الاتحاد

الاقتصادي

عُمُلات الأسواق الناشئة تبدأ رحلة «الصعود» خلال 2012

صراف في أحد البنوك بمدينة مومباي الهندية (ا ب)

صراف في أحد البنوك بمدينة مومباي الهندية (ا ب)

تتجه عملات الأسواق الناشئة نحو تحقيق أفضل بداية لها منذ استهلال القرن الحالي، في وقت زادت فيه شهية المستثمرين للدخول في الصفقات المحفوفة بالمخاطر. وتفوقت عملات مثل البيسو المكسيكية والريال البرازيلي والروبية الهندية على عملات البلدان الصناعية الكبرى، بارتفاعها أكثر من 5% مقابل الدولار خلال العام الحالي، متحررة من قبضة الركود الكبير الذي لازمها خلال الأشهر القليلة الماضية.
ويقول بنويت آني محلل العملات لدى بنك “سوسيتيه جنرال” الفرنسي “كانت بداية رائعة لعملات الأسواق الناشئة في هذه السنة”. وحققت كل من البيسو والروبية ارتفاعاً قدره 7% مقابل الدولار خلال شهر يناير، بينما ارتفع الريال البرازيلي والروبل الروسي بنحو 6%.
وحققت كل من عملات الأسواق الناشئة الـ15 ارتفاعاً قياسياً لأول مرة خلال هذا الشهر للقرن الحالي. وفي المقابل، فإن عملات الدول الكبرى، مثل الين الياباني والجنيه الاسترليني، لم يتجاوز ارتفاعهما سوى 1,5% مقابل الدولار. وتزامن ارتفاع أسهم الأسواق الناشئة مع ارتفاع عملاتها، في وقت زادت فيه شهية المستثمرين العالميين للدخول في المخاطر وحصول مديري الصناديق على فرص شراء في أعقاب حالة تراجع الأسعار بنسبة كبيرة في السنة الماضية.
وأقبل المستثمرون على ضخ المزيد من الأموال في سوق أسهم البلدان الناشئة وصناديق السندات في أرقام غير مسبوقة منذ أبريل من العام الماضي، بلغت جملتها نحو 4,4 مليار دولار. وارتفع مؤشر “أم أس سي آي” لأسهم الأسواق الناشئة المقومة بالدولار، 10,2% هذا العام، بعد أن عانى انخفاضاً وصل إلى 21% في السنة الماضية. ولا تزال بعض الأسواق تقدم أداء قوياً، حيث ارتفعت السوق المصرية رغم تأثرها بالأزمة بنحو 25% مقابل الدولار، لتصبح في مقدمة القائمة بين أسواق الأسهم الناشئة، تليها المجر بنحو 21% ثم تركيا 19%. كما ارتفع مؤشر “إي أم بي آي” التابع لـ “جي بي مورجان” لسندات العملات الصعبة للأسواق الناشئة، بنحو 1,2% خلال شهر يناير. كما تحسن أداء سندات العملات المحلية في ظل استفادة المستثمرين من تقلبات العملات في الأسواق الرئيسية، مثل تركيا والبرازيل وجنوب أفريقيا.
ومع ذلك، لا تزال معظم عملات الأسواق الناشئة عاجزة عن التأقلم مع الخسائر التي تعرضت لها في السنة الماضية، بعد انسحاب المستثمرين من بلدان آسيا وأميركا الجنوبية في النصف الأخير من العام الماضي، عندما تفاقمت مخاوف انقسام منطقة اليورو. ويتوقع محللو العملات في البنوك الاستثمارية، تفوق عملات الدول الناشئة على الدولار واليورو خلال العام الحالي.
واستغل مستثمرو العملات العالميون اليورو لتمويل عملياتهم في الأسواق الناشئة، ما ساعد على انتشار شعبية العملة في معاملات البنوك البينية بأقل سعر فائدة ممكن. وأعلن “جي بي مورجان” عن تحول العديد من عملائه من الدولار إلى اليورو لتمويل مراهنات البيسو المكسيكية والريال البرازيلي. كما يوصي المحللون في “يو بي أس” العملاء باقتراض اليورو بغرض استثماره في عملات أكثر ربحية مثل الراند الجنوب أفريقي والليرة التركية.
لكن لا تزال عملات الأسواق الناشئة معرضة لمخاطر تدخل البنك المركزي خلال العام الحالي. ويقول المحللون ربما يتخذ صانعو القرار خطوات للحد من زيادة قيمة العملات بهدف دعم الصادرات في حالة بطء وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، بينما من الممكن أن يقود تراجع شهية الدخول في المخاطر، المستثمرين إلى سحب أموالهم مرة أخرى.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

%0.8 معدل انخفاض التضخم في أبوظبي