الاتحاد

تقارير

المرأة و تحقيق المساواة في الجيش الأميركي

مارتا ماكسالي
أستاذة دراسات الأمن القومي بمركز جورج مارشال في جارميش، ألمانيا


أنصار المساواة في الحقوق يحتفلون هذه الأيام بإلغاء سياسة "لا تسل، لا تقل" (السياسة التي تمنع الجيش الأميركي من السعي لاكتشاف أو الكشف عن الميول الجنسية للمجندين المثليين، وتمنع المثليين الذين يعلنون صراحة عن ميولهم الجنسية من الانضمام للجيش).
ولدى توقيعـه مشروع القانون ليصبح قانونا في ديسمبر الماضي، ألقى أوباما خطاباً مؤثراً حول العدالة والمساواة والحقوق للجميع، معلناً أن إزالة العراقيل أمام خدمة المثليين في الجيش إنما تزيد من الأمن القومي وتعززه.
وقال أنصار الإلغاء إن ضم الجنود المثليين يندرج ضمن إطار إنهاء التمييز العسكري ضد الأميركيين الأفارقة والنساء؛ ورفضوا الادعاء الذي يقول بأن الوحدات العسكرية تكون أكثر فعالية وتماسكا عندما تكون كلها متشابهة، وهو ما يعني على أرض الواقع الذكور البيض الأسوياء جنسياً.
ولكن حججهم القوية لم تؤشر إلى انتصار نهائي للمساواة في الفرص والتنوع داخل الجيش الأميركي، وذلك لأن النساء الأميركيات مازلن ممنوعات من الخدمة في أكثر من 220 ألف منصب. وهذا لا يعود إلى أي قانون مرره الكونجرس، وإنما إلى سياسة قديمة لوزارة الدفاع تم تحديثها آخر مرة قبل 17 عاما.
والأمر لا يقتصر على مناصب المشاة، والدبابات، والقوات الخاصة، والهندسة الحربية، وتخصصات "المعارك البرية" الأخرى، إذ أنهن لا يستطعن الخدمة في مناصب الدعم (الطبي، اللوجيستي، الإداري، الاستخباراتي، إلخ) في أي وحدة حربية تحت مستوى اللواء؛ كما لا يمكن "تعيينهن" في وحدات الدعم الحربي التي "تلازم" عادة الوحدات المحاربة البرية.
وتشكل النساء اليوم نحو 14.6 في المئة من الجيش الأميركي. ومنذ 2011، تم إرسال أكثر من 255 ألف امرأة إلى الحرب في أفغانستان والعراق، حيث قتلت 120 وجرحت قرابة 700 أخريات. وقد حازت العديد منهن على أوسمة وميداليات عسكرية تقديرا لشجاعتهن وأدائهن - وشمل ذلك نجمتين فضيتين - وذلك لأن النساء يقتلن العدو، وينقذن الأرواح، ويُظهرن شجاعة وبسالة كبيرة في الأوضاع الحربية. كما أنهن يلعبن دورا أساسيا في تفتيش النساء المحليات والأطفال بحثا عن أسلحة في نقاط التفتيش وخلال المداهمات، والانخراط مع السكان من النساء في إطار استراتيجية محاربة التمرد.
غير أن فرض الجيش لقيود على خدمة النساء في الجيش وتعيينهن في مناصب معينة دون أخرى يمثل سياسة ضارة لا تضعف الفعالية والنجاعة والمرونة الحربية فحسب، وإنما تحير وتربك القادة العسكريين أيضا.
لقد تم استعمال كل الحجج تقريبا التي تم استعمالها من قبل ضد خدمة المثليين صراحة في الجيش للحفاظ على هذه المناصب الـ220 ألفا مغلقة في وجه النساء: أن حضورهن سيعيق الانسجام والتماسك؛ أنه ستكون ثمة مشاكل جمة تتعلق بالخصوصية؛ أنه ستكون ثمة توترات جنسية؛ أنهن لا يمتلكن (كطبقة) ما يلزم. ومن المعلوم أن المحاكم لا تتدخل في شؤون الجيش عادة، غير أنه في سبتمبر الماضي قررت القاضية الفدرالية فرجينيا فيليبس أن مثل هذه الحجج واهية لفرض قيود على المثليين في الجيش. قرار أيده كل من وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، والكونجرس، والرئيس.
وفي ضوء هذا التغيير التاريخي، لم تعد ثمة حجج شرعية للاستمرار في إبعاد وإقصاء النساء عن أي منصب في الجيش. ويتعين علينا، في زمن الحرب بالخصوص، أن نختار أفضل "الأشخاص" لكل مهمـة، حتى وإن كان امرأة.
خلال حملة أوباما الانتخابية، قال المتحدث باسم سياسته الخاصة بالأمن القومي: "إن النساء يخدمن الآن في المعارك (في العراق وأفغانستان) ولا بد من تحديث السياسة الحالية حتى تعكس الوقائع الموجودة على الأرض. إن باراك أوباما سوف يجري مشاورات مع القادة العسكريين من أجل مراجعة القيود التي مازالت موجودة". ومن جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميرال مايك مولن في أكتوبر الماضي: "من المهم جدا أن نرى ما تعلمناه خلال هذه الحروب وما إن كان ينبغي علينا أن نقوم بتقييم هذه السياسات... علينا أن نفهم ما يعنيه ذلك والاستفادة منه في المستقبل". ولكن المستقبل قد يأتي بسرعة. فهذا الشهر، أوصت لجنة خاصة من ضباط جيش حاليين ومتقاعدين أنشأها الكونجرس، بضرورة أن يُسمح للنساء بالخدمة في العمليات الحربية بشكل كامل.
ومن المرتقب أن يقوم الكونجرس بمراجعة التقرير النهائي للجنة في مارس المقبل؛ ولكن أوباما ووزير الدفاع روبرت جيتس يستطيعان العمل على إزالة العراقيل منذ الآن.
قبل توقيع إلغاء سياسة "لا تسل، لا تقل"، قال أوباما: "إننا بلد يرحب بخدمة كل مواطن. إننا بلد يؤمن بأن كل الرجال والنساء خلقوا متساويين. هذه هي القيم التي حاربت من أجلها أجيال وأجيال. وهذه هي القيم التي نعتنقها وندافع عنها اليوم".
واليوم، وعلى خلفية أداء النساء المحاربات في العراق وأفغانستان وفي وقت مازال فيه إلغاء سياسة "لا تسل، لا تقل" حاضرا في الأذهان، يتعين على أوباما والوزير جيتس أن يؤكدا تقرير اللجنة ويبلغا الكونجرس بأنهما سيقومان بإلغاء القيود التي مازالت مفروضة على النساء في الجيش.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا