الاتحاد

الاقتصادي

«منتدى الإعلام» يطالب بتبني استراتيجية إعلامية لمواجهة الأزمات الاقتصادية

مشاركون في جلسة التحليل المالي بمنتدى الإعلام الاقتصادي الذي اختتم أعماله أمس الأول بدبي (من المصدر)

مشاركون في جلسة التحليل المالي بمنتدى الإعلام الاقتصادي الذي اختتم أعماله أمس الأول بدبي (من المصدر)

دبي (الاتحاد) - دعا منتدى الإعلام الاقتصادي الذي اختتم أعماله في دبي مساء أمس الأول إلى وضع رؤية مستقبلية واضحة للإعلام الاقتصادي للمساهمة في التغلب على السلبيات التي أفرزتها السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التداعيات المترتبة على الأزمات الإقليمية والعالمية.
وناشد المنتدى، الذي نظمته وزارة الاقتصاد، بالشراكة مع جمعية الصحفيين وحملة “كلنا الإمارات”، المسؤولين الحكوميين عدم التمييز في التعامل بين الإعلاميين.
وحث المنتدى المسؤولين على الاقتداء بسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات في حرصه على التواصل مع جموع الصحفيين.
وطالب المنتدى الذي تقرر أن يعقد بشكل سنوي، بإقامة مراكز إحصاء وبنك بيانات اتحادي متصل بشكل مباشر مع الدوائر الاقتصادية في إمارات الدولة ليحصل على جميع البيانات بصورة دورية لإتاحتها لمن يطلبها من المستثمرين.
وشدد المنتدى على دعم تأسيس شركات وطنية متخصصة في التحليل المالي وعدم الاكتفاء باستيراد التحليلات من الخارج. وطالب بالإفصاح عن المعلومات والأرقام في وقتها وبشفافية كاملة لخدمة متخذي القرار من الراغبين في الاستثمار مع الإفصاح عن المعلومات الإيجابية والسلبية دون التفريق بين معلومة وأخرى، حرصاً على الشفافية ووضع تشريعات تلزم المؤسسات الرسمية بتوفير المعلومة أمام الإعلام والالتزام بمعايير الشفافية والحوكمة، سواء من جانب المؤسسات الإعلامية أو الرسمية.
وطالب المنتدى بالاستثمار في خلق وتأهيل المزيد من الإعلاميين الاقتصاديين في منطقة الخليج التي تعتبر محرك الاقتصاد العالمي والمطالبة بردم الفجوة بين التعليم والتدريب وسوق العمل وتبني مناهج تدريبية تراعي التغيرات المتسارعة ووضع برامج ومناهج متخصصة دقيقة باعتبار أن العالم يتجه إلى التخصص الدقيق ووضع معايير صارمة تضمن عدم استفادة الإعلاميين الاقتصاديين على أي وجه من الوجوه مما يكتبون أو يذيعونه.
وطالب المشاركون بالعمل على تحقيق التوازن بين الدراسة الأكاديمية للإعلام بالجامعات الإماراتية وبين الواقع العملي لإعداد خريجين مؤهلين للعمل الإعلامي ووضع المؤسسات الإعلامية الوطنية خطة متكاملة لاستقطاب الكوادر المواطنة لسد الفراغ الحالي والندرة الكبيرة للكفاءات الإعلامية المواطنة، خاصة في مجال الإعلام الاقتصادي حتى لا تستمر الحلقة المفرغة التي نتحدث عنها منذ سنوات طويلة.
تبسيط المفاهيم
ودعا المنتدى إلى قيام الإعلام بدور تثقيفي في تبسيط المفاهيم الاقتصادية للجمهور العادي، خاصة المفاهيم الجديدة التي ظهرت مع العولمة ولعب دور واضح في خدمة الخطط التنموية وتسويق الفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة. وشدد على ضرورة قيام مؤسسات تدريبية وتعليمية ليس لها أهداف ربحية بغرض إفادة قطاع الأعمال بالكوادر البشرية القادرة على ولوج قطاع الأعمال المنتج.
وطالب المشاركون في المنتدى بتسريع وتيرة التوجه إلى اقتصاد المعرفة وتسهيل التكافل بين الدول العربية في هذا المجال والمضي قدماً في الوقت نفسه بتبني وتطوير قوانين حديثة للاستثمارات الصناعية وتوفير آليات التمويل الملائمة لها وضرورة توجه الدول الخليجية إلى الصناعات النفطية وعدم الاقتصار على بيعه في صورته الخام للاستفادة من الفوارق الهائلة في العوائد بين النشاطين بما يستوجب سرعة التحول إلى التصنيع.
