الاتحاد

دنيا

البلاء في صورتين

نعم.. بلاء العالم يكمن في صورتين ..
إنها ليست مزحة..
الصورة الأولى، يتناقلها العالم عبر «يوتيوب» وشبكات التواصل الاجتماعي، لطفل غاية في الجمال والبراءة، لا يتجاوز عمره السنتين ونصف السنة، يُقبل «خنزيراً» في إحدى المزارع «قُبلة مباشرة» في مقدمة فتحة أنفه، وكأنه قط أليف، في إشارة إلى أن هذا الطفل البريء هو المسؤول الأول عن التقاط «إنفلونزا الخنازير» مباشرة من هذا الخنزير، ونقلها إلى أفراد أسرته، ومن ثم توزعت وانتشرت وباء يهدد سكان الكرة الأرضية.
البعض يلوم الطفل، ونسوا أن يوجهوا لومهم إلى والديه، فقد يكون الأبوان معذورين، فما الخطر الذي يمكن أن تحمله قُبلة بريئة من فم خنزير، إذا كان لحمه وجبتهما المفضلة؟ حتى وإنْ لم يكن قد اكتشف الوباء الخفي في آنها!
من الطرائف المقترنة بـ «إنفلونزا الخنازير»، أن تهرب عروس سعودية من زوجها في «شهر العسل»، وهرعت من بيت الزوجة خوفاً من انتقال عدوى إصابة زوجها بالإنفلونزا، وآثرت الابتعاد عن زوجها حتى يشفى.
وها هي الأم «الموسوسة» المصابة بالإنفلونزا التي أحجمت عن الاتصال بابنتها عبر الهاتف المحمول تجنباً لنقل العدوى إليها، ولم تنصع لتطمينات الأطباء الذين لم يستطيعوا إقناعها باستحالة انتقال الفيروس واختراقه لشبكة الهاتف. لكن حجتها أفحمت الأطباء، وحسمت صحة وجهة نظرها، وقالت: «لو صح كلامكم .. كيف تخترق الفيروسات أجهزة الكمبيوتر إذن؟!».
نعود إلى الصورة الثانية التي نشرتها إحدى المجلات الأميركية في تحقيق صحفي مصور في منتصف عام 1981، إثر اكتشاف مرض الإيدز «نقص المناعة المكتسب» على يد الدكتور مايكل فوتليب، وظهور عدد من حالات الإصابة لدى خمسة رجال من المثليين جنسياً في لوس أنجلوس. الصورة كانت لشاب أميركي يداعب «قرداً» من فصيل معين للشامبانزي، ويعيشان في الجزء البلجيكي من الكونجو الديمقراطية، وقيل إن هناك علاقة جنسية شاذة تجمعهما، وإن وباء «الإيدز» اكتشف مصادفة خلال أبحاث هيلاري كوبروفسكي الخاصة بإنتاج لقاح لمرض شلل الأطفال، وكان هذا الشاب يعمل ضمن فريق البحث، وأن الفيروس يستوطن دماء ذلك الفصيل من الشامبانزي، ولا يمثل للقرود أية مخاطر، لكنه ظهر في طوره المرعب بعد انتقاله إلى البشر بعد هذه العلاقة الشاذة مع شخص غير سوي من بني البشر.
البحوث الطبية لم تتوقف، وتمت أول عملية وصف لفيروس الإيدز في معمل باستير في باريس بقيادة البروفيسور لوك مونتانيير وفريقه وأطلقوا عليه اسم LAV، لكن بعد ظهوره الملحوظ بين فئة المهاجرين من هاييتي، ومتعاطي المخدرات، تغيرت التسمية الرسمية له إلى «الإيدز HIV» عام 1982.
من يعلم.. ربما نتفاجأ غداً بصورة فوتوغرافية جديدة بطلتها «دجاجة» ونكتشف أنها السبب الأول في إنفلونزا الطيور! ربنا يستر!

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

اقرأ أيضا