الاتحاد

عربي ودولي

يهود لبنان يصلون لاندلاع الحرب الأهلية في بيروت


أحمد إبراهيم:
' بداية نشكر الرب على سقوط الحكومة اللبنانية الحالية، ونأمل في أن تتعقد الأمور أكثر في هذه الدولة الآن حتى تصل الأمور بها إلى شفا الحرب الأهلية، وهي الحرب التي ستكون أفضل عقاب ينزل باللبنانيين الذين سرقوا تاريخنا وأملاكنا وحضارتنا بالقوة، ونحن على استعداد لمساعدة المجتمع الدولي في تلقين لبنان كافة صنوف العقاب الذي يستحقة حتى يقترب أكثر من هذه الحرب '
بهذه الكلمات الاستفزازية بدأ حاييم دوري فرحي اليهودي اللبناني كلمته التي ألقاها في ساحة رابين في قلب تل أبيب أثناء المظاهرة التي نظمتها ' الجمعية العامة ليهود لبنان'، وهي الكلمة التي جاءت في إطار المظاهرات التي قام بها أكثر من 5 آلاف يهودي من أصل لبناني في إسرائيل والتي نظمت بعد إعلان الحكومة اللبنانية برئاسة عمر كرامي استقالتها من منصبها ودخول لبنان مرحلة دقيقة للغاية بعد هذه الاستقالة·
حرب أهلية
وطالب المتظاهرون بضرورة قيام الحكومة الإسرائيلية الحالية وزعيمها إرئيل شارون بالضغط أكثر في مختلف الاتجاهات والتعاون مع المجتمع الدولي من أجل زعزعة الاستقرار في لبنان، ووضعه على شفا الحرب الأهلية، وهي الحرب التي ستؤهل هؤلاء اليهود اللبنانيين مرة أخرى لاستعادة ما سموه بـ' ممتلكاتهم' والانتقام من كافة أهل الشام واللبنانيين بالتحديد من مختلف الطوائف، كونهم قاموا بسرقة ممتلكاتهم وإجبارهم على ترك المناطق الشامية، التي كانوا يعيشون فيها والتي باتت الآن أجزاء من الدولة اللبنانية والهجرة منها على عدة مراحل أبرزها بعد قيام إسرائيل عام ،48 وكذلك أواخر الستينات عقب حرب 67 ، وقيام إسرائيل آنذاك باحتلال الجولان السوري وشبه جزيرة سيناء·
الموسوعة اليهودية العامة أو ما يعرف إسرائيلياً بـ' هائنسكلوبيديا هايهوديت هاكلاليت ' تشير إلى أهمية اليهود اللبنانيين كإحدى أهم الطوائف الحالية سواء ممن أسهموا في إثراء التاريخ اليهودي أو ممن يسهمون الآن بمساعدة إسرائيل سواء من خلال تواجدهم بها أو تواجدهم في المجتمع الدولي والدول الأخرى التي يعيشون بها·
وتزعم الموسوعة أن عدد اليهود من أصل لبناني- أي اليهود المنحدرين من المناطق الشامية التي تمثل الآن أجزاء من الدولة اللبنانية - يصل الآن إلى قرابة 45 ألف شخص·· يعيش قرابة 6 آلاف منهم في إسرائيل، والباقون في الولايات المتحدة أو الدول الأفريقية، ويتحكمون في العديد من الزراعات والصناعات المهمة بها مثل زراعات الكاكاو والماس، ويسهمون بتبرعات سنوية ' معلنة' تصل إلى قرابة 25% من التبرعات التي يدفعها يهود العالم لإسرائيل،وهي نسبة عالية للغاية نظراً لقلة أعداد اليهود اللبنانيين مقارنة بأي طائفة يهودية أخرى·
محاكمة لبنان
اللافت أنه ومنذ مقتل الحريري والعديد من هؤلاء اليهود يتوافدون على إسرائيل بسبب رغبتهم في رفع عدد من دعاوى التعويضات على لبنان في المحاكم الدولية لمطالبته بأجزاء من أملاك رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري زاعمين أن عددا كبيرا من أملاكه التي اشتراها بعد عودته من السعودية وانتقاله إلى الحياة في لبنان، كانت في الأساس ملكاً لليهود مثل مقار شركة سوليدير العقارية، ومقر البنك العربي، بالإضافة إلى بنك أندوسويز، وبنك البحر المتوسط ، وهي المؤسسات التي يزعم هؤلاء اليهود أنها أقيمت على أراض كان اليهود يمتلكونها، واشتراها الحريري، إما من الحكومة - التي بنت عليها عددا من المشاريع بعد اغتصاب هذه الأراضي منهم - أو من عدد من الشخصيات اللبنانية بدون أن يعرف الحريري أنها كانت ملكاً لليهود، قبل هجرتهم من المناطق اللبنانية الحالية بالقوة بسبب كراهية اللبنانيين، وأهل الشام لهم نتيجة لقيام إسرائيل عام 1948 وخوضها للعديد من الحروب ضد العرب بداية من عدوان 56 ، وحرب 67 ، والمواجهات العسكرية المتواصلة التي قامت بين الدول العربية وإسرائيل·
والمعروف أن يهودا بن كوهين نائب رئيس ما يسمى بـ' المنظمة اليهودية العالمية ' التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، والمعنية بالبحث في أملاك اليهود التي أجبروا على الخروج من الدول التي كانوا يعيشون فيها، زعم في حوار له نشرته صحيفة هاارتس في العشرين من شهر فبراير الماضي أن مناطق شحم وجوني ورأس سيكا وصفير ودير القمر وحصيبا في لبنان هي مناطق كان يمتلكها اليهود ممن عاشوا في بلاد الشام قديماً، وكان الفرنسيون يدافعون عن هذه المناطق غير أن الحكومة اللبنانية التي تولت السلطة عقب الاستقلال، وانسحاب الفرنسيين منها ضمت هذه الممتلكات إليها بالقوة لتصبح لبنانية وطردت سكانها اليهود منها·
المثير أن هؤلاء اليهود أعلنوا في بيان لهم عبر الويب نشروه في الأول من شهر مارس الجاري أنهم ينوون إغراق لبنان بالسلاح غير المرخص حتى تتصاعد عمليات القتل به، وتسهل بالتالي عودة إسرائيل إليه·
والمقزز أن الجمعية العامة ليهود لبنان باركت المواجهات التي وقعت في طرابلس بعد الاستقالة التي تقدم بها رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي أخيراً، معتبرة أن اللبنانيين خاصة، وكافة الشاميين عموماً يستحقون ما هو أكثر من هذا، حتى إنهم أكدوا أن كل قتيل لبناني يسقط في إطار الأزمة الحالية المشتعلة في لبنان يعتبر هدية قيمة من الرب يجب شكره عليها·
وبالتالي أظهرت الأزمة الحالية التي تعصف بلبنان القوى المعادية لها والمتربصة بها على الساحة الخارجية، وهي القوى التي ترى أن قتل اللبنانيين، واشتعال الحرب الأهلية في بيروت هدية من الرب، الأمر الذي يؤكد أن لبنان يخوض بالفعل أزمة قوية، وتحاول العديد من القوى الخارجية التربص به والنيل منه·

اقرأ أيضا