أرشيف دنيا

الاتحاد

هناك تقصير إعلامي اتجاه المنتج الفني


حوار - نجاح المساعيد:
من عُمان الخير·· وعلى ثرى السلطنة الغالية·· وعبر لغة فريدة بين الثرى والسماء·· وبين الشجر والمطر·· ردد الغناء وجود شاعر ملحن كان هدية اللحن لطرب السلطنة·· كَبُر وفي داخله أنشودة الأرض·· وكبرت الأنشودة وفي داخلها حس الشجن·· ذاك الذي يعانق العنود في صباحات عُمانية·· فيطل الصباح على مسقط الوفاء·· مبتسماً لضيف دانات هذا الأسبوع·· الشاعر الذي ولد شاعراً وخرج من رحم الشعر ملحناً·· ومرت أحاسيسه على مئات الأغاني إنه السيد خالد بن حمد آل بوسعيد·
بداية اسمح لي أن ارحب بك من خلال ملحق دانات الشعري·· كشاعر عُماني وملحن قدير أثبتت أعمالك رقي إحساسك·· ولنتوقف عند البدايات·· فنجد أن تجربتي التلحين ونظم الشعر ولدتا عندك بنفس اللحظة إلاَّ أنك برزت كملحن أكثر من كونك شاعراً؟
بداياتي تعود إلى أيام المدرسة حيث كنت مهتماً بجوانب فنية عديدة كالمسرح والتمثيل والشعر والموسيقى·· إلخ· وأذكر أنني منذ أن كنت بالصف الرابع الابتدائي تبلورت لديّ معاني هذا الحس الفني الثقافي من خلال مشاركتي بجميع الفعاليات الثقافية ووجودي في جميع الأنشطة المدرسية وحينما انتقلت للدراسة الثانوية أصبح لدي ولع كبير في ترتيل القرآن الكريم وكنت متخصصاً بهذا الأمر بالحفلات المدرسية فأصبح لدي الحس الموسيقي بالكلمة وحينما أنهيت دراستي الثانوية وذهبت لتكملة الدراسة الجامعية في جامعة أكسفورد في بريطانيا حيث بدأ ولعي بالكتابة وآلة العود يزيد بشكل ملفت للنظر فكونت لنفسي مهارات خاصة· وعام 1983 كانت بداية معرفة الجمهور بي كملحن ومؤلف أغانٍ من خلال أغنية تحية حب والتي كانت عبارة عن أهداء إلى عُمان وغناها كل من الفنان سالم بن علي والمطرب يعقوب نصيب وتم تصويرها في لندن وأذكر أنها كانت أول دويتو وأول فيديو كليب يعرض في سلطنة عُمان وكان مطلع تلك الأغنية:
تحية حب من قلوبٍ وفيه
لأهل الحب والأرض الأبيه
عُمان الخير يا أغلى هديه
لتحيى الفرحه والبسمه النقيه
ثم كانت لي أكثر من محاولة في الشعر الغنائي إلاَّ أنني آثرت الانطلاق كملحن·
إذا ما كانت انطلاقتك الفنية في عام 1983 فمن ذاك العام إلى الآن كم عمل فني في رصيدك كملحن؟
بصراحة لم أحسبهم·· ولكنهم يفوقون المئة متوزعين بين أعمال وطنية ومناسبات خاصة·· وأعمال استعراضية ومهرجانات وطنية وأعمال عاطفية وحتى أغاني الأطفال وكان لي محاولات جادة وهادفة في عملية المزج ما بين الموسيقى العمانية العربية والأوركسترا السيمفونية فأثناء دراستي في أكسفورد تكونت لدي علاقات مع موزعين وملحنين أجانب وكان لي تجارب في تلحين أغانٍ عربية وتسجيلها على توزيع موسيقى سيمفوني عن طريق الأوركسترا الملكية البريطانية·
دعنا نتوقف عند أهم الأسماء الغنائية التي تعاونت معها كملحن؟
مجموعة كبيرة ولكن أبرزها·· سالم بن علي، وأحمد الحارثي، وأصالة، وعبدالمجيد عبدالله، وأحلام، ومحمد عبده من خلال عمل يحمل عنوان أحبك:
أحبك لو خذيتي النور من عيني أحبك
أحبك لو خذيتي باقي اسنيني أحبك
ولدي عمل جديد معه سيرى النور قريباً يحمل عنوان على كثر الجروح ومؤخراً الفنانة لطيفة من خلال ثلاثة أعمال ستنزل إلى الأسواق قريباً·
حققت نجاحات كبيرة على صعيد الألحان ولكن ماذا عن الأغنية المكتوبة؟
