الاتحاد

الإمارات

الشرطة: غياب شركات الأمن المتخصصة وراء عمليات السطو على سيارات نقل الأموال

سيارة نقل أموال مزودة بنظام تتبع

سيارة نقل أموال مزودة بنظام تتبع

لم تعد حوادث تعرض سيارات نقل الأموال لحوادث سطو، سرقة فردية بل تكررت في الآونة الأخيرة حيث شهدت إمارة الشارقة الأيام الماضية حادث سرقة 450 ألف درهم من سيارة تابعة لشركة أمن خاصة كانت ستودعها، في ساعات الصباح الأولى، داخل ماكينة تابعة لبنك ''نور الإسلامي'' واعترضها مجهولون واستطاعوا الاستيلاء على المبلغ تحت تهديد السلاح·
واقعة ثانية شهدتها عجمان العام الماضي، وقعت أيضاً في ساعات الصباح الأولى، ضد سيارة كانت تنقل أموالا لصالح أحد البنوك في الإمارة حيث هاجمها مجهولون واستولوا على 400 ألف درهم·
الواقعة الثالثة شهدتها الشارقة أيضاً العام الماضي عندما قام مجهولان بسرقة 244 ألف درهم أثناء إيداعها في أحد أجهزة السحب الآلي الموجودة بأحد مراكز التسوق في الإمارة من قبل شركة لنقل الأموال بعد اعتداء على أحد أفراد الأمن بسلاح أبيض كبير ''بلطة'' نقل على اثرها للمستشفى لتلقي العلاج·
''أصابع الاتهام في تلك الحوادث تشير لعدة أطراف ما بين الخارجين عن القانون في تتبع سير تلك السيارات ومراقبتها ومن ثم تنفيذ جريمتهم في الوقت المناسب، واتهام بعض البنوك بالإهمال، بل وقد يصل الأمر إلى توجيه الاتهام بوجود تحالف بين العاملين على نقل الأموال وأشخاص آخرين وتدبير الجريمة ومن ثم تقاسم ''الغنيمة'' فيما بينهم لاحقاً''، حسب ما صرح العميد علي عبدالله علوان مدير عام شرطة عجمان·
وأضاف علوان، أن عملية نقل الأموال من قبل الشركات المخصصة لذلك تتبع آلية أمنية محددة يتم من خلالها استخدام سيارات مؤهلة لذلك وتعيين أفراد أمن مدربين ويتم تدويرهم على مقار العمل بصورة دورية بحيث لا يتم تثبيتهم في مكان معين·
واتهم مدير عام شرطة عجمان بعض البنوك بالإهمال في عمليات نقل الأموال وعدم اتباع الآلية الآمنة السليمة لنقلها حيث يستخدم البعض سيارات غير مؤهلة لا تملك أجهزة تتبع تربطها بغرفة العمليات، كما أنهم غير ملتزمين بإعلام الشرطة بمواعيد النقل لتوفير الدرجة الكافية من الأمن لتنفيذ المأمورية وكذلك إسناد تنفيذها لأفراد عاديين دون أدنى حراسة أو خبرة في تأمين عملية النقل·
وبيّن أن البعض من القائمين على البنوك لا يختارون الأوقات المناسبة لنقل الأموال وكذلك لا يقومون بتأمين طريقة إيداع الأموال داخل الماكينات التابعة للبنك بصورة أمنية، كما أنهم يختارون أوقاتا غير مناسبة لذلك·
وقال: ''إن حادث السطو على سيارة نقل الأموال الذي وقع في عجمان العام الماضي أثبت أن السيارة التي استخدمت في عملية النقل غير مخصصة لذلك وإنما كانت تصلح لنقل الخبز فقط من مكان لآخر''·
وأضاف أن الشرطة وقتها اعتبرت أن العملية مدبرة وأن الحادث لا يعتبر سطوا بل هو اتفاق بين الأشخاص المتواجدين بسيارة نقل الأموال والأفراد الآخرين مرتكبي الجريمة، وأنها وجهت الاتهام إلى أصحاب السيارة وحملتهم وإدارة البنك المسؤولية الكبرى في الحادث·
وذكر علوان أن الشرطة وخلال الفترة الماضية شددت على ضرورة أن يأخذ المعنيون في البنوك مسألة تأمين سيارات نقل الأموال بعين الاعتبار، كما أنها طالبت جميع البنوك الموجودة بالإمارة بضرورة الاشتراك في خدمة نظام المراقبة الإلكترونية المرتبط بغرفة العمليات بالإدارة لمنع عمليات السطو أو التعدي عليها ولتكون تحت أعين الشرطة طوال ساعات اليوم·
شركات غير مؤهلة
من جانبه ألقى العميد حميد محمد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة باللوم على بعض شركات الأمن المعنية بنقل الأموال بالدولة في عدم اتباع إجراءات أكثر أمناً وأماناً في عملية توصيل الأموال والأشياء الثمينة بين الجهات·
