الاتحاد

دنيا

المطالعة في سيارات الأجرة.. تساهم بدورها في تكريس أبوظبي مدينة حضارية

برزت منذ سنوات تجربة قرائية -على استحياء- تخدم فكرة «المطالعة» داخل سيارات الأجرة، حيث يتاح للزبون الراكب قراءة بعض الصحف والمجلات المحلية باللغتين العربية والإنجليزية التي توضع في جيبي المقعدين الأماميين. لكنها مؤخرا ومع وصول قوافل سيارات الأجرة الجديدة تعززت وباتت ظاهرة إيجابية منتشرة في معظم سيارات الأجرة. بما يشكّل خطوة أخرى باتجاه جعل أبوظبي عاصمة للثقافة والمعرفة والمطالعة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وإن عبر خطوة بسيطة تتصل بعالم سيارات الأجرة، لكن لها منطلقات وحيثيات وأهداف يضعنا هذا التحقيق في أجوائها.

تبدو شركات سيارات الأجرة التي تخصص لركابها فرصة مطالعة بعض الصحف والمجلات الموضوعة في جيبي المقعدين الأماميين؛ كمن يعلن عن أهمية المطالعة وإقرارها كخيار علني. لذا تستحق تلك المبادرات التنويه والتشجيع والتعميم لأهميتها وفوائدها، بل وانعكاسها الإيجابي على أبناء الدولة والمقيمين فيها وزوارها السياح، خاصة أنها تعكس مشهدا حضاريا راقيا. فضلا عن كونها مبادرة أو ظاهرة تشكّل حافزا يخدم بناء الإنسان معرفيا ومعلوماتيا عبر المطالعة. فقليلة هي المبادرات التي تجد ثمارها المفيدة خاصة في هذا العصر الذي تكثر فيه نوعا ما مشاريع تسطيح الإنسان وتشتيت أفكاره.

بدايات
حول نشوء هذه التجربة قبل تحولها إلى ظاهرة، يقول طارق نور- مدير غرفة عمليات في إحدى شركات سيارات الأجرة: «بدأت الفكرة في مطلع الألفية قبل نحو 10 سنوات عبر منشورات «سياحية» تعريفية عن أبوظبي وإمارات الدولة، ومطبوعات خدمية إرشادية وأحيانا إعلانية. ثم قبل عامين تطورت إلى صحف ومجلات محلية مصدرها إما مجاني من الناشر، أو تشترى من قبل إدارة شركة سيارات الأجرة. وتوضع في جيبي المقعدين الأماميين منذ الصباح الباكر فور صدور الصحف اليومية المحلية، باللغتين العربية والإنجليزية، مع ملاحقها المتعددة. وأحيانا تتوفر مجلات اختصاصية صادرة عن مؤسسات رسمية: (مجلة التراث، مجلة البلدية، مجلة غرفة التجارة). أو مجلات تصدر عن شركات خاصة تعنى بمنتجات خاصة كالأثاث المنزلي، السيارات، تجميل السيدات».

أهداف وحيثيات
عن الأهداف التي تطلعت إليها إدارة الشركة، يقول طارق: «جاءت الفكرة مساهمة من القطاع الخاص في التعريف بالبلد من منطلق سياحي، حيث تطلعهم بعض الصحف والمطبوعات على تاريخ وجغرافية الإمارات، ونهضتها الحضارية ومرافقها ومؤسساتها ومراكز التسوق فيها وأي الأماكن يقصدون من فنادق ومتنزهات وشواطئ وحدائق ومواقع أثرية وأخرى ترفيهية. ولتشجيع المطالعة كفعل يتصل بالمعرفة والمعلومات العامة. وكي يمر الوقت سريعا على الراكب المنهمك بالقراءة. فضلا عن كون الفكرة -بحد ذاتها- إحدى خدمات شركتنا وباقي شركات سيارات الأجرة للزبائن».
ويسترسل مضيفا: «بغية تحقيق هذا الهدف عمدنا إلى تركيب جيوب لمقاعد السيارات التي لا يحتوي تصميم مقعدها على جيب في خلفية المقعد- الكرسي. كما عمدنا أن تغطي المطبوعات كافة الاهتمامات والفئات العمرية من الجنسين بدءا من عشر سنوات، إذ تتوفر في السيارات مطبوعات تعنى بأخبار الفنانين والرياضيين والأدباء، والمنوعات، والأطفال».

