الاتحاد

دنيا

ذوات الحاجات الخاصة يحرسن التراث


عجمان - حليمة الملا:
في المجتمعات المتقدمة والتي تتطلع إلى السير في طريق التقدم لا توجد طاقات معطلة لا تعمل لاثبات وجودها أولاً والمشاركة في نهضة مجتمعها ثانياً، فالمعاقون طاقة بشرية هامة في أي مجتمع وطاقة منتجة ومثمرة وايجابية إذا أحسن استغلالها، وتهيأت لها فرص التعبير عن نفسها واثبات وجودها، والمجتمع الواعي هو ذلك الذي يكتشف هذه القدرات ويهيىء لها فرص المشاركة الايجابية في بناء نهضة بلادها·
من هذا المنطلق وفي اطار انشطة وفعاليات مراكز التنمية الاجتماعية بعجمان ودورها في خدمة المجتمع بكافة فئاته اقيمت دورة تدريبية في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية للفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة لتدريبهن على أعمال تراثية وبعض المشغولات اليدوية التي كانت تقوم بها المرأة ايام زمان وتعريفهن على حياة الآباء والاجداد·
وجاءت الدورة -كما تقول عائشة علي عبيد مديرة مركز التنمية بعجمان- ضمن مشروع مقرر على المراكز بهدف نشر الصناعات التراثية بين المؤسسات التربوية والتعليمية لاكساب الطالبات والاطفال مهارات جديدة وخبرات من الماضي، وكانت الدورة السابقة مخصصة لطالبات المدارس، فارتأى المركز أن تستهدف الدورة الحالية فئة ذوي الاحتياجات الخاصة· وفي اطار التعاون المشترك بين المراكز ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تم استضافة 16 فتاة من معهد التربية الفكرية تتراوح اعمارهن بين 10 إلى 15 سنة ولمدة 3 اشهر وهذه خطوة في اتجاه الاستثمار الايجابي لطاقات المعاقين بالدولة، لافتة أن العناية بالمعاقين كفئة اصابتها درجة من درجات العجز، واجب اخلاقي إنساني تفرضه القيم الدينية والاخلاقية والإنسانية المختلفة، وكواجب تفرضه طبيعة التكامل الاجتماعي وحق الفرد على المجتمع، وايضاً الافادة من جهد هؤلاء في الانتاج، هو في حد ذاته توفير لطاقات انتاجية وكذلك يحقق الدمج المطلوب·
لمحات إنسانية
وأكدت علياء علي ومنى جمعة (المشرفتان على الدورة)، بأن هذه التجربة متميزة كونها استقطبت فتيات من ذوات الاحتياجات الخاصة في تعلم أعمال ومهارات قد تصعب على الافراد العاديين في بعض الاحيان، ولكن بالارادة وصبر المدربات وإصرار الفتيات تم الحد من المعوقات إلى درجة كبيرة، وقامت الفتيات بانتاج مشغولات جميلة بعد التحاقهن بدورات مختلفة في عدة مجالات مثل العمل على النول، وصناعة القش، والتشكيل باستخدام السيراميك، وصناعة التمور للزينة، واشغال بلاستيكية· كما تضمنت الدورة بعض الأمور التي تتركز على الاستفادة من المهملات في الطبيعة واخراج عمل فني ذي قيمة· والملاحظ ان نتاجات الفتيات تعبر عن مستوى فني مرتفع ولمحات إنسانية مميزة خاصة انهن من فئة الاعاقة الذهنية وبطيئات التعلم، فهن يستخدمن خيالهن أو ينقلن من الطبيعة، وهكذا تشعر بأنك امام منتوجات فنية كاملة لأناس اسوياء يتميزون بصفاء ذهني وافكار غير مشوشة، فهن يعبرن بأحاسيس مرهفة، ولكن البعض من الاعمال تنقصها المنهجية العلمية والتوجيهات في بعض المحاولات والابعاد، ولكن مع الانضمام المستمر للدورات والحضور المكثف ستصقل المعرفة لديهن والتذوق والبناء الاساسي للمنتوجات وبصراحة ما تعلمنه في هذه الدورة يمكن ان يستفدن منه مستقبلاً·
حاميات التراث
المدربات على الاعمال التراثية في هذه الدورة هن من الامهات، ومعظمهن من المؤسسات لمراكز التنمية والرائدات في هذا المجال، وقد عبرن عن سعادتهن الكبيرة بتدريب الفتيات وطالبات المدارس على اشغال وهوايات كانت تمارسها المرأة ايام زمان، مؤكدات على أهمية هذا النشاط في الحفاظ على تراث الآباء والاجداد من الانقراض، وكذلك تعويدهن الاعتماد على النفس في خياطة الملابس والتفصيل، وتعريف الفتيات بالمسميات التراثية وتوضيح الفوارق بين الحياة الماضية والحياة المعاصرة بما تشهده من تقدم على مستوى التكنولوجيا·
وذكرت آمنة قاسم المدربة على (النول) بأن الجيل الحالي لم يعاصر الحياة الماضية ولا يعرف عنها شيئاً وان لم يتم تعريف ابنائه بها فسيظلون لا يعرفون عن عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم شيئا، وهذه هي الهوية الاساسية لاي شعب من الشعوب· فيما أشارت المدربة صفية محمد -وشاركتها الرأي موزة جمعة وزليخة وآمينة صالح - ان اشتراك عدد كبير من المواطنات في مثل هذه الانشطة يدل على وعيهن وحرصهن على المحافظة على التراث من الاندثار والضياع· كما ان مثل هذه الصناعات تلعب دوراً بارزاً في اضفاء الناحية الجمالية على البيوت وفي ابراز تقاليد البيئة وتراثها·
وقالت فاطمة عبدالرحيم انها ادركت قيمة المساهمة في مثل هذه الانشطة وانها تحرص على الاشتراك من اجل القضاء على اوقات الفراغ في اعمال تفيد نفسها ومجتمعها، وأشارت هانم محمد بأن على المرأة ان تساهم بدور فعال في المجتمع، وقد بدأت هانم في تدريب غيرها من المستجدات سواء السيدات أو بنات المدارس لتعليمهن المهارات التي تتقنها·
كلمة شكر
ومن ناحيتها توجهت فاطمة محمد ياسين من معلمات مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ومرافقة للفتيات بالدورة بكلمة الشكر والتقدير إلى إدارة مراكز التنمية الاجتماعية بعجمان والامهات المدربات على جهودهن الكبيرة في تدريب فتيات معهد التربية الفكرية، لافتة ان هذه المبادرة ليست الاولى من نوعها ولكن للمراكز تواصل دائما من اجل تقديم خدماتها لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيدة بنجاح الدورة في التعلم والدمج الذي يؤكد عليه المسؤولون في المدينة وعلى رأسهم الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي المديرة العامة لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ودعمها اللامحدود مما يتيح الفرصة لجميع الاطفال المعاقين للتعليم المتكافىء والمتساوي مع غيرهم من اطفال المجتمع وللانخراط في الحياة اليومية، كما يساعد الدمج أسر المعاقين على الاحساس بالعادية وتخليصهم من المشاعر والاتجاهات السلبية والتقليل من الكلفة لمراكز ومؤسسات التربية الخاصة·
الطالبة ايمان عبدالله من المتدربات وعضو بارز في المجموعة اعربت عن سعادتها الكبيرة بالتحاقها بالدورة وتميزها في انتاج كمية من المشغولات التي لاقت استحسان الجميع ووعدت بأنها ستقوم بتزيين غرفتها باعمال من صنع يديها بالمدوامة على ممارسة ما تعلمته من المركز والبحث عن ابتكارات جديدة متمنية تكرار مثل هذه الدورات والتكثيف منها·

اقرأ أيضا