الاتحاد

دنيا

وحدة عربية أوروبية ضد السينما الأميركية


القاهرة ـ جميل حسن:
أصبحت الأفلام الأميركية الحصان الرابح الذي يراهن عليه كل الموزعين السينمائيين·· وتنبه صناع السينما العربية والأوروبية إلى خطورة الغزو السينمائي الأميركي للسوق العالمية والعربية والذي لم يفسح المجال أمام الأفلام الأوروبية التي يرى البعض انها تحمل مشاعر إنسانية دافئة تتناسب والعاطفة العربية·
في ندوة 'التوزيع السينمائي بين أوروبا والوطن العربي' بالقاهرة اجتمعت آراء المتخصصين من الشرق والغرب على أهمية البحث عن منفذ للفيلم الأوروبي في المنطقة العربية التي أصبحت مرتعا للسينما الأميركية· وأدار الندوة أندريه كوتيرك -رئيس مهرجان مونسي السينمائي في بلجيكا- وتحدث فيها شريف الشوباشي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي وعدد من صناع السينما في العالم· وطالب الشوباشي بعودة السينما لتكون لغة للحوار بين العرب وأوروبا، خاصة انها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانت لغة رئيسية لهذا الحوار وكانت السينما الأوروبية رائجة في السوق العربية، لكنها غابت الآن وأصبح للفيلم الأميركي النفوذ الأقوى وتلك سلبية لابد من البحث فيها ولابد من بذل قصارى الجهد حتى تعود السينما الأوروبية إلى المنطقة العربية، ولابد من تبادل الموارد السينمائية وتلك مهمة الموزعين الذين يعتمدون على الفيلم الأميركي· وأشار إلى ان مهرجانات السينما توطد العلاقات بين المتخصصين العرب والأوروبيين وفي العام الماضي تم الاتفاق على التنسيق بين المهرجانات العربية والأوروبية وكانت هناك نتائج ملموسة لهذا الاتفاق· وأكد أندريه كوتيريك ضرورة الترويج للأفلام الأوروبية خارج أوروبا من خلال مجموعة من الأفلام يتم توزيعها على المهرجانات بالتنسيق مع وسائل الإعلام حتى تلقي الضوء على الأفلام الأوروبية، لكن المشكلة -كما يقول أندريه- تكمن في مشاكل السوق الأوروبية التي لا يوجد لها حل حاليا، وعلينا ان نقدم تصورات ملموسة نسعى لتنفيذها في المرحلة المقبلة· وقال الناقد يوسف شريف رزق الله أنه ينتمي لجيل المحظوظين حيث شاهد العديد من الأفلام الأوروبية في الخمسينات والستينات حيث كان هناك عدد من المصريين المتخصصين في عرض الأفلام الأوروبية بعد استيرادها، لكن هذه الشركات توقفت عن دعم الفيلم الأوروبي وبعد حرب 1967 سافر الناقد مصطفى درويش رئيس الرقابة على المصنفات الفنية في مصر آنذاك إلى أوروبا لجلب أفلام كبديل للفيلم الأميركي وتمكن من ذلك، لكن الفيلم الأوروبي في الوقت الحالي لم يعد موجودا في المنطقة العربية إلا بنسبة قليلة في لبنان وهذا يرجع إلى عدم تحمس الموزعين له·
أين المال؟
وأوضح ان عرض الفيلم الأوروبي في مصر يحتاج إلى دعم وزارة الثقافة وجهات أخرى، وعلى الموزعين في أوروبا الذين يطالبون بزيادة عدد نسخ أفلامهم في المنطقة العربية ان يسهلوا عمليات البيع وان تضمن المكسب المادي للموزع الذي يتخوف من استيراد الفيلم الأوروبي وهذا يتحقق إذا تمت الموافقة على أن يشتري الموزع خمس نسخ أو عشرا من كل فيلم أوروبي بالاضافة إلى نسخة واحدة من فيلم أميركي خاصة انه يعول أكثر على الأميركي في المكسب المادي·
وتحدثت دوناتيلا باسكوتش -مدير مؤسسة لوتش السينمائية في إيطاليا- فقالت: هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها مصر وشاهدت مهرجانا كبيرا وسيدات ورجالا يهتمون بالسينما وعلينا ان نروج لهذا المهرجان في أوروبا على ان تقوم وسائل الإعلام المصرية بدعاية مماثلة لمهرجان السينما الذي يقام في إيطاليا كل عام ولكن أين الأموال التي نعتمد عليها في توزيع الأفلام الإيطالية في الدول العربية؟ الأموال المخصصة لهذا الغرض في إيطاليا قليلة جدا، لذلك تراجع الفيلم الإيطالي في الدول العربية، وأرجوكم·· أخبروني·· أين نجد المال الذي يضمن لأفلامنا التواجد في السوق العربية؟!
وقالت بباتريس أرازا -مدير شركة سوجي باك الاسبانية: لقد شهدت استراتيجية اسبانيا الخاصة بتوزيع الأفلام السينمائية تطورا كبيرا، لكننا عندما نفكر في التواجد في السوق العربية·· تشغلنا عمليات الارسال، فنحن نتعامل مع أميركا اللاتينية سينمائيا ونرسل إليها أفلامنا مدبلجة أو مصحوبة بترجمة، وفي أسبانيا يعتمد الفيلم على تسويق نفسه، فكيف ننفذ إلى الدول العربية؟! خاصة ان الأفلام الأوروبية شديدة المحلية ولاننا نتحدث عن الاطار العالمي أقول: إذا تواجد جمهور السينما فستكون المهمة سهلة، كما ان هناك دورا كبيرا للصحافة التي يجب ان تروج للفيلم قبل عرضه لأن رد فعل الجمهور يسهم في تسويق الفيلم وعرضه، ومشكلة العالم العربي ان جمهوره السينمائي غير موجود في الساحة العالمية حتى يشاهد الأفلام، ونحن في أسبانيا لدينا علاقات سينمائية وطيدة بدول أوروبا لذلك نعرض أفلامنا فيها، لكن عرض هذه الأفلام في منطقة الشرق الأوسط والذي اعتبره خدمة لنا· يحتاج إلى دراسة متأنية لنعرف احتياجات الجمهور،ولدينا معهد 'ايكا' السينمائي الذي يدعم تواجد الفيلم الاسباني في المهرجانات الدولية، ولابد من تعليم السينما للشباب في المعاهد والجامعات لان السينما الأميركية استوعبت الدرس وابتلعت السوق الدولية وكأن العالم لا يوجد به سوى السينما الأميركية· واستبعدت بياتريس ان يكون للمهاجرين العرب في أوروبا ذوق مختلف عن جمهور الدول العربية، فهم يرفضون مشاهدة ما يرفضه العرب من عنف وجنس في الأفلام، ويريدون أفلاما بمقاييس معينة، وما يهمنا كصناع سينما في اسبانيا·· جذب السوق الفرنسية والألمانية وغيرها·
وحول تواجد الفيلم العربي في السوق الأوروبية قالت بياتريس: الأفلام العربية عليها ان تساير أفلام المهرجانات حتى نشاهدها، فكل مهرجان دولي لابد ان يعرض فيلمين أو ثلاثة من الدول العربية حتى يقترب الجمهور منها ثم يأتي مشوار آخر طويل لبحث إمكانية عرض هذه الأفلام جماهيريا·
الأميركي يكسب
قال الموزع اللبناني سامي خوري: نشتري ونوزع الأفلام لمنطقة الشرق الأوسط وخاصة مصر ولبنان، ونعتمد على الفيلم الأميركي بنسبة 90 في المئة ويجب ان ننظر لظروف شراء الفيلم التي تحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة يأخذها المنتج ومبالغ اخرى للدعاية والترجمة، ومن حقي كموزع ان استعيد ما أنفقته بالاضافة إلى ربح احققه، وأي موزع عليه ان يدرس بدقة عمليات الشراء والتوزيع حتى يضمن الربح ويحقق الفيلم رواجا عند عرضه· وأضاف: ظروف شراء الفيلم الأميركي وتوزيعه معروفة للجميع، فهي عملية سهلة وربحها مضمون، أما السينما الأوروبية وخاصة الفرنسية فغابت من الساحة العربية لأسباب كثيرة أهمها اللغة، فالجمهور الحالي لا يقبل على مشاهدة فيلم بلغة اخرى غير العربية والانجليزية وهذا موجود أيضا في لبنان رغم انها من الدول الفرانكفونية التي يتعلم الأطفال فيها اللغة الفرنسية وهم في مرحلة الحضانة ويستمرون إلى مرحلة الجامعة، ومن الناحية الأخرى نجد انه من الصعب عرض أفلام غير أميركية في الدول العربية وخاصة مصر، وحتى أكون دقيقا·· هناك هامش صغير للسينما الفرنسية لكن السينما الإيطالية والاسبانية لا مكان لها· وطالب بمواجهة السينما الأميركية ومحاصرتها من خلال دعاية كافية للأفلام الأوروبية التي شاركت في مهرجانات وحصلت على جوائز وتتضمن ما يتناسب مع الذوق العربي تمهيدا لعرضها في الدول العربية، وتصحيح المعلومات الخاطئة لدى جمهور السينما من العرب مثل احتواء السينما الفرنسية على مشاهد جنس وعدم وجود نجوم كبار في حجم نجوم السينما الاميركية، ولابد من اقناع اصحاب دور العرض بأهمية عرض الفيلم الاوروبي وان تقدم مؤسسات السينما الفرنسية الدعم الكافي للسينما حتى تستطيع مواجهة تيار السينما الاميركية الذي اكتسح السوق العربية· وقال كلود ايريك بوارد -مدير مؤسسة 'أوروبا سينما' الألمانية-: تمكنت من توسيع قاعدة صناعة السينما في ألمانيا وهناك مشروع كبير تم اعداده للدخول بالسينما الألمانية الى الدول العربية وقد درسنا السوق العربية لأنها كبيرة وتستوعب العديد من الأفلام· وقال الموزع المصري أنطوان زند: إذا كان من بين الحضور شخصيات تهتم بالتوزيع والبيع فتعالوا نتحدث عن الشروط التي نعمل بها حتى تدخل الى حيز التنفيذ على الفور فقد تحدثنا في هذه القضية العام الماضي ولم نصعد سوى درجة سلم واحدة وأنا كموزع لي اسمي في السوق موجود لمن يريد فتح منفذ له في السوق العربية أو فتح منفذ للفيلم العربي في السوق الاوروبية لأنه من غير المعقول ان نستمر في الحديث عن الازمة دون ان نأخذ خطوة ايجابية فنحن تجار ولن نوزع فيلما لنخسر فيه ومع ذلك نخوض تجارب هي بمثابة مغامرات ونوزع افلاما اوروبية لكن المتغيرات التي طرأت على السوق العربية تحتاج الى فكر موضوعي حتى يدخل الفيلم الاوروبي هذه السوق· وأشار الى ضرورة تقديم برامج تليفزيونية عن السينما الاوروبية حتى يضمن الموزع لهذه السينما اقبالا جماهيريا على السينما الفرنسية والايطالية والالمانية والاسبانية وبهذا يتعرف الجمهور على نجوم السينما في اوروبا اسوة بمتابعته لكل نجوم اميركا، كما طالب نوادي السينما بعرض افلام أوروبية وبتخفيض الجمارك واسعار النسخ حتى يضمن الموزع العربي ربحا·
وقالت الموزعة اللبنانية منى صليبة: أوقفنا شراء الافلام الاوروبية بعد الحرب لكننا عدنا لشرائها والمشكلة تكمن في المبالغ الكبيرة التي يفرضها الموزع الاوروبي لذلك اطالب بدعم المؤسسات الاوروبية حتى يدخل الفيلم الاوروبي المنطقة العربية فماذا لو قدمت لنا هذه المؤسسات نسخا مجانية من بعض الافلام لنرى النتيجة بعد عرضها؟ فإذا كانت ايجابية نبدأ تنظيم عمليات الشراء وعلى شركات الانتاج الاوروبية ان تقدم الدعاية الكافية لأفلامها مثلما تفعل الشركات الاميركية· قاعدة جماهيرية وتحدثت ماريان خوري من مصر عن مشروع 'بانوراما الفيلم الاوروبي' الذي أقامت دورته الاولى في شهر سبتمبر الماضي· وقالت: الفكرة طرحتها منذ اربع سنوات وكنت مقتنعة بها وعرضنا افلاما فرنسية وايطالية واسبانية على مدى 14 يوما شاهدها 14 الف متفرج ووجدنا تسامحا من الرقابة على المصنفات الفنية ورعاية من المراكز الثقافية وبعض المحطات الاذاعية والتليفزيونية لذلك حققنا نجاحا وكنا نقدم ست حفلات في اليوم وخفضنا اسعار التذاكر واستقطبنا الشباب عندما خفضنا سعر التذكرة الى النصف فتوافد علينا طلاب الجامعات وكنا نتبع عرض الافلام بندوات تحدث فيها عدد كبير من المخرجين الاجانب الذين رافقوا افلامهم في القاهرة وتوصلنا الى نتيجة مهمة هي أن الجمهور العربي يحب السينما الاوروبية والمطلوب حاليا توسيع القاعدة الجماهيرية لهذه السينما·
وقالت الفنانة إسعاد يونس -رئيس الشركة العربية للتوزيع والانتاج السينمائي- ان شركتها عمرها خمس سنوات وأنتجت 48 فيلما منها أفلام شاركت في مهرجانات دولية وحصلت على جوائز مثل 'أسرار البنات' و'مواطن ومخبر وحرامي' و'بحب السيما' و'سهر الليالي' وكان علينا ان نتعامل مع جهة تصل بأفلامنا الى اوروبا فكان المركز القومي المصري للسينما الذي أعطيناه صلاحيات اختيار الدول التي نعرض فيها أفلامنا وحققنا نجاحا ولم تكن ترجمة هذه الافلام صعبة لكن المشكلة التي واجهتنا هي توزيع الفيلم المصري في الخارج على المستوى التجاري فقد اتفقنا مع بعض الاسماء المعروفة في أوروبا على عرض أعمالنا تجاريا وعرضت وحققت عائدا ماديا إلا اننا لم نحصل عليه ربما لأن خبرتنا في هذا المجال ضعيفة واتمنى أن أجد المؤسسات الكبيرة التي تأخذ افلامنا لتعرضها تجاريا وتحميها وأن نأخذ في المقابل افلامها لنعرضها في الدول العربية لأن كلا منا وقع فريسة للفيلم الاميركي· واكدت ان مشكلة الدعم التي يعاني منها الفيلم الاوروبي موجودة في مصر كما ان السينما الاوروبية افضل من السينما الاميركية لأنها تقدم افضل ما عندها حتى تستقطب الجماهير لكن هذه النوعية من الافلام الاوروبية توجه في مصر الى الطبقة المتوسطة التي تحرص على الذهاب لدور العرض· وطالبت اسعاد يونس بضرورة عمل دعاية في القنوات التليفزيونية للفيلم الاوروبي إسوة بما تفعله اميركا لأن هذا يوفر الكثير على الموزع العربي الذي يعاني سطوة الفيلم الاميركي· وقالت ان مشكلة الموزع الاوروبي الذي يتعامل مع الفيلم العربي سهلة لأن الجاليات العربية موجودة بكثافة في أوروبا وتنتظر افلاما تنطق بلغتها الاصلية، اما الموزع العربي فسوف يعاني عند استقطابه للجمهور حتى يشاهد الفيلم الاوروبي، كما ان القنوات الفضائية العربية كثيرة وتصل الى اوروبا وهي مهتمة بتقديم برامج عن الافلام الجديدة وهذا يوفر مبالغ ضخمة على الموزع الاوروبي· وطرحت اسعاد يونس اقتراحا يتضمن تبادلا سينمائيا مجانيا مع الشركات الاوروبية اي ان تقدم هي للشركات الاوروبية افلاما مصرية تعرضها دون مقابل وتقدم هذه الشركات افلاما اوروبية لها لعرضها دون مقابل على ان يكون ذلك لفترة محدودة بعدها تأتي النتيجة· واعتبرت هذا الاقتراج مغامرة منها لكنها طالبت بأن تتحمل الشركات الاوروبية معها نتيجة المغامرة· وقال منيب شافعي -رئيس غرفة صناعة السينما في مصر- لقد تحدثنا في العام الماضي عن مشاكل توزيع الفيلم الاوروبي في الدول العربية ومشاكل وصول الفيلم العربي لدول اوروبا وهذا العام نكمل الحديث وعلينا ان نستثمر فرصة هذا اللقاء ولا يغادر المنتجون من أوروبا مصر الا اذا توصلنا لحلول ونريد تحويل ما تحدثنا فيه على مدار العامين الى خطة ننفذ جزء منها هذا العام ونناقشه في العام المقبل ثم نضيف اليه·

اقرأ أيضا