وقال: ''إنه لا توجد أي شركة في الشارقة تختص بنقل الأموال وإنما يقتصر دور شركات الأمن التابعة للإمارة على عملية تقديم استشارات أمنية فقط وأن الشركات المرخصة تتبع لإمارات أخرى كما أن الأفراد التابعين لمعظمها غير مؤهلين للدفاع عن أنفسهم حال تعرضهم لهجوم من أي شخص حتى ولو كان يحمل ''عصا''·
وأكد أن شرطة الشارقة وجهت في السابق شركات نقل الأموال بعدم نقل الأموال في ساعات متأخرة من الليل، وحددت لها أوقاتا معينة، حسب المواقف والظروف والأماكن التي يتم توصيل الأموال إليها إلا أن الشركات لم تلتزم بشكل كامل· وذكر مدير عام شرطة الشارقة أن الإمارة تملك نظاما للإنذار المبكر من خلال الربط الآلي بين الكثير من الجهات وغرفة العمليات الرئيسية بشرطة الشارقة وأن النظام، ومن خلال إشارة للغرفة، يستطيع توضيح نوع ومستوى التهديد الذي يتعرض له أي موقع وعليه يتم التعامل مع الحادث من خلال أقرب دورية للمكان·
ضوابط جديدة
من جهته أكد العقيد أحمد محمد الحنطوبي مدير إدارة شركات الأمن الخاصة في وزارة الداخلية أن هناك 11 شركة فقط مسجلة لدى الوزارة مرخص لها بنقل الأموال منها شركتان في أبوظبي وأن هناك أكثر من 400 شركة تمارس خدمات الأمن الخاص·
وأضاف أن جميع شركات الأمن ونقل الأموال تخضع الآن للضوابط الجديدة التي نصت عليها اللائحة التنفيذية المنظمة لنشاطها باشتراطات محددة قبل البدء في ممارسة الخدمة الأمنية المرخص بها، بما يمكّنها من الحصول على الرخصة الأمنية للعمل في إمارات الدولة كافة· وتسري صلاحية الرخص الأمنية التي تصدرها السلطة المختصة لمدة سنتين من تاريخ الترخيص، وتلتزم الشركة بتجديدها خلال 15 يوماً من تاريخ الانتهاء، وإلا اعتُبرت الشركة مخالفة، ووُقعت عليها العقوبات أو الغرامات·
وبيّن الحنطوبي أن الوزارة تحدد شروط ومواصفات يجب توفرها في سيارات نقل الأموال ومنها أن تكون السيارات مصفحة ومجهزة بصورة كاملة بجهاز تتبع، يتم ربطة بغرفة العمليات، وكذلك كاميرا داخل السيارة وخارجها تسجل كل لحظة تدور فيها·
وأشار إلى أن خط سير سيارات نقل الأموال يكون محددا سلفاً، كما أن أفراد الأمن القائمين على المهمة لا بد أن يكونوا مدربين ومؤهلين للقيام بها، ويتم إعلامهم بالمهمة وقتها وكذلك تغييرهم بصورة مستمرة من قبل الشركات حتى لا تسول نفوس الضعفاء منهم التخطيط مع آخرين للتخطيط لمحاولة سرقتها·
يذكر أن هناك 14 شركة لنقل الأموال في إمارة دبي·
وأبدى العديد من أصحاب الشركات الخاصة بنقل الأموال وبعض القائمين على البنوك عدم رغبتهم في الإدلاء بأي تصريحات حول عملية نقل الأموال وتقصير أو إهمال البعض في عملية النقل وتعيين كوادر غير مؤهلة لذلك أو إتمام عملية النقل في ساعات متأخرة من الليل·
تنظيم النشاط
يذكر أن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (36) لسنة 2006 بشأن تنظيم نشاط شركات الأمن الخاصة، هدفت إلى تطوير بيئة عمل قطاع الأمن الخاص والارتقاء بأداء الشركات الأمنية، وتوفير عناصر أمنية مؤهلة تساعد على تحقيق الأمن والحماية للمجتمع·
كما ألزمت اللائحة الشركات بعدم تقديم أي خدمة أمنية في الدولة قبل الحصول على الرخصة الأمنية من السلطة المختصة، مشيراً إلى أن الشركات الأمنية غير المرخصة ستتعرض إلى عقوبات بالحبس والغرامة بما لا يقل عن 20 ألف درهم بعد انتهاء فترة التسجيل يوم الخميس قبل الماضي·
كما نصت المادة 20 من القانون الاتحادي لشركات الأمن الخاصة، على أنه يُعاقب بالغرامة المالية بحد أدنى 20 ألف درهم، أو الحبس، أو كلتا العقوبتين كل من يزاول نشاط الأمن الخاص من دون الحصول على رخصة أمنية من السلطات المختصة·

اقرأ أيضا

«الخارجية» تدعو المواطنين إلى توخي الحذر عند السفر لتشيلي