الاتحاد

دنيا

السجاد اليدوي القديم.. لوحات فنية تزيد الجدران فخامة وثراءً

مناظر للوحات من السجاد اليدوي القديم المتجدد (الصور من المصدر)

مناظر للوحات من السجاد اليