الاتحاد

الإمارات

بلدية دبي تخوض مطاردات لتطويق سائقي صهاريج الصرف الصحي

صهريج يقوم بتفريغ حمولته بشكل مخالف

صهريج يقوم بتفريغ حمولته بشكل مخالف

ما ان لمح رئيس المفتشين في بلدية دبي، خلال زيارته الميدانية في إحدى المناطق المفتوحة، واحداً من الصهاريج يحاول تصريف المياه العادمة في عمق الصحراء، حتى أسرع بسيارته ومن يرافقه متلهفين لضبط المخالف ''متلبساً بالجرم المشهود''·
إلا أن الأمور لا تجري دوماً كما يشتهي المراقب· فما هي إلا لحظات حتى وجد المفتشون أنفسهم محاصرين بعدد من أحدث السيارات رباعية الدفع لتطويقهم وتخويفهم ومنعهم من الإمساك بـ''صيد اليوم الثمين''·
لكن لم يهن على مفتشي البلدية رضوخهم لهكذا مفاجأة غير متوقعة سواء بأسلوبها أو بجرأتها من قبل سائقي صهاريج الصرف الصحي و''قوى الدعم'' التي تقف خلفهم وتضع لهم خريطة عملهم·
وهنا بدأت رحلة مطاردات دامت ساعات عدة على رمال الصحراء في دبي، إلا أن المفتشين أبوا أن ''يفلت المخالف بريشه''، فانتظروا وصول سيارة أخرى تضم عدداً من المفتشين لتبدأ رحلة المراوغة بعيداً عن أبراج دبي وصخب الحياة المدنية فيها· وبعد أن نجحوا في تضليل سيارات الدفع الرباعي مؤقتاً، نزل اثنان من المفتشين بالعصي ''دواعي الحماية الشخصية'' لينقضوا في المشهد الأخير على سائق الصهريج المخالف وأخذه رهينة في رحلة تسلّق على سطح الصهريج، وضرب كل من يجرؤ على التقدم منهم·
وبعد لحظات، تفرقت قوى الدعم لسماعها صفارات إنذار الشرطة آتية من بعيد، ليتخذ بعدها المفتشون الإجراءات الروتينية بحق المخالف بعد نهار مشحون بالإثارة·
قصص لا تنتهي
لا يتعب خالد سليطين رئيس فريق العمل الميداني الخاص بمتابعة ومخالفة الصهاريج المخالفة من سرد مغامرات فريقه مع شركات الصرف الصحي وسائقي الصهاريج في دبي·
ويقول سليطين إن سائقي صهاريج الصرف الصحي لا يكلون ولا يملون من ابتكار أساليب جديدة لتضليل مفتشي البلدية، ولتصريف المياه العادمة بعيداً عن محطات الصرف الصحي·
ويرى أن فترة الانتظار الطويلة داخل المحطات يجدها بعض السائقين ليس فقط مضيعة للوقت وإنما تبديداً لآلاف الدراهم التي يمكن أن يجنيها يومياً من خلال الالتفاف على القانون، بالرغم من أن محطة لهباب المؤقتة التي تم تجهيزها مؤخراً قد قلّصت ''طابور'' الانتظار أمام محطة العوير·
ابتكارات مضرّة
عمد أصحاب الصهاريج إلى ابتكار أساليب تقنية لتسهيل عملية التفريغ غير القانوني للمياه العادمة التي يتم سحبها من المجمعات السكنية والعمالية· فبعضهم لجأ إلى إضافة فتحات على أحد جانبي الصهريج، لكي يعتقد المفتش أن كل شيء على ما يرام حين يرى الفتحة الخلفية للصهريج مقفلة· لكن التصريف غير القانوني يكون حاصلاً ''بصمت'' من خلال الفتحة الجانبية· وحين انكشفت حيلتهم، استحدث السائقون فتحات قطرها 14 إنشاً في قاع الصهريج، علماً بأن قطر الفتحات الطبيعية للصهريج 6 إنشات·
ويقول سليطين إن سائق الصهريج يتعمد الوقوف فوق فتحة تصريف الأمطار، لكي يفرّغ المياه العادمة إما مباشرة داخل الفتحة أو عبر أنابيب تصل الفتحتين ببعضهما البعض·
من ناحية ثانية، يتواطأ بعض السائقين مع مسؤولي مساكن العمال أو حراس بعض مواقع الإنشاءات· فمقابل 200 درهم للنقلة الواحدة، يعمل السائق على استغلال الأرض وتفريغ شحنته داخل الموقع بعد الساعة الواحدة ليلاً، أو داخل فتحة الصرف الصحي في مسكن العمال ليبدو الأمر في صباح اليوم التالي بالنسبة لمدير المسكن وكأنه ''طوفان'' يومي لمياه الصرف الصحي نتيجة الضغط على استخدام المياه من قبل العمال·
لم يجد سليطين طريقة لتطويق تجاوزات صهاريج الصرف الصحي إلا من خلال إيقاع الفتن بين السائقين الذين ينتمون بمعظمهم إلى جنسية واحدة·
فهؤلاء السائقون عملوا فيما بينهم على تقسيم دبي إلى مناطق عدة، بحيث تسيطر كل شركة على عدد معين من المناطق لتفريغ المياه العادمة فيها كما يحلو لها· ولا يُسمح لأي سائق بالتفريغ خارج منطقته إلا إذا وقعت تحت رقابة مفتشي البلدية، عندها على السائق أن يطلب الإذن للتفريغ في مناطق الآخرين مقابل مبلغ مادي·
ولفت سليطين إلى أن فريق التفتيش كان يضبط ما بين 20 إلى 50 مخالفاً في الأسبوع، أما في الوقت الحالي فإن المخالفات لم تعد تتجاوز الـ10 في الأسبوع الواحد· وقال إن ذلك يدل على نجاح الحملة التي أطلقتها البلدية، وعلى تصميم الفريق على القضاء على ''مافيا'' الصرف الصحي في دبي·
ونتيجة لذلك، كشف سليطين حوالي 25 في المئة من شركات الصرف الصحي عمدت إلى تغيير نشاطها لتتحول إلى شركات تؤجر المعدات وشاحنات البناء، لافتاً إلى أن معظم هذه الشركات قد وُجهت لها أكثر من 13 مخالفة قيمة كل منها 100 ألف درهم·

اقرأ أيضا