الاتحاد

الاقتصادي

الشركات العالمية تواصل جني أرباح قياسية في عالم «مضطرب» اقتصادياً

متسوقة في محل تجاري تابع لشركة “بي جي إس” الأميركية التي واصلت تحقيق أرباح خلال الفصل الرابع من العام الماضي (ا ب)

متسوقة في محل تجاري تابع لشركة “بي جي إس” الأميركية التي واصلت تحقيق أرباح خلال الفصل الرابع من العام الماضي (ا ب)

على الرغم من المعاناة الموسمية التي تواجهها الشركات العاملة في مجال السلع الاستهلاكية والخدمات المالية والسياحية، إلا أن الأرباح التي حققتها خلال العام الماضي عموماً في أميركا وأوروبا، بلغت أو كادت أن تبلغ أرقاماً قياسية، حتى في ظل موجة الركود الاقتصادي القوية التي تشهدها هذه البلدان.
وقال أندرو سميذرس، من مؤسسة “سميزرس وشركاه” الاستشارية، إن أرباح الشركات الأميركية بلغت مستويات عالية مؤخراً، وأنها حققت نمواً كبيراً خلال السنوات الثلاث الماضية، حتى في ظل تراجع معدل الإنتاج. كما يعزي البعض ارتفاع أرباح الشركات على مدى العشرين إلى الثلاثين سنة الماضية، إلى التقدم التقني والانخفاض في ضريبة الشركات وتكاليف التمويل وأسعار السلع.
ويقول المحللون في “سيتي جروب”، إن الأرباح في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”، كادت أن تبلغ مستويات 2007، ليعود ذلك نسبياً إلى انخفاض تكاليف العمالة. وجاء في تقريرهم “إن الإحجام عن توظيف المزيد من العاملين، فضلاً عن الاتجاه نحو التعهيد لخفض بدائل التكاليف، جعل الشركات أكثر شحاً وضعفاً”.
ويظل بعض المحللين متفائلين بشأن مستقبل أرباح الشركات الأميركية، حيث يقول جيرارد لين استراتيجي الأسهم في مؤسسة “شور كابيتال” “وكتوجه على المدى الطويل، عمدت هذه الشركات إلى جني الكثير من أرباحها في الخارج.
ولا تبدأ هذه الأرباح في التراجع إلا عند انخفاض تكلفة العمالة في الشركات المدرجة في مؤشر “ستاندرد آند بورز”، بنسبة سنوية تزيد على 2%. ويرى البعض أن العام الحالي ربما يشهد نهاية الأداء القوي للشركات ما يزيد التأثير الواقع على الشركات الأوروبية والأميركية.
ويقول إيان هارنيت، من مؤسسة “ أبسوليوت للبحوث الاستراتيجية”،: “عانت أرباح الشركات الأوروبية بالفعل، ويساورنا شعور أنها ربما تتراجع بنحو 10% أو أكثر”.
ويتنامى قلق على كلا طرفي الأطلسي من عدم استدامة هذه الأرباح. وعند حدوث ضغوطات الأرباح، يتم ذلك على عدد من الأوجه اعتماداً على نوع القطاع ونوع الشركات العاملة فيه. ويضيف هارنيت “هناك تخوف من أن تنعكس الآثار المتبقية من أسعار الصرف القوية في العام الماضي، على شركات الأسواق الناشئة التي تتعرض بقدر كبير للأسواق العالمية”.
كما تتأثر توجهات الأرباح أيضاً بكيفية تكوين تكاليف الشركة المعنية، حيث تعتبر تكاليف العمالة من العوامل الرئيسية في فهم توجهات الأرباح في بعض القطاعات التي تتطلب قدراً كبيراً من العمالة، مثل الخدمات المساندة وتجارة التجزئة والمالية.
وتعتبر أسعار السلع الأساسية مهمة في توقع الضغوطات التي يمكن وقوعها على قطاعات المواد الغذائية والشركات المنتجة لها، كما لسعر النفط أهمية لمستخدمي الطاقة الكثيفة مثل المناجم والشركات الهندسية.
وتبقى كذلك أهمية مقدرة الشركة التي تواجه ضغوطات الأرباح، على تحويل زيادة التكلفة إلى العملاء. وتتميز الشركات التي تملك قوة تسعير أفضل، بالمزيد من المقدرة على حماية أرباحها من الضغوط. وفي ما يتعلق بشركات الأفراد، يبرز سؤال مدى قوة الكيفية التي تتصدى بها لحماية أرباحها، حتى لو كان ذلك على حساب المبيعات عند عدم إقبال العملاء على الشراء احتجاجاً على زيادة الأسعار.
ويرى بعض الخبراء أنه في حالة إمكانية تفادي موجة أخرى من الركود الاقتصادي، ربما تكون المنافسة المستدامة والحادة الناتجة عن النمو البطيء، من نصيب تلك الشركات التي تقدم أولوية حصصها السوقية، على السعي وراء جني أكبر قدر ممكن من الأرباح. و”هينز آند مايوريتز” السويدية للتجزئة، هي واحدة من المؤسسات التجارية التي سارت على هذا النهج. وأعلنت المؤسسة عن تراجع في معدل أرباحها ومبيعاتها في الربع الأخير من السنة الماضية.
ويؤكد مديرها التنفيذي كارل جوهان أن هذا التوجه لحماية عملاء المؤسسة من تأثير ارتفاع أسعار القطن وتكاليف الإنتاج في آسيا، يعزز وضعها في الأسواق.
وعلى النقيض من ذلك، لم تكتف شركة “جنرال إليكتريك” بالمحافظة على معدل أرباحها، بل ذهبت إلـى أبعد من ذلك بزيادتها.
وذكر مدير الشركة المالي كيث شرين أنها بصدد خفض التكاليف عبر المزيد من عمليات التعهيد وتقنيات الإنتاج.
ويرى هارنيت ضغوطات الأرباح في سياق ميزانيات أكثر قوة تتميز بها العديد من الشركات الكبيرة، حيث يعني امتلاك قدر كبير من السيولة، إمكانية الاستثمار حتى في ظل أكثر الظروف التجارية صعوبة.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: الرؤية الواضحة جعلت بلادنا نموذجاً عالمياً للعيش والعمل