الاتحاد

دنيا

النصاب الوسيم


القاهرة ـ طارق رضوان:
كانت ملامحه الوسيمة سلاحه منذ صغره لخطف قلوب كل من يراه· فهو لوحة تشكيلية شديدة الجمال عيناه زرقاوان واسعتان وشعره اصفر ناعم وبشرته بيضاء ناصعة· وورث ملامحه تلك من امه الروسية التي تزوجها والده عندما كان يدرس هناك·
كان الابن الوحيد المدلل وأجاد منذ طفولته الإنجليزية والروسية والفرنسية والإيطالية· لكنه كان تلميذا يكره الذهاب للمدرسة· وفشل والده في اقناعه بالتعليم· وتوصل معه الى اتفاق بأن يلتحق باي كلية ويحصل على شهادة البكالوريوس في مقابل سيارة فاخرة كهدية تخرج·
واجتهد في دراسته الثانوية ليلتحق باي كلية ولم يكن لديه سوى طموح السفر الى احدى الدول الاوروبية· ولم لا وهو يجيد اللغات ويحمل جنسية أمه الروسية· وعندما كبر تضاعفت وسامته وكان يغرق في علاقاته النسائية· وعندما التحق بكلية الألسن حصل على هديته التي وعده بها والده وهي سيارة آخر موديل·
لكن الدنيا فجأة أعطته ظهرها· فقد توفى والده بعد ان انفق كل أمواله على العلاج وأصبح الابن وحيدا مع أمه لا يمتلك سوى سيارته وشقة بالزمالك اضطرته الظروف لبيعها ليستطيع الإنفاق على نزواته بينما فضلت امه العودة لبلدها لتعيش بقية حياتها وسط اهلها· وبقي هو وحيدا بلا أهل·· وتعثر كثيرا في دراسته الجامعية حتى تركها ولم يهمه الامر كثيرا لانه كان يكره فكرة التعليم من اساسها· وتركته النساء لانه أصبح مفلسا يستدين ليستطيع ان يشتري افخم الملابس والأحذية·
بقايا الثراء
ولم تبق لديه سوى سيارته وشقته الصغيرة بالعجوزة وبطاقة عضوية نادي الجزيرة ولأنه كان يجيد لغة النساء كان يذهب كل يوم الى النادي ويرمي شباكه على النساء المسنات ويقنعهن بأنه شديد الإعجاب بهن ويقيم معهن علاقة حب ويعيش على أموالهن حتى يصلن إلى حالة كبيرة من الضيق من كثرة الانفاق عليه فيتركهن· ثم تزوج امرأة ثرية تكبره بثلاثين عاما وعاش معها لمدة عام وكانت كل مهمته ان يغازلها ويشعرها بأنها أجمل سيدات العالم وهي تنفق عليه بسخاء كي لا يغضب· لكن تدخل أولادها جعلها تقلل الإنفاق عليه وشعر بالضيق واصبح رجلا آخر في تعامله معها كي تطلب منه الطلاق ويبدأ مساومتها· وحدث ما كان يخطط له· فقد زادت معاملته السيئة لها ووصلت لحد الضرب حتى طلبت منه الطلاق· ووافق على طلاقها بشرط حصوله على عشرين ألف جنيه وبعد عدة محاولات وافق على عشرة آلاف جنيه وسيارة كانت تمتلكها وطلقها يوم ان انتقلت ملكية السيارة له· وباع سيارتها واخذ المال وسافر به الى ايطاليا يبحث عن عمل·
وهناك استطاع ان يقيم شركة للسياحة لكنه لم يتحمل اعباء العمل وخطط لفوج كبير يزور مصر واتفق مع احدى الشركات المصرية واخذ نسبته منها وجاء بالسياح الى القاهرة ثم اختفى ولم يعرفوا عنه شيئا وعادوا إلى بلادهم وقدموا شكوى ضده واصدر القضاء الايطالي حكما بمنعه من دخول ايطاليا·
وذهب الى السفارة الروسية واستخرج جواز سفر روسيا بدلا من جواز سفره المصري وغير اسمه المصري الى اخر روسي ولم يجد صعوبة في تزوير شهادة ميلاد جديدة باسم روسي وعاد مرة أخرى الى ايطاليا على انه روسي· وهناك اتفق مع احد مصانع السيارات على توريد سيارات إلى مصر مقابل نسبة كبيرة يحصل عليها واخذ من المصنع كتالوجات للسيارات وجاء بها الى مصر وعرضها على تجار السيارات واتفق معهم على استيراد السيارات بعد الحصول على نسبته وأتم التوريد بنجاح·
ثم عرض على ثلاثة تجار السفر معه الى ايطاليا لرؤية المصانع والسيارات بأنفسهم وأقنعهم بنفوذه وعلاقاته مع أصحاب المصانع الايطالية وانه يحصل على سعر رخيص لكل سيارة· وصدقه التجار المصريون واخذ منهم الأموال ليقوم هو بشراء السيارات لنفسه ويعطيها لهم على أن يوردوها لمصر بمعرفتهم· وانتظره التجار المصريون في الفندق لكنه كان في طريقه إلى مطار روما بالأموال التي حصل عليها واتجه الى انجلترا· وانتظره التجار ثلاثة أيام كاملة ثم بدأوا رحلة البحث عنه بلا فائدة فقد اختفى تماما من ايطاليا وقدموا شكوى ضده إلى السلطات الإيطالية وعندما عادوا الى مصر بعد ان خسروا ثلاثة ملايين جنيه قدموا بلاغا ضده الى السلطات المصرية باسمه الروسي·
وعاش النصاب الوسيم في انجلترا بجواز سفره الروسي وعندما اراد ان يعود الى مصر عاد بجواز سفره المصري باسمه القديم· وعاد وهو يحلم بحياة جديدة ومشاريع سياحية بدأها في شرم الشيخ فقد خطط لإنشاء قرية سياحية يكون هو الشريك الأكبر فيها· واستطاع ان يحصل على ثلاثة شركاء مصريين دخلوا معه مشروع القرية السياحية وساعدوه في الحصول على قروض من البنوك بضمان المشروع ·
وبعد ثلاثة اشهر استطاع ان يحصل على كل اموال شركائه وقروض البنوك واختفى بعد ان خطط للسفر الى فرنسا· وهرب ومعه 55 مليون جنيه كان قد وضعها باسمه في احد البنوك وحولها الى بنك فرنسي· وذهب الى فرنسا وعاش هناك لمدة عام وتزوج من فرنسية كانت تعمل في البورصة وساعدته في استثمار امواله في البورصة لكنه خسرها كلها·
حكاية قناة السويس
ولكي يطلق زوجته طلب منها ان تستخرج له جواز سفر بريطانيا يستطيع به العودة الى مصر وتم له ذلك وعاد الى مصر يحمل الجنسية الانجليزية بجواز سفر حقيقي باسم انجليزي· وحاول اكثر من مرة ان يمارس مهنة السياحة التي كان يجيدها لكنه فشل في كل المحاولات· وتلقى برقية من احد اصدقائه في انجلترا بحضوره الى القاهرة وكان الرجل الانجليزي لديه مشروع اقامة مارينا لليخوت في احد شواطئ مصر على البحر الابيض وعرض المشروع عليه على ان يقوم هو بانهاء كل الاوراق المطلوبة· واختار الانجليزي مدينة بورسعيد لتكون مقرا لمارينا اليخوت وزار الاثنان بورسعيد اكثر من مرة واثناء حديثهما داخل معدية قناة السويس رأيا رجلا يحاول الاستماع اليهما· والتقط هو انتباه الرجل وعندما سأله الرجل عن سر هذا الانجليزي قال مازحا انه يريد أن يشتري معدية قناة السويس لان الدولة في طريقها الى خصخصة قناة السويس ولم يصدق الرجل مزحته· وكان قد حصل على تليفوناته المحمولة وبعد أسبوع اتصل به ليسأله عن ثمن شراء المعدية ولم يصدق ان المزحة التي قالها للرجل أصبحت حقيقة فقال له إنه لا يعرف الى الآن ثمن المعدية لكنه يعرف ان صديقه الإنجليزي سيحصل على حق الانتفاع لمدة عشر سنوات ويدفع إيجارا شهريا لهيئة قناة السويس·
وطلب منه الرجل ان يدخل شريكا مع الإنجليزي وقال إنه لا يمتلك سوى 150 ألف جنيه حصل عليها من إعارته للخارج ورفض النصاب الوسيم العرض بحجة ان المال قليل· وبعد عدة اتصالات قال إنه سيحاول اقناع صديقه الانجليزي بالمشروع على ان يتم نقل الركاب بثمن قليل جدا نظير تقديم خدمات جديدة داخل المعدية واخيرا طمأنه بان شريكه الانجليزي يريد مقابلته للاتفاق على كل شيء· واقنع صديقه الانجليزي بانه استطاع ان يحصل على شريك مصري يمكنه ان يدخل المشروع بنسبة 20 في المئة وكان يقصد مشروع مارينا اليخوت· واتفقا على لقاء حضره هو على انه مترجم للاثنين وانه وكيل أعمال الإنجليزي ووقع الثلاثة العقد ووضع المخدوع مئة وخمسين ألف جنيه امام شريكيه وأودعها النصاب البنك باسمه حتى يستطيع صديقه الإنجليزي فتح حساب خاص بالشركة التي ينوي اقامتها، وبعد ايام اختفى النصاب الوسيم حيث عزم على التوجه الى روسيا بعد ان علم بمرض امه، وفي مطار القاهرة قدم جواز سفره الانجليزي واشتبه رجال الجمارك في كيس يحمله وفتشوا حقائبه ووجدوا جوازي سفره الروسي والمصري بين ملابسه وتم القبض عليه وعندها كشفت تحقيقات النيابة عن وجود عدة بلاغات ضده من سياح ايطاليين وتجار السيارات المصريين وصدرت ضده أحكام غيابية وصلت الى 27 عاما سجنا·· وأثناء التحقيق معه تلقت النيابة بلاغ من الرجل الذي اشترى المعدية بأنه تعرض للنصب من شخص مصري معه شريك إنجليزي· وأصبح الشاب الوسيم يواجه ثلاثة اتهامات أخطرها محاولة بيع معدية قناة السويس وحكم عليه في هذه القضية بسبع سنوات وأصبح مجموع سنوات سجنه 34 عاما· ولم يصدق وهو في طريقه إلى السجن بأنه وقع أخيرا وان وسامته ستنطفئ خلف القضبان·

اقرأ أيضا