صحيفة الاتحاد

الرياضي

تهديد بالقتل في ليلة صنعت نصف تاريخ البارسا!

انييستا يجري فرحاً بالهدف القاتل

انييستا يجري فرحاً بالهدف القاتل

محمد حامد (دبي)

لا يهم كثيراً ما قاله الحكم النرويجي توم هيننج أوفيربو، فقد خرج عن صمته بعد سنوات من كابوس 6 مايو 2009، وهي الليلة التي شهدت جدلاً تحكيمياً لم يسبق له مثيل في تاريخ دوري الأبطال، وربما في تاريخ الساحرة، ويكفي أن أنصار تشيلسي، يؤكدون أن نصف تاريخ النادي الكتالوني تحقق بفضل هذه الليلة، التي شهدت ظلماً تحكيمياً واضحاً صب في مصلحته، في إشارة إلى تجاهل الحكم النرويجي 4 ركلات جزاء لمصلحة أصحاب الأرض.
وعلى الرغم من المبالغة الواضحة فيما ذهب إليه عشاق الفريق اللندني، فإن ليلة 6 مايو بكل تفاصيلها عادت إلى دائرة الضوء استباقاً لموقعة الليلة بين تشيلسي وبرشلونة في ذهاب دور الـ16 لدوري الأبطال، فيما كانت الليلة المثيرة للجدل قد شهدت مواجهة تاريخية بكل تفاصيلها بين اللندني والكتالوني في إياب نصف نهائي دوري الأبطال 2009، وانتهت المباراة بالتعادل بهدف لكل فريق، فيما كانت مباراة الذهاب قد انتهت بالتعادل السلبي ليتأهل البارسا إلى النهائي، ويفوز على مان يونايتد بهدفين في الأولمبيكو ويحصل على اللقب القاري.
أوفيربو قال إن بعض قراراته لم تكن موفقة، ومن الوارد جداً أنه في حال كان قد اتخذ القرارات الصحيحة، لكان في مقدور تشيلسي التأهل للنهائي القاري، إلا أن ذلك على حد قول الحكم لا يجعله يحسم صحة الفرضية المضادة، التي تتمثل في عدم تأهل برشلونة، فقد كان في مقدور الفريق الكتالوني أن يقدم مستويات مغايرة، وينتزع التأهل بطريقة أو بأخرى.
أوفيربو قال إنه ليس فخوراً بالأداء الذي قدمه في ليلة 6 مايو، وتحديداً واقعة ركلة الجزاء التي لم يتم احتسابها على صامويل إيتو لاعب البارسا، وكذلك أقر بأنه ليس لديه تفسير منطقي لعدم اتخاذه قراراً بطرد ميكاييل بالاك نجم فريق تشيلسي، الذي اعترض بقوة على قرارات الحكم، وفي أحد المشاهد ظل يركض خلف الحكم أثناء سير المباراة، ولم يكن هناك خيار أمام أوفيربو إلا تجاهل بالاك، والادعاء بأنه لم يشاهده وهو يركض خلفه.
كما ظهر النجم الإيفواري ديدييه دروجبا غاضباً بطريقة أثارت مخاوف كل من شاهده في الملعب وعبر شاشات التلفاز، فقد بدا وكأنه يتأهب لقتل الحكم النرويجي، ولم يتردد في أن يصرح عقب المباراة بأن هذا الحكم عار على كرة القدم، وأن ما حدث في تلك الليلة هو عار على الجميع، في إشارة إلى الظلم التحكيمي الواضح، الذي كان سبباً في تأهل البارسا كما يرى نجوم الفريق الإنجليزي.
وعلى العكس من بالاك ودروجبا كان أندريس إنييستا الأكثر سعادة في تلك الليلة، فقد سجل هدف التأهل في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ويزهو الرسام بهذا الهدف حتى الآن، حيث يؤكد في كل مناسبة أن هدفه في مرمى هولندا في نهائي مونديال 2010، الذي حصل بموجبه الإسبان على لقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم الكروي، وهدفه في شباك البلوز في ليلة 6 مايو هما الأغلى في مسيرته الكروية، وبالنظر إلى تأثيرهما، يمكن القول إنهما من أسباب تغير التاريخ الكروي للبارسا وللمنتخب الإسباني، مما يؤكد أن إنييستا يحق له الفخر بالهدفين. كما أشار النجم الإسباني إلى أن لحظات ما بعد تسجيله الهدف الشهير في شباك البلوز، تعد من بين اللحظات الأجمل في مسيرته، بل في حياته بشكل عام على حد قوله، فقد انخرط الجميع في احتفالية جنونية، سواء جوارديولا أو اللاعبين.
الحكم أوفيربو أشار في حواره مع «ماركا» إلى أنه تلقى تهديدات بالقتل من جماهير تشيلسي، وتم تغيير مقر إقامته، ونقله إلى فندق آخر بناء على طلب من الشرطة الإنجليزية، فقد كانت التهديدات بالقتل حقيقية، وتم التعامل معها باعتبارها جدية، والمفاجأة التي كشف عنها أوفيربو أنه ظل تحت التهديد بالقتل من مايو 2009 حتى نهاية عام 2013، أي أنه عاش الكابوس لمدة تقترب من 4 سنوات.
كابوس ليلة 6 مايو للحكم النرويجي وللفريق اللندني، ليس كذلك للبارسا وعشاقه، فقد حصل الفريق على اللقب القاري بعد فوزه في النهائي على مان يونايتد، ومن ثم حصد لقب كأس السوبر الأوروبي فيما بعد، وتأهل لمونديال الأندية في أبوظبي عام 2009، وفي أبوظبي حصد لقب المونديال واحتفل بسداسية تاريخية في عام واحد، وهي السداسية التي لم يسبقه إليها فريق آخر في التاريخ.
واللافت في دراما أوفيربو التي أبكت عشاق البلوز، وجعلت أنصار البارسا يحلقون فرحاً، أنها كانت بمثابة نقطة التحول في كل بطولات البارسا بالموسم المذكور، وكذلك فهي واحدة من أهم نقاط التحول في مسيرة جوارديولا التدريبية، وفي صناعة ما يطلق عليه «بيب تيم» أي فريق البارسا تحت قيادة بيب جوارديولا، الذي يؤكد البعض أنه الكيان الكروي الأفضل في تاريخ الساحرة.