ودعا المنتدى إلى العمل على اتباع أساليب التفكير الإبداعي لإيجاد فرص عمل تستوعب الطاقات الشبابية الهائلة بالدول العربية مع ضرورة مشاركة جميع الأطراف، سواء الحكومات أو القطاع الخاص أو الأفراد لوضع حلول مبكرة لتفادي أي نتائج سلبية تترتب على هذه الأزمة.
وطالب “منتدى الإعلام الاقتصادي” بمساهمة القطاع الخاص في التنمية البشرية في الدولة دون اقتصار جهوده على الجانب الاستثمار وتحقيق الأرباح فقط وضرورة الفرز المجتمعي للقطاع الخاص الموجود في الدولة وعدم تعميم التقصير على القطاع بأكمله دون تفريق بين المؤسسات الوطنية. وطرح المشاركون في المنتدى فكرة إقامة مجلس إماراتي أعلى لرجال وسيدات أعمال تحت مظلة وزارة الاقتصاد وسن قانون يلزم جميع الشركات الخاصة العاملة في الدولة بتوفير وظيفة لكل مواطن تحت مشروع يحمل عنوان “وظيفة لكل مواطن” ويحظى برقابة ومتابعة من قبل وزارة العمل، بحيث يتوافر لدى الوزارة بنك وظائف يعمل على ملء الشواغر من المتقدمين للوظائف الشاغرة والمعروضة من قبل الشركات.
مصداقية المعلومات
وخلال جلسة “التحليل المالي في العالم العربي بين السلبيات والإيجابيات” والتي أدارها مروان الحل، المذيع في مؤسسة دبي للإعلام، دعا محللون ماليون إلى إيجاد إعلاميين اقتصاديين مؤهلين وقادرين على التحليل المالي وليس نشر المعلومة فقط، وقالوا “إن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم كشفت الكثير من الضعف الذي يعانيه الكثير من الإعلاميين في الأخبار الاقتصادية، خصوصاً فيما يتعلق بنشر المعلومة والحصول عليها من مصادر وتحليلات مالية غير موثوقة ولا تتمتع بمصداقية عالية.
وأكدوا أهمية الاستثمار في تأهيل المزيد من الإعلاميين الاقتصاديين، خصوصاً بالنسبة لمنطقة الخليج التي تعتبر منطقة اقتصادية وهي بحاجة ماسة إلى هذا النوع من الإعلاميين والخبراء والمحللين الماليين ذوي الاعتمادية والمهنية العالية.
وأفادت المناقشات بأن خطة “هيئة الأوراق المالية والسلع” بالدولة، حتى عام 2015، تستهدف تبني تشريعات وأنظمة جديدة بشكل تدريجي، تواكب مراحل النضوج المالي بالأسواق.
وقال محمد علي ياسين رئيس قسم الاستثمار في شركة كاب للاستثمار إن هناك تغييراً في التغطية الإعلامية في الفترة التي أعقبت الأزمة المالية مع تغير أسواق المال وتغير قاعدة المستثمرين والأنظمة التي تحكم عمل هذه الأسواق، موضحاً أن الإعلام حفل خلال هذه الفترة بالكثير من المعلومات التي كان بعضها مبالغاً فيه ولا يستند إلى قواعد علمية سليمة، خصوصاً فيما يتعلق بالتحليل المالي.
وأضاف أن السوق المحلية تعاني غياب الشركات الوطنية القادرة على التحليل المالي المختص، كما هي الحال في الدول الغربية، بحيث تكون هذه الشركات قادرة على إصدار التقييم العادل للأسهم على سبيل المثال، ولا تكتفي بدور المتلقي من بيوت الخبرة في العالم.
وأشار إلى أن أسواق الدولة والمنطقة عموماً لا تزال أسواقاً ناشئة ومن الطبيعي أن يحدث فيها بعض المظاهر والمشاكل، موضحاً أن تطور الأسواق مستمر، وفي الوقت نفسه فإن التطور يعمل على معالجة الكثير من هذه المشاكل، بما فيها تلك المتعلقة بالإعلام وهي مظاهر عانت وتعاني منها أيضاً الأسواق المتقدمة.
تحليلات مالية مغلوطة
وأكد زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني أن الإعلام المحلي اعتمد في جزء كبير من تغطيته على تحليلات مالية مغلوطة استقاها من بيوت مالية عالمية وهي لم تصب في صالح المستثمرين، حيث غالبيتهم يعاني غياب ثقافة الاستثمار الصحيحة ويعتمد على الوسطاء والأصدقاء، مشيراً إلى أن هناك الكثير من المحللين الماليين يرتبطون بمصالح خاصة مع مؤسسات وبنوك استثمارية تؤثر على أسعار الأسهم وتقييمها العادل.