لقد وجدت نفسي أكثر في الألحان من خلال عشقي لآلة العود فاندمجت فيها بشكل كبير وتركت لغيري من الشعراء مهمة كتابة النصوص الغنائية· ولكن هناك نصوصاً شعرية مازلت أحتفظ بها لنفسي·
نلاحظ في الآونة الأخيرة بروز ظاهرة أن يكون العمل الغنائي من تأليف وتلحين نفس الشخص فلماذا لم تحاول أن تكون أعمالك الغنائية التي تلحنها من تأليفك أيضا؟
لم أفكر في هذا الأمر وشعرت أن الإنسان الأفضل له أن يركز بشيء واحد وخاصة حينما نجد أن الكثير اتجهوا لهذا الأمر فأصبحت الأغاني بدون عمق شعري لذا اتجهت للألحان التي أتعمق بها بشكل كبير·
كشاعر وملحن هل لك أن تضع إصبعك على موضع العلة في السبب الذي يجعل الشعراء والمطربين العمانيين غير معروفين؟
أنا أعتقد أن المسألة لا تعدو عن كونها تسويقاً، وهذا يعني الإعلام وشركات الإنتاج والدعاية وكل الوسائل التي من شأنها إبراز الشاعر والملحن والمطرب، فإذا كان هناك منتج فني لم يسوق بشكل جيد فسيصبح حبيس المصنع وكذلك الأمر موضوع الشعر والأغنية التي تفتقد القنوات التسويقية والإعلامية السليمة للتسويق فأنا أعتقد أننا كشعراء وملحنين لدينا أعمال جيدة ولكنها لم تجد لنفسها مكاناً تنشر فيه فهناك تقصير إعلامي لتسويق المنتج·
ألم تساهم المهرجانات الغنائية والشعرية التي تحدث بشكل ملفت للنظر في سلطنة عُمان بأن تكون قناة تسويقية رائدة لتسويق الشاعر والملحن والمطرب، وإن كانت الإجابة نعم فلماذا مازال المشهد الغنائي والشعري في عُمان حبيس السلطنة؟
المهرجانات ساهمت بعملية التسويق ولكنها محكومة بفترة زمنية محددة فليس كل يوم هناك مساحة طويلة للوجود ولكنها مهرجانات محكومة بوقت ضيق وأكيد أن هذه المهرجانات مفيدة ولكنها لا تكفي· فاليوم أصبح الوطن العربي قناة وقرية واحدة وبالتالي تعدد المهرجانات والفعاليات شتت المشاهد والمتابع وأيضاً أمام تنافس كبير بين الفنانين من دول عديدة وتنافس بين القنوات الفضائية العديدة والتي تتبنى أسماء دون غيرها·
كونك المشرف العام على مهرجان الأغنية العمانية والذي شرفتني بأن أكون أحد أعضاء لجنة التحكيم في دورته السابعة إضافة لوجودك أيضاً كعضو لجنة تحكيم وما أراه أنك قد تجاوزت حدود الأغنية العمانية ومهرجاناتها ونراك الآن عضو لجنة تحكيم برنامج نجم الخليج؟
المهرجان العماني ذو طابع مختلف وتشرفت كوني المشرف العام عليه وكوني عضو لجنة التحكيم، وهذا المهرجان جاء بتوجيهات سامية من جلالة السلطان قابوس يحفظه الله وأنا تشرفت أن أكون أحد القائمين عليه منذ انطلاقته الأولى، والمهرجان يهدف إلى إثراء الساحة الغنائية وإبراز التنافس وقد طورنا المهرجان فأصبح يتضمن برامج تلفزيونية وأمسيات شعرية ومعارض متخصصة للموسيقى والغناء· والمهرجان كبير أثرى الساحة الغنائية وساهم في إبراز أصوات جديدة انطلقت من مهرجان الأغنية العمانية· أما بالنسبة لنجم الخليج يسعدني أن أشارك كعضو في لجنة التحكيم والهدف اكتشاف مواهب جديدة وتتويج موهبة تحت مسمى نجم الخليج ويصبح بالتالي دورنا إعطاء ملاحظات، والجمهور هو من يعطي تقييمه وبالنسبة لي فالتجربتان مختلفتان فالأولى ذات أبعاد وطنية ثقافية وأما الثانية فهدفها اكتشاف المواهب·
ما رأيك بكثرة البرامج التي تحمل نفس فكرة إبراز صوت غنائي جديد؟
البرامج التلفزيونية جيدة ونوعيتها جيدة أيضاً وأتمنى أن لا يقتصر الموضوع فقط على الأصوات الغنائية وأنما يشمل الشعرية أيضاً وباقي الأنماط الابداعية·

اقرأ أيضا