تصفح المطبوعات
يعمل حامد حسين سائقا في شركة خاصة لسيارات الأجرة، منذ وصوله إلى أبوظبي قبل خمسة أعوام، يقود سيارته منذ الصباح وحتى العاشرة ليلا. ويبدأ يومه باستلام المطبوعات من مشرف السائقين، ثم يدسها في جيبي مقعدي السيارة بعد أن يتصفحها على عجل، يقول: «ألاحظ أن الناس لم تعد ترغب بسماع الأخبار والموسيقى من مذياع السيارة، ومعظم القادمين من المطار ينصرفون إلى قراءة المطبوعات التي نوفرها في سياراتنا للوقوف -ربما- على الأخبار والأحوال التي حصلت خلال غيابهم، أو لمتابعة كل جديد إذا كانوا من مواطني الإمارة أو سكانها. على عكس السياح الذين يقضون الوقت خلال وجودهم في السيارة في متابعة الطرقات ومرافقها والأشجار الموزعة على جانبيها أو التقاط الصور، وقلة منهم تسأل عن مطبوعات إرشاد سياحي أو غير ذلك».
يبتسم قبل أن يضيف: «يتصفح الركاب داخل أبوظبي المطبوعات على عجل، لكنني أنبه الفتيات إلى ضرورة عدم أخذ المجلات من السيارة كي يتاح لباقي الزبائن الاطلاع عليها».

رضا وإشادات
تدل المؤشرات إلى أنّ القراءة أصبحت عملة نادرة وأسهم سوق الإقبال على شراء المطبوعات اليومية والكتب تشهد انخفاضا، لكن هذه التجربة -كما يرى من سألناهم عنها- أبدوا رضاهم حيالها وأشادوا بها.. في ذلك يقول أنور الجلم- صاحب سلسلة مطاعم: «ألجأ عادة إلى ركوب «تاكسي» حين عودتي من السفر، وأميل لا شعوريا إلى تصفح الجريدة فور ركوبي السيارة على الرغم من اشتراكي في خدمة الأخبار العاجلة على هاتفي».
يضيف الجلم: «إنها ظاهرة إيجابية تشي بمستوى التطور الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لمجتمعنا، وأتمنى أن تكون محل دراسة وبحث لتطويرها ولتكون بمواصفات قرائية أكثر فائدة، لأن المطالعة تهذب النفس والذائقة».
وعن منشأ هذه التجربة أو الظاهرة الإيجابية تقول بولسا ماكول- مترجمة، بعد أن تثني عليها وتبدي إعجابها بها: «لا تنتشر هذه الظاهرة في سيارات الأجرة بالدول الغربية، وقد وجدتها هنا في الإمارات وتطورت في العامين الأخيرين كثيرا، ويبدو لي أنها فكرة مماثلة لما توفرها شركات الطيران من خدمات ترويحية وتثقيفية لعملائها المسافرين على متنها».
بينما تقول سارة القبيسي- موظفة: «من النادر أن أستقل سيارة الأجرة، لكنني أجد تيسير بعض المطبوعات داخل سيارات الأجرة فكرة صائبة وخطة للتحفيز على المطالعة ورفع أسهمها، خاصة أن المطالعة داخل السيارة رياضة فكرية، تساهم رغم بساطة الفكرة في دور ما بتكريس أبوظبي مدينة حضارية، بحيث ينعكس توجهها الثقافي الحضاري في معظم مجالات العمل فيها».
أرقام وأحوال

- توضع الصحف اليومية في جيب مقعد السيارة في السابعة من صباح كل يوم، وتوضع المجلات الأسبوعية صبيحة يوم إصدارها.
- يحتوي كل جيب في السيارة نحو 3 مطبوعات باللغة العربية، ومثلها باللغة الإنجليزية، يتراوح سعر كل نسخة من 2- 10 دراهم.
- ثمة توجه مستقبلي قريب جدا بتوفير صحف بلغات آسيوية متعددة (هندي، صيني).
- ثمة توجه مستقبلي بتوفير كتب (عدد 2 نسخة) داخل جيبي المقعدين الأماميين، يختصان بمعلومات عامة وقصص قصيرة وشخصيات تاريخية، للركاب المسافرين باتجاه دبي والإمارات الشمالية وباقي مناطق الدولة

اقرأ أيضا