الاتحاد

تقارير

المعارضة الباكستانية... استغلال أزمة الطاقة

انابيل سيمينجتون
إسلام آباد


تكافح باكستان من أجل مواجهة أزمة طاقة متفاقمة، ستكون البند الأول الذي يشغل بال العديد من الباكستانيين، وهم يتجهون لصناديق الاقتراع في موعد لاحق من هذا العام.
في الوقت الراهن، تنتقد المعارضة الحكومة بشأن هذه الأزمة، وتدعي أن هناك حلاً ميسوراً لها يتمثل في أن باكستان تمتلك سادس أكبر احتياطي للفحم في العالم، ممثلًا في مناجم «ثار» الواقعة في مقاطعة السند. فالحكومة - تقول المعارضة- لم تفعل سوى القليل من أجل تطوير تلك المناجم منذ اكتشافها من 26 عاماً خلت.
ولكن التعامل مع الشبكة السياسية المعقدة، التي أبقت باكستان في العصور المظلمة بالنسبة للطاقة، ليس على ذلك القدر من اليسر الذي يوحي به قادة المعارضة- كما يرى المحللون، ذلك أن ما كان يفترض أنه مجرد تحد تقني، تصاعد إلى ما هو أكثر من ذلك مع ما أصاب الحكومة من شلل.
يقول «عادل نجم» نائب رئيس جامعة لاهور لعلوم الإدارة والخبير الباكستاني البارز في «سياسات البيئة والتنمية» لا يقتصر الأمر، فحسب على الافتقار إلى الإرادة السياسية لمعالجة أزمة الطاقة، وإنما يتضمن أيضاً الافتقار إلى القدرة السياسية». يُشار في هذا الصدد إلى أن الخطط الرامية لتطوير مناجم فحم «ثار» قد تعطلت خلال الـ22 عاماً الماضية بسبب عدم الاتفاق بين الحكومتين الفيدرالية والإقليمية: فالحكومة الفيدرالية تريد أن تستأثر لنفسها بغالبية الأسهم في أي مشروع من مشروعات التعدين التي تقام لاستغلال تلك المناجم، واقترحت معادلة في هذا السياق تتمثل في حصولها هي على 80 في المئة من حصص تلك الأسهم، وحصول حكومة الإقليم على 20 في المئة فقط.
وعلى الرغم من أن حكومة إقليم السند، حيث توجد تلك المناجم، قد وافقت على قبول استثمارات من قبل الحكومة الفيدرالية، فإنها تريد أن يكون له السيطرة الكاملة على مناجم الفحم على أساس أن الإقليم وحده، هو الذي يجب أن يستفيد من الموارد الطبيعية الموجودة في أراضيه.
وهكذا نجد أن كل حكومة من الحكومتين تواجه مأزقاً: فحكومة «حزب الشعب» الباكستاني الحاكم غير راغبة في فرض خطط التنمية على إقليم السند، خوفاً من شق ذلك الإقليم الذي مثل تقليدياً أقوى قواعد قوتها. فالخوف من خلق موجة من المشاعر القومية السندية القوية في ثاني أكبر إقليم في البلاد من حيث عدد السكان، هو الذي جعل رئيس الوزراء السابق برويز مشرف يقلص من محاولته الرامية لتطوير مناجم الفحم في السند خلال فترة الحكم العسكري التي قادها والتي استمرت ما يقرب من تسعة أعوام.
وقيام أي مرشح بتقديم وعود في حملته الانتخابية بإيجاد حل سريع لهذه المشكلة، فيه تجاهل للواقع السياسي الباكستاني، كما يقول «حسن عسكري رضوي» المحلل السياسي المستقل، الذي يرى:»إن هذا الشعار جذاب في أي حملة انتخابية ولكنه مبالغ في طموحه».
ومن المتوقع أن تكون الحكومة الباكستانية القادمة عبارة عن تحالف يضم قوى مختلفة، لها أولويتها الأولى المتمثلة في تصور الكيفية التي يمكن بها توحيد صفوفها، والتحرك في اتجاه واحد ومحدد- كما يقول رضوي.
يشار إلى أن باكستان تقوم بتوليد 38 في المئة من احتياجاتها من الكهرباء باستخدام البترول المستورد وفقاً للوكالة الدولية للطاقة. ومن المعروف كذلك أن الغاز والطاقة الكهربائية المولدة من مساقط المياه توفر ثلثاً آخر من احتياجاتها، وهو رقم كان يمكن أن يكون أعلى بكثير لو أن الاستثمار في المجالين لم يتعرض للعرقلة بسبب سياسات حافة الهاوية السياسية التي كانت متبعة في هذا البلد. أما الطاقة المولدة من الفحم فلا توفر سوى نسبة ضئيلة لا تزيد عن 0.1? من الطاقة التي تحصل عليها باكستان من خليط من المصادر.
وعلى الرغم من تاريخ باكستان الحافل بانقطاعات الكهرباء، فإن عمران خان لاعب الكريكيت الذي تحول إلى مرشح لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات القادمة، يدعي أن حزبه المسمى» حركة من أجل العدالة» يستطيع أن يحول باكستان من مستورد للطاقة إلى مصدر لها بحلول عام 2016.
كما قام حزب المعارضة الرئيسي «حزب الرابطة الإسلامية فرع نواز» بتقديم وعود مبهمة «بتوفير» كامل احتياجات قطاع الصناعة المتنامي من الطاقة من خلال الاستغلال الأمثل والأقصى لموارد الطاقة المحلية أي الفحم»
يشار إلى أن هناك شبكة مكونة من 20 كياناً إقليمياً وفيدرالياً تنخرط في الوقت الراهن في توفير الطاقة لباكستان. وقد أدى هذا لخلق قطاع طاقة محروم من أي تخطيط متكامل طويل الأمد، وترأسه حكومة تجد نفسها عالقة في فخ الديون الناتجة عن نظام الدعم غير القابل للاستدامة. ويقول مسؤول في «الهيئة التنظيمية الوطنية للطاقة الكهربائية» في باكستان إن هناك فجوة نسبتها 30 في المئة بين الطلب على الطاقة والكميات المولدة منها، وأن هذه النسبة ارتفعت إلى 64 في المئة خلال شهري يونيو ويوليو عام 2012 مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي لعشرين ساعة يومياً خلال ذينك الشهرين اللذين يشهدان ارتفاعاً كبيراً في درجة الحرارة والرطوبة عادة.
وانقطاعات التيار الكهربائي في باكستان تلحق خسائر فادحة بالقطاع الصناعي في باكستان وخصوصاً صناعة الغزل والنسيج التي تعتبر الصناعة الأولى فيها.
لتلافي مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، عمد معظم أصحاب مصانع النسيج إلى بناء محطات الطاقة الخاصة بهم لضمان استمرار التيار، وضمان قدرتهم على الوفاء بالطلبيات الموسمية من المنسوجات خصوصاً وأن تلك الانقطاعات قد سببت خسائر كبيرة بالنسبة لأصحاب المصانع بسبب عدم قدرتهم على الالتزام بالجدول الزمني لتسليم الطلبيات للعملاء.
يوضح ذلك «ياسين صديقي» المدير التنفيذي لمصنع «بريميوم» للنسيج والرئيس الإقليمي لـ«اتحاد مصانع النسيج في عموم باكستان» الذي يقول: «بسبب ذلك يفكر الكثير من العملاء مرتين قبل إرسال طلبية منسوجات وأقمشة لباكستان»
يشار إلى أن انقطاعات التيار الكهربائي قد كلفت باكستان ما بين 3-4 في المئة من ناتجها القومي الإجمالي خلال العامين 2011-2012 وفقاً لـ«مفوضية التخطيط الباكستانية».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا