسرائيلية في الدراما التلفزيونية المصرية”، حاول الباحث إلقاء الضوء على دور التلفزيون كوسيلة اتصال واسعة الانتشار في تقديم الشخصية الإسرائيلية، من أجل فهمها وإزالة الغموض عنها من واقع دراسة وتحليل المسلسلات التلفزيونية التي تناولت الشخصية الإسرائيلية.
انتصار على الشاشة
ويرى الباحث أن الصراع العربي الإسرائيلي مادة ثرية وخصبة بما فيه من بطولات وملاحم على المستويين الشعبي والعسكري، وهو
مااستفادت منه الدراما من خلال تقديم أعمال درامية في السينما والمسرح والتليفزيون شكلت وعيا وطنيا لدى المشاهدين العرب الذين أقبلوا على مشاهدة تلك الأعمال الدرامية، التي تلبي عندهم حاجة نفسية ويرغبون في تحقيق انتصار على عدوهم ولو على الشاشة، مع التأكيد بأن مثل هذه الموضوعات تؤثر في الروح الوطنية ومشاعر الانتماء لدى المشاهد. فضلا عن أن هناك غموضا حول الشخصية الإسرائيلية يؤدي إلى عدم فهمها بشكل صحيح، ومن هنا كان لابد من تحليل تلك الشخصية من واقع الأعمال الدرامية التليفزيونية.
وقال إنه فضل التركيز في دراسته على الدراما التليفزيونية التي قدمت الشخصية الإسرائيلية وصورت عالم التجسس والصراع العربي الإسرائيلي في الفترة من 1987 إلى 2003 وتضم ثمانية مسلسلات هي: “دموع في عيون وقحة” أول عمل تلفزيوني عن الجاسوسية و”رأفت الهجان” و”الثعلب” و”السقوط في بئر سبع” و”الحفار” و”امرأة من زمن الحب” و”الصبار” و “وحلقت الطيور نحو الشرق”، وركز على موقف المؤلف من حيث المضمون ورؤية المخرج من حيث الشكل الفني، بالإضافة إلى الديكور والملابس والمونتاج واللقطات وحركة الكاميرا وتأثيرها في تقديم ملامح الشخصية الإسرائيلية.
ملامح الشخصية الإسرائيلية
وأوضح الباحث د. محمد إسماعيل أن مضامين هذه المسلسلات تفاوتت في نظرتها للشخصية الإسرائيلية، حيث سعى كل مسلسل إلى إبراز ملمح من ملامح الشخصية الإسرائيلية مثل التعصب واللجوء إلى مغالطات تاريخية وفكرية وادعاءات الإسرائيليين الكاذبة بالوطن الفلسطيني وأرض الميعاد وافتقاد الجذور والحساسية تجاه النقد والنفعية والابتزاز، وإن كانت السمة الغالبة لهذه الأعمال تركيزها على صراع الجاسوسية بين العرب وإسرائيل والانتصار لصالح العرب واعتبارهم أذكى وأمهر في تعاملهم مع الإسرائيليين، ووصف الشخصيات الإسرائيلية داخل هذه الأعمال بالشر والسلبية والتطرف.
وقال إن هذا حدث نتيجة للغموض المسيطر على المجتمع الإسرائيلي وصعوبة الموضوع عند تحويله إلى عمل درامي، خاصة أن بعض الأعمال وقعت في فخ التوجيه والخطابة وتناول الصراع العربي الإسرائيلي بشكل غير محايد، كما أن مصادر هذه الأعمال كانت إما معالجة درامية من ملفات المخابرات مثل “رأفت الهجان” و”السقوط في بئر سبع” أو من خيال المؤلفين وقراءاتهم ومزج الخيال بالواقع.
وأشار إلى أن جميع المسلسلات تنتهي إما بنصر أكتوبر 1973 أو بتنفيذ المهمة الوطنية أو بسقوط الجاسوس، وتنوعت القوالب الدرامية بين التراجيدي والميلودراما ولم يظهر الطابع الكوميدي، كما تنوعت أفكار المسلسلات بين زرع أحد العملاء المصريين داخل إسرائيل مثل “رأفت الهجان” أو التجسس على مصر لحساب إسرائيل مثل “السقوط في بئر سبع” أو طرح فكرة العميل المزدوج مثل مسلسل “الحفار”.
طبيعة الصراع
وقال إن الحوار لعب في بعض هذه المسلسلات دورا مكملا للعناصر الدرامية الأخرى، فعبر من طبيعة الصراع مثل مسلسل “رأفت الهجان” وركزت الحوارات على اللغة العربية الدارجة واستخدام بعض المفردات العبرية لإضفاء الجو الإسرائيلي وتأكيد طابعه، وتم تهميش دور المرأة الإسرائيلية في أغلب الأعمال الدرامية واقتصاره على إغواء العملاء، ولعبت عناصر الديكور والإضاءة والمونتاج والملابس والحركة دورا مهما في البناء الدرامي داخل العمل. وأضاف أنه رغم تميز كل عمل درامي في جزئية خاصة عن الشخصية الإسرائيلية، فإن مجمل الأعمال الدرامية لم تقترب من أشياء مهمة لفهم المجتمع الإسرائيلي والشخصية الإسرائيلية، مثل تناقض الهوية والصراع الديني والرغبات التوسعية ودور إسرائيل الوظيفي في دعم الغرب وعدم اندماج الإسرائيليين داخل المنطقة العربية. حيث لم يتمكن أي مؤلف أو مخرج حتى الآن من طرح هذه القضايا التي تمثل عنصرا محوريا في فهم ملامح الشخصية الإسرائيلية.

مؤلفون ومخرجون
المؤلف صالح مرسي والمخرج يحيى العلمي رائدان في تقديم دراما الجاسوسية وقدما مسلسلين هما “دموع في عيون وقحة” عام 1987 و”رأفت الهجان” ثلاثة أجزاء من 1988 إلى 1992. وقدم المؤلف إبراهيم مسعود والمخرج أحمد خضر مسلسل “الثعلب” عام 1993، وفي عام 1994 قدم المؤلف عبدالرحمن فهمي والمخرج نور الدمرداش مسلسل “السقوط في بئر سبع” وفي عام 1995 عرض مسلسل “الحفار” للمؤلف بشير الديك والمخرج وفيق وجدي، وفي عام 1998، قدم المؤلف أسامة أنور عكاشة والمخرج إسماعيل عبدالحافظ مسلسل “امرأة من زمن الحب” وعرض مسلسل “الصبار” عام 2000 من تأليف إبراهيم مسعود وإخراج يوسف شرف الدين. وفي عام 2003، قدم المؤلف عزالدين مختار والمخرج هاني إسماعيل مسلسل “وحلقت الطيور نحو الشرق”.

اقرأ أيضا