وأشار الدباس إلى غياب المعلومة الكاملة عن النشر في وسائل الإعلام التي تركز في كثير من الأحيان على نشر الأرباح وتتجاهل كثيراً من البيانات المالية التي تكون أحياناً أهم من الأرباح، خصوصاً في حال وجود مديونيات كبيرة على هذه الشركة. وقال الدباس إن هناك محدودية في إعداد الإعلاميين الاقتصاديين المؤهلين سواء في الصحافة المقروءة أو المسموعة، وهناك نقص أيضاً في الإعلامي المحلل القادرة على التعامل مع البيانات المالية للشركات والذي لا يكتفي فقط بنشر بيانات الأرباح والخسائر، موضحاً أن فترة الطفرة الماضية خلقت مجموعة من المحللين والخبراء دون أي معايير في هذا المجال، موضحاً أن دور الإعلام بالتعريف بالمخاطر في الأسواق ما زال محدوداً، والإعلامي العربي ما زال ناقلاً للخبر وليس صانعاً له.
أما الدكتور همام الشماع المستشار في شركة الفجر للأوراق المالية فقال إن كثيراً من التحليلات المالية اعتمدت على الإعلام لتوصيل رسالتها التي كانت في كثير من الأحيان خدمة لأغراض شخصية أو لصالح مؤسسات مالية تتعامل في هذه الأسواق، حيث عانت هذه الأسواق التقييمات والتحليلات الخاطئة وأثرت فعلياً على الأسواق التي لم تنضج بعد.
وأكد الشماع أن الأزمة المالية ساهمت في خفض وميض البرامج والتحليلات المالية، لافتاً إلى أن هذه الفترة تتطلب إعداد محللين ماليين لديهم نظرة شمولية على الأحداث وأسواق المال تحديداً، وليس التركيز فقط على جانب واحد.
وقال إن الإعلام العربي بطبيعته إعلام “مجامل” يهتم بالإيجابيات أكثر من السلبيات وتجميل الحقائق أكثر من نشر الحقيقة كما هي، وهي ممارسات لها آثارها السلبية على الشركات والأسواق وتحول دون وجود قرار صحيح من قبل صانع القرار.
تحديث التشريعات
وأشار الدكتور منذر بركات المستشار بهيئة الأوراق المالية والسلع إلى دور الهيئة في تبني وتحديث التشريعات التي تنظم عمل المحللين الماليين والشركات المتعلقة بهذه المهنة، موضحاً أن الهيئة أصدرت نظام التحليل المالي منذ عام 2008 بهدف بث الثقة في التحليلات المالية واعتماد محللين ماليين على جانب كبير من المهنية والتأهيل من حيث امتلاكه لمقومات ومهارات التحليل المالي.
وقال بركات إن الهيئة في هذا الاتجاه تتعاون مع العديد من المؤسسات المحلية والدولية لإصدار الشهادات التي تؤهل المحللين المختصين، بما فيها معايير الشفافية العالية التي يتوجب على كل محلل التحلي بها، خصوصاً في حال امتلاكه لأسهم في شركة معينة، موضحاً أن مهنة التحليل المالي معقدة نوعاً ما وهي تحتاج إلى الكثير من المهارات والخبرات الفنية والعملية.
وأشار إلى الدور الذي لعبته هيئة الأوراق المالية والسلع في تعزيز الوعي والتثقيف، ليس فقط للمستثمرين، بل أيضاً للإعلاميين، حيث نظمت أكثر من 240 ندوة توعية للمستثمرين والإعلاميين حول الطرق المحاسبية والتلاعب بالأرباح عن طريق المعايير المحاسبية وكيفية تعامل الإعلامي معها، داعياً إلى تعزيز الاستثمار في مهنية الإعلاميين وتطوير كفاءاتهم وتزويدهم بالمعرفة اللازمة التي تمكنهم من تقديم ونشر المعلومة بطريقة سليمة تخدم المستمع والمجتمع عموماً.
وقال إن خطة الهيئة حتى عام 2015 تستند إلى تبني تشريعات عدة وأنظمة ولكن بالتدريج وليس دفعة واحدة حتى يمكن تقبلها والتعامل معها بفاعلية، موضحاً أن النضوج المالي للأسواق يحتاج إلى مراحل عدة، والهيئة حالياً تعد أكثر من 36 نظاماً وقاعدة وآلية خاصة بأسواق المال بما فيها التحليل المالي والتشريعات المتعلقة بها وعلاقتها بالأسواق المالية.

اقرأ أيضا

"نيسان" ترفع دعوى جديدة ضد رئيسها السابق غصن