أرشيف دنيا

الاتحاد

الأم العاملة كيف تتخلص من عقدة الذنب؟


الخبراء يزفون إلى الأمهات أخبارا سارّة تفيد بأن عمل الأم خارج المنزل يجلب ما هو أكثر وأنفع من شعور الأم بعقدة الذنب تجاه أطفالها، ويؤكدون أن عمل الأم خارج المنزل يعد أمرا مفيدا لكل من الأم والطفل، وهنا التفاصيل·
كيف تفيد الأم العاملة أطفالها؟
وقبل الشروع في تبيان ذلك، لا بأس من معرفة كيف تفيد الأم العاملة أطفالها حتى لا يبقى شعور الأمهات بالذنب قائما لاعتقادهن بأنهن يحرمن أطفالهن الكثير جراء تواجدهن خارج المنزل بهدف العمل· وقد علّقت الدكتورة سوزان نيومان، طبيبة علم النفس الاجتماعي ومؤلفة كتاب 'أمور صغيرها نتذكرها جيدا'، بقولها: 'نحن بحاجة لأن نتذكر بأن أبناءنا لا يفقهون شيئا عن ظروف حياة تختلف عن حياتهم'· وجُلّ ما يعرفونه هو كل ما اعتادوا عليه، وبكل بساطة يتأقلم الأطفال على كل ما هو جديد· ومن المريح أن تعلمي عزيزتي الأم العاملة أن هناك طرقا عدة يقدم من خلالها عملك ما هو مفيد فعلا لأبنائك· ولتعلمي مثلا أن عملَكِ يحقق منافع كثيرة هي:
ü يُعَلم الطفل الاستقلالية، وتحمل المسؤولية
وعلى هذا تعلق الدكتورة سوزان بقولها: 'إن عمل الأم يعلم الطفل الاعتماد على نفسه'· ومن وجهة نظر عملية، تضطر الأم العاملة لترك أطفالها مع مربية أو أي شخص بالغ طوال فترة عملها، وغيابها عن المنزل· وهذا النوع من الانفصال عن الأبناء- وهو أكثر ما نشعر بالذنب نحن الأمهات العاملات بسببه- من شأنه أن يغرس في نفس الطفل نوعا من الاعتماد على النفس، وهو بدوره يحسّن من احترام الطفل لذاته· الجدير بالذكر أن الكثير من الأبناء الأكبر سنا قد يعتاد على إنجاز فروضه المنزلية بمفرده، وقد تجده يساعد والدته في إعداد المائدة لوجبة العشاء· كما أن البعض يتعلم كيفية الاهتمام بأشقائه الصغار في غياب والديه· والنتيجة النهائية هي الإحساس بقدر من المسئولية يكون أكثر عمقا وترسخا في نفس الطفل من المسئولية التي قد يشعر الطفل بضرورة تحملها في حال لم يكُن معتمدا على نفسه·
ü يضرب المَثل للطفل
يذكر أن عمل الوالدين يمنح الطفل فرصة فهم طبيعة الرجال والنساء، والعلاقات الأسرية· ومن ناحيتها علقت الدكتورة أنيتا غاري- أستاذة علم الاجتماع والدراسات الأسرية والاجتماعية بجامعة كونّيكتيكَت، ومؤلفة كتاب 'العمل والأمومة' بقولها: ' أشارت نتائج الدراسات إلى أن لكل من الأولاد والبنات موقفاً متشابها فيما يخص مفهوم الزواج، العائلة، ودور الرجل والمرأة·'· بمعنى أنه يزداد وعي أبناء الأم العاملة، وإدراكهم لتلك الأمور المتعلقة بالمسائل الاجتماعية· وأضافت: ' كما لاحظنا صلة تربط بين ذاك الإدراك، وبين السعادة الزوجية التي سيعيشها الطفل حين يكبر ويؤسس عائلته الخاصة·'· وهذا بدوره يعني أن الطفل قد يكبر ليصبح رجلا يؤمن بأهمية وضرورة دعم زوجة المستقبل العاملة· أما فيما يخص الفتيات الصغيرات، فيُذكر أن فكرة الإنجازات المهنية خارج دائرة الأمومة قد تكون أمرا محفّزا، ومشجعا لهن للقيام بالمثل، والسعي لإثبات النفس·
ü يساعد الطفل على اعتبارك كائناً 'متعدد الأبعاد'
وقد علقت طبيبة علم النفس الاجتماعي الدكتورة سوزان نيومان، على هذه النقطة بسرد قصة من واقع تجربتها الشخصية مع مسألة الأمومة والعمل، بقولها: ' في إحدى المرات، حضرتُ لقاءً يجمع المعلمين وأساتذة المدرسة، التي يرتادها ابني، بأولياء أمور الطلبة· واستغربتُ أن أستاذ ابني كان على دراية مُسبقة بتخصصي المهني، بالرغم من أنني لم أذكر ذلك له· وما يحدث في الواقع هو أننا، نحن الآباء والأمهات، ننسى أحيانا أن أبناءنا قد يفتخرون، ويتفاخرون بالعمل الذي نقوم به، أو بالمنصب، أو الإنجازات المهنية التي نحققها'· الجدير بالذكر أن معرفة الطفل بأن أمه عاملة، من شأنه أن يعزز في نفسه فكرة أن الناس- وعلى وجه أخص النساء- يمكنهم أن يكونوا 'متعددي الأبعاد'، أي قادرين على تأدية أعمال، وأدوار مختلفة في الحياة· والأفضل من ذلك كله أن إحساس الطفل بالفخر بوظيفة والدته قد يتطور ليؤثر إيجابا على احترامه لذاته· كما سيكون دافعا له للتفكير بمستقبله المهني·
ü يمنح الطفل فرصة الاستمتاع، والإلتقاء بأطفال أكثر
وذلك لأن معظم الأمهات العاملات يلجأن إلى دور العناية والرعاية الخاصة بالأطفال، والتي تُعرَف باسم 'الحضانة'، وهذا بدوره يمنح الطفل فُرَصًا عديدة للتواصل الاجتماعي، وممارسة مجموعة أكبر من الأنشطة التي كان سيُحرَم منها لو بقي في المنزل تحت رعاية المُرَبّية· خاصة وأن دور الحضانة قد بدأت في الاهتمام أكثر بالناحية العلمية إلى جانب الترفيهية ليحظى الطفل ببيئة تعليمية ذات وسائل مُسَلّية وممتعة·
كيف يفيدُك عملكِ؟
لاشك في أن العمل، سواء كان بدوام كامل أو جزئي، يمنح المرأة أفُقًا أوسع لفهم الدور، بل الأدوار العديدة التي تلعبها في دائرة الحياة· وتؤكد الدكتورة سوزان نيومان على هذا، بقولها: ' من السهل جدا أن تنسى المرأة نفسها في ظل المسئوليات الكبيرة الناجمة عن وظيفة الأمومة'· وهنا عرض للطرق العديدة التي من خلالها تستفيد الأم من عملها:
ü رؤية العالم من منظور، وزاوية جديدة· ولابد أن تكون زاوية ايجابية، فبإمكان العمل أن يُوَسّع من أفق تفكيرك، وذلك من خلال تعريضك وتعريفك لآراء جديدة، وحديثة عن كل شيء تقريبا· وبغض النظر عن طبيعة عملك، فأنت مُعَرّضة لسماع آراء مختلفة عن مجالات مختلفة بدءا من السياسة، وانتهاءً باكتشافات جديدة عن زبدة الكاكاو· وعلى هذا علقت كريس يوس، إعلامية بدوام كامل وأم لطفلين، بقولها: ' مكاتبنا مليئة بأصناف وأجناس مختلفة من الموظفين، فالموظف المتعين حديثا يُذكّرنا بمرحلة الدراسة والتخرج والتعيين الحديث· أما الموظفون الأكبر سنا، فيذكروننا بحقيقة أن من الممكن خلق التوازن بين مسئوليات وواجبات العمل، وبين العائلة·'· ومفتاح السر هو الحرص على الاستفادة، والإنصات، فما تسمعينه وتتعلمينه من الآخرين قد يحولك إلى شخصية مصقولة، وأم مثقفة، وواعية·
ü عَملُكِ فرصتك للراحة
لاشك في أننا جميعا كأمهات نرغب أحيانا بأن نهرب من مسئوليات الأمومة· وقد أشارت الدكتورة سوزان نيومان إلى أن ' الأم قد تصبح أكثر فعالية وسيطرةً وتمكنًا من تأدية واجبات ومسئوليات الأمومة والتربية في حال أخذت قسطا من الراحة لفترة وجيزة'· ومن المعلوم لدى أغلب الأمهات العاملات أن العمل يوفر لهن ذاك القدر اللازم من الراحة والاسترخاء بعيدا عن روتين الأمومة والتربية· وقد وصفت إحدى الأمهات العاملات وتدعى كارين، ولديها ثلاثة أبناء، الأمر بقولها: ' أشتاق كثيرا إلى أمومتي حين أكون في العمل'· وبالنسبة لكارين، وللكثيرات من أمثالها، فإن كلا من التحفيز، والوقت الذي يقضينه بعيدا عن الأبناء يمنحهن طاقة مُجدّدة، ورغبة عارمة بقضاء وقت مفيد وممتع مع أفراد العائلة عندما لا تكون في العمل·
ü عملُك يُشعركِ بتحسّن
ويُظْهِركِ بمظهر لائق أيضًا· ومن غير المعقول أن تخرج الأم خارج المنزل دون أن تهتم بمظهرها، وترتيبها· وعلى هذا تعلق كريس يوس، بقولها: ' على المدى الطويل، ستعرف الأم أن اهتمامها بمظهرها في العمل سيجعلها راضية عن نفسها·'· وتتفق الدكتورة سوزان نيومان مع كريس، مُضيفةً أن الاعتناء بالمظهر، والظهور بشكل لائق من شأنه أن يُحَسّن من نظرة المرأة لنفسها، ويزيد من احترامها لذاتها· واستطردت قائلةً: ' قد يكون المظهر اللائق في مكان العمل بمثابة دفعة ايجابية، وقوية لاحترام المرأة لذاتها'·
منافع للأم والطفل
عندما يتعلق الأمر بمسألة عمل الأم خارج المنزل، فإن هناك منافع مشتركة على العلاقات الاجتماعية لكل من الأم والطفل· ويُذكر أن العديد من الأمهات العاملات يشعرن بالسعادة لأن بمقدورهن المساهمة مع الزوج من الناحية المادية، أو حتى مجرد النقاش حول أمور هامة بالعائلة على مائدة العشاء حين يجتمع شمل الأسرة· وقد يبدو الأمر مجرد اعتقاد، لكن الطفل يشعر بالسعادة عندما يرى أمه سعيدة· وفي الواقع، لا يتأثر النمو العاطفي للطفل بمسألة عملك، أو تفرغكِ لرعايته والاهتمام بالمنزل، لكن له صلة مباشرة بما تشعرينَ أنتِ به إزاء مسألة غيابك عن الطفل خلال ساعات العمل· وبشكل عام، كما تؤكد الدكتورة أنيتا غاري، ' تكون الأسرة أكثر سعادةً كلما كان الوالدان راضيين عن قراراتهما'·

اقرأ أيضا