الاتحاد

ثقافة

3 مواهب تشكيلية تعرض واقع المرأة العربية ضمن فن الجرافيك

حنان العبيدلي تشرح أحد أعمالها لزائرتين للمعرض (تصوير متوكل مبارك)

حنان العبيدلي تشرح أحد أعمالها لزائرتين للمعرض (تصوير متوكل مبارك)

(الشارقة) - في مقر معهد الشارقة للفنون التابع لإدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة يقام معرض «خطوط متقاطعة» لثلاثة من طلبة الجرافيك لديه وهم: الشاعر علي العامري من الأردن والإماراتيتان نورة اللوغاني وحنان العبيدلي، ويقام هذا المعرض بوصف المشاركين فيه هم «تجارب إبداعية» أثبتت جدارة فنية تستحق التشجيع والدعم من خلال طرح مشروعاتهم في معرض مشترك تصدر البرنامج السنوي للمعهد.
ويلاحظ في الأعمال المعروضة في المعرض الذي افتتح في السادس والعشرين من الشهر الماضي ويختتم الاثنين المقبل، دقة في تنفيذ الأعمال التي اريد منها أن تكون مؤثرة في مشاعر الناظر إليها وليست مجرد تمرينات واختبارات تجري داخل المشاغل المغلقة على أصحابها.
ومن أبرز ما يثير الانتباه في أعمال حنان العبيدلي هو الميل إلى «حفر» تشكيلات لأجساد بشرية غامضة تحتاج من الناظر إليها إلى أكثر من تجربة جمالية تمارسها العين القادرة على التأويل إذ أن هذه التشكيلات بدقة تنفيذها الملحوظة تأخذ العمل إلى نوع من التعبيرية التي للمرأة حضور بارز فيها، يشعر المرء أحيانا بألم يجاور حزنا أو فرحا في بعض أعمالها، حيث شخصياتها النسوية تعيش عذاباتها الخاصة والفردية.
والملفت أيضا أن «أسلوبية» طرح المضامين جديدة إلى حدّ أنها نابعة من مشاعر فردية تجاه واقع ما تعيشه المرأة إجمالا في مجتمعاتنا العربية. وجملة هذه المشاعر التي تبثها أعمال حنان العبيدلي يمكن للمرء أن يلحظها بسهولة أيضا في أعمال نورة اللوغاني، غير أن حضور المرأة هنا أكثر طغيانا وأبعد تجريبية ربما، حيث المساحات السوداء في الأعمال غالبة على تلك البيضاء التي تبدو رقيقة ورهيفة ويحتاج تنفيذها إلى خبرة أوسع من خبرات فنانة لا تزال طالبة. وهذا هو المقصود بتجريبية نورة اللوغاني.
أما على المستوى التعبيري فإن أعمال نورة اللوغاني تكاد تكون مجرد تجاور أفكار تجعل من العمل منطقة يتقاطع فيها الرمزي مع ما هو تعبيري، حيث هناك الألم ذاته في شخصية المرأة الذي تعبّر عنه ملامح الوجه في مجتمع حديث ومدينة كبرى لا مجال فيها إلا للتعبير الفردي عن الذات الواقعة تحت ضغوطات حياة يومية، في حين لا تلجأ نورة إلى تلك «التشويهات الجمالية» التي في أعمال كل من حنان العبيدلي التي تقوم تعبيريتها أساساً على هذه «التشويهات» أو علي العامري الذي كما لو أنه يرى المرأة من وجهة نظر أخرى.
وقد بدا واضحاً أن علي العامري، الذي يمارس الرسم بالزيت والإكريليك وسواهما منذ الثمانينات، قد استفاد من خبراته في التعامل مع اللون ليخلق سطحاً تصويرياً مغايراً، حيث العديد من أعماله تقوم جماليتها الخاصة على أكثر من اللونين الأبيض والأسود ما يعني أن هذا النوع من الأعمال الجرافيكية يتجاوز مرحلته الطلابية نحو اكتساب خبرات وممارسات في سياق أكثر تطورا في حين هي تسعى إلى إيصال نوع من الأحاسيس نحو المرأة وموضوعات أخرى إذ تكشف عن وجه آخر لها ربما بوسع المرء أن يتلمسه عبر التأويل بدءاً من الوجه وما انطوى عليه من «تشويهات جمالية» خاصة أو بدءا من الكلام الذي نقشه العامري على السطح التصويري في أحد الأعمال.
أن معرض «خطوط متقاطعة» الذي هو باكورة أنشطة معهد الفنون بالشارقة لهذا العام إذ يقدم هذه المواهب من طلبته على الملأ في معرض مفتوح أمام الزوار يُحسب بوصفه منجزاً للمشاركين فيه بالدرجة الأولى كما يؤكد على أن ورشات العمل والدورات المتتالية في فن صعب مثل «الجرافيك» التي ينجزها أساتذة المعهد تقدم نموذجاً على ما يمكن أن يرفد به المعهد الساحة الفنية في الإمارات من المواهب الشابة المبشرة.

اقرأ أيضا

«الخرطوم للشعر العربي» ينطلق الخميس المقبل