الاتحاد

دنيا

لجنة التحكيم تمنح بطاقة التأهل للسعودي محمد السعيد

في واحدة من ليالي الشعر تألق مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي أمس الأول بإبداعات فرسان القصيد ضمن مجريات النسخة الرابعة من مسابقة وبرنامج شاعر المليون، وذلك في أولى حلقات المرحلة الثالثة للبرنامج. وحضر الحفل محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وعدد من كبار الشخصيّات، وحشد من وسائل الإعلام، إلى جانب جمهور غفير.

استضاف عارف عمر في استوديو التحليل كلا من الناقد سالم المعشري والشاعر مانع شلحاط، اللذين تحدثا عن مستويات الشعراء وما قدموه من نصوص جيدة عبر حلقات البرنامج المختلفة، وهو ما أهل الكثير منهم إلى المراحل المتقدمة في مسابقة شاعر المليون، كما استعرضا هبوط مستوى بعض الشعراء على عكس ما كان متوقعاً منهم بعد ظهورهم القوي في بداية النسخة الحالية من البرنامج.
تلا ذلك إعلان نتيجة تصويت الجمهور عن الحلقة السابقة وكان الفوز من نصيب الشاعر الكويتي سلطان الأسيمر بعد أن حصل على أعلى نسبة من تصويت الجمهور وأعلى نسبة إجمالية 80%، وغادر كل من سعود العواجي، ومحمد بن ارتيان، وعبدالله الجابري، ونايف بن عرويل منافسات هذه النسخة. ومع مغادرة الجابري للمسابقة أصبح الإماراتيون خارج مضمار المنافسة، لتنحصر المنافسات في المراحل النهائية بين شعراء السعودية، الكويت، وقطر.

فصل جديد
بدأ فصل جديد من فصول شاعر المليون وكان أبطالها أربعة شعراء نسجوا خيوطاً من الإبداع والألق على مسرح شاطئ الراحة، وهم فلاح المورقي من الكويت، ومحمد السعيد من السعودية، وعلي الغياثين من قطر، وحصة هلال من السعودية، وحسب الآلية الجديدة المعتمدة للمنافسة في هذه المرحلة، شارك الشعراء الأربعة بنصوص مميّزة تنوعت في مواضيعها ونالت إعجاب الجماهير وإشادة أعضاء لجنة التحكيم.
استهلت الشاعر حصة هلال الليلة بتقديمها نصاً جميلاً قال عنه الحسن إنه تناول همّا عاما، وركز على مصائب ألمت بالأمة، ومنها كثرة الفتاوى الضارة بالمجتمع، لافتا إلى أن القصيدة بها كثير من جلد الذات، ولم يكن بها إضاءة سوى في البيت الأخير. ونوه إلى أن الفكرة في القصيدة لم تتطور عبر أبياتها، وإنما تطرقت الشاعرة إلى جزئيات الفكرة وهو ما أضر بقوة النص. سلطان العميمي بعد أن قدم التهنئة للفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب تعرض للنص الذي وصفه بالجريء، وذلك من خلال حديث الشاعرة عن الفتاوي التي تهدم المجتمعات، مشيرا إلى أن النص به شيء من الصعوبة في التلقي. كما أوضح أن الشاعرية تكثفت في الأبيات الخمسة الأولى، وكذلك الخمسة الأخيرة من النص، وهناك كثير من الصور الجمالية في القصيدة، فضلاً عن استخدام مفردات تنتمي إلى العصر الحديث. حمد السعيد قال إن الشاعرة كانت كعادتها متألقة شعراً وحضوراً خاصة في اختيارها لموضوع الفتاوى ذات الأبعاد الهدامة، والذي جاء في سياق مترابط أظهر المقدرة الشعرية العالية التي تتمتع بها هلال.
ثاني المتسابقين على الغياثين جاء بقصيدة مميزة نالت إشادة أعضاء اللجنة، فقال عنها العميمي إنها عبرت عن همّين، شخصي وعام، واستطاع الشاعر الانتقال بينهما بذكاء وحرفية عالية، وحفلت بالكثير من الأبيات الجميلة والصور الشعرية، فيما أشار السعيد إلى أن أبيات المقدمة أجمل ما في النص، بما فيها من وجدانيات ووقفة مع النفس ومحاسبة للذات. الدكتور الحسن، قال إن القصيدة توافق بين الهم الشخصي للشاعر، والهم العام الذي يتعلق بالأمة وما تعانيه من انقسامات بأسلوب جميل.

ولاء ودهشة
شارك فلاح المورقي بنص «الولاء للوطن وولاة الأمر»، استحق إعجاب أعضاء لجنة التحكيم، حيث أشاد السعيد بمدخل القصيدة الذي عبر عن شخصية المورقي، وأثنى على تناوله قضية الوطن والانتماء بأسلوب شعري راق، منوهاً إلى أن النص امتاز بحرفة شاعر مميز. وقال الحسن إن القصيدة تميزت بسريالية الأبيات وبساطة اللغة، وفنياً انقسمت القصيدة إلى قسمين، أولها حب الوطن، وكذا الولاء لولاة الأمر، التي عدها الشاعر جزءا من الانتماء للوطن، ولفت إلى أن القصيدة حفلت بعديد من الأبيات الجميلة. أما العميمي فأوضح أن القصيدة جميلة وسلسة وقريبة من القلب، وأن النص به شعرية قوية ومكثفة إلى درجة أنها طغت في كثير من الأحوال على فكرة النص، كما قدم العميمي الشكر للشاعر على القدر العالي من الوعي الذي امتازت به القصيدة.
قدم السعودي محمد السعيد نصاً مدهشاً، حدا بالدكتور الحسن إلى القول بأنه يشهد بأن السعيد شاعر بحق، وأن القصيدة غاية في الجمال والروعة، لافتا إلى أن الشاعر يأتي في كل مرحلة بكل ما هو جديد ومميز من أساليب الشعر، وأن أسلوب التصوير الذي أتى به فريد من نوعه واستطاع من خلاله أن يبين الجمال الشعري ونجح في إيصال المعنى. وقال العميمي للسعيد: «إنك لا تزاد إلا جمالاً». أما حمد السعيد فقال أن بيئة الإحساء كانت واضحة في النص، ولقبه بـ «شاعر الإحساء»، لافتا إلى أن النص رائع وخاصة في مدخل القصيدة. ونوه إلى أن كل كلمة في القصيدة لها معنى ولم تأت من فراغ، والنص حافل بالصور الشعرية الناضجة والمتكاملة في معظم الأبيات.

أبيات الارتجال
قبل انطلاق منافسات الجزء الثاني تحدث ضيفا استوديو التحليل عن مشاركات الشعراء الأربعة والمواضيع التي تناولوها في نصوصهم، كما تطرقوا إلى الحضور والأداء على المسرح، بعد ذلك أعلن العميمي عن آلية التنافس في الجزء الثاني وهي الارتجال، حيث يطلب من الشعراء كتابة ثلاثة أبيات في موضوع تحدده اللجنة وتكون حرة الوزن والقافية حرية مشروطة بحيث يستثنى الكتابة على بحر «المسحوب» لسهولته. وذلك في وقت محدد بثلاثة دقائق، وأنه وبعد انتهاء الوقت المحدد يتوقف الشاعر عن الكتابة ويسلّم أبياته. وقد تم اختيار موضوع (العقال). للارتجال فيه.
وبعد بدء التوقيت بدأ الشعراء الأربعة بكتابة أبيات الارتجال، ثم قرأ الشعراء الأبيات، واستمعوا إلى تعليقات أعضاء لجنة التحكيم. وعلق الحسن على هذه الجزئية بالقول إن «الشعراء تناولوا الموضوع كل من جهة، وأشاد بالأبيات التي كتبها الشعراء وإتقانهم للوزن والقافية». وأشار العميمي إلى أن جميع الشعراء أبدعوا في حديثهم عن «العقال» بين التصوير المباشر والتصوير الخيالي، ونجحوا في الاختبار إلى حد كبير. وقال السعيد إن إبداع الشعراء للأبيات جاء في محله وأنها حملت معنى وتصوير وإبداع شعري.

إعلان النتائج
قبل نهاية الحلقة وبعد أن سيطرت حالة من الترقّب والقلق على الشعراء والجمهور نظراً لقوّة الشعراء ومستوى مشاركاتهم، تمّ الإعلان عن نتائج تقييم لجنة التحكيم للمشاركات، ومنحت اللجنة بطاقة التأهّل الأولى للمرحلة قبل النهائيّة إلى الشاعر محمد بن علي السعيد، حيث حصل على أعلى درجة بتقييم اللجنة (47 من 50) ومنحت اللجنة درجاتها للشعراء الثلاثة الآخرين كالتالي: حصة هلال (43 من 50) علي الغياثين (43 من 50) فالح المورقي (42 من 50) لينتقلوا إلى مرحلة التصويت الجماهيريّ الذي يستمر أسبوعاً ويتأهّل من خلاله الشاعران الحاصلان على أعلى نسبة من الأصوات، وينتقلا إلى المرحلة ما قبل النهائية، فيما يغادر شاعر واحد ميدان المنافسة. كما أعلنت أسماء المشاركين في الحلقة الثانية والأخيرة في المرحلة الثالثة يوم الأربعاء القادم وهم: جزاء البقمي ومستورة الأحمدي من السعودية، وسلطان الأسيمر وناصر العجمي من الكويت.

«أبوظبي للكتاب 20» في حضرة الشعر

بثّ تقرير في الحلقة عن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والذي انطلقت فعاليات دورته الـ (20) تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في 2 مارس الجاري وتستمر إلى 7 مارس، بمشاركة 823 دار نشر من 63 دولة تعرض نصف مليون عنوان، و1200 شخصية أدبية وفكرية تشارك في 150 فعالية ثقافية.
وتحدث في التقرير جمعة القبيسي مدير المعرض، ومدير دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، عن مشاريع الهيئة المتمثلة في كلمة وكتاب والمكتبة الوطنية، وأكد أن البدء في تشكيل البنية التحتية للنشر من خلال المعرض هو الذي دفع الناشرين من كافة دول العالم للمشاركة في المعرض.
كما تحدث الدكتور علي بن تميم عن مشاركة مشروع «كلمة» في المعرض وأكد أنه يمثل فرصة لعرض إصدارات المشروع، مشيرا إلى جديد مشروع كلمة وهو الإعلان عن آلية عمل جديدة «مبادرة جسور» والتي تهتم بتشييد منصة للتقارب بين الناشر العربي والناشر الدولي.
وقال سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إن مشاركة الأكاديمية في المعرض يصب في اهتمامها بوجود الثقافة، مشيرا إلى أنه جرى ضمن فعاليات الأكاديمية خلال المعرض، حفلات توقيع إصدارات جديدة، إضافة إلى فتح باب التسجيل للدراسة الأكاديمية والذي يمتد طيلة أيام المعرض. وقال الدكتور غسان الحسن :»نحن نعرض ما أصدرته الأكاديمية من كتب ودراسات ودواوين منذ تأسيسها، ونفتخر بأن تكون لنا إصدارات كثيرة في مجال الشعر الشعبي، وهو شيء يكاد لا يُرى في الأماكن والمؤسسات الأخرى».

محمد التميمي يعتزم إصدار ديوان «صوتي»


شارك ضيف الشرف في الحلقة الشاعر محمد آل فارس التميمي أحد نجوم النسخة الثالثة من البرنامج، من خلال تقرير مصوّر بقصيدتين جميلتين؛ الأولى وجدانية، والثانية قصيدة متألقة في حبّ وتمجيد عاصمة الثقافة والأدب «أبوظبي». ووجه التميمي التحية إلى إدارة شاعر المليون وجمهور الشعر، وأشار إلى الشهرة والأضواء ومحبة الناس التي جناها بعد مشاركته في البرنامج، كما أشار إلى أن الموسم الرابع جاء حافلاً ومميزا. وقال إنه يجهز لموقع إلكتروني شخصي، وكذلك الخطوات الأولى لإصدار ديوان «صوتي».

السعيد: الحصول على «البيرق» ليس سهلا


أول المتأهلين للمرحلة قبل النهائية، الشاعر السعودي محمد بن على السعيد قال إنه سبق وأن تأهل من قبل بقرار لجنة التحكيم، ولكن هذا التأهل والاقتراب من المرحلة النهائية من شاعر المليون يعتبر في حد ذاته نجاحاً كبيراً وزخماً يدفعه بقوة في مضمار المسابقة. ولفت إلى أن هذا الفوز يشعره بمسؤولية كبيرة تجاه محبي الشعر ممن يأملون منه تقديم الأجود والأفضل ويتمنى لو استطاع الحفاظ على هذا الحب والتقدير.
وعن حلم الوصول إلى البيرق واقترابه منه، أوضح أن ذلك حلم مشروع للجميع، ورغم وصوله لمرحلة متقدمة، إلا أن الحصول على البيرق ليس بمسألة سهلة خاصة في ظل وجود شعراء عديدين يمتلكون قدرات شعرية وإبداعية رفيعة، وهو ما أنبأت به مشاركاتهم على مسرح شاطئ الراحة في الحلقات السابقة.

«يا ذا الشباب»


جاء ختام الحلقة مفعماً بالشعر والأحاسيس من خلال قصيدة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي أداها على مسرح شاطئ الراحة الفنان الإماراتي هزاع، رافقته إحدى فرق الفنون الشعبية الإماراتية وشكّلت لوحة فنية رائعة جاءت مسك ختام الحلقة. وقد تغنى الفنان بقصيدة «يا ذا الشباب»

اقرأ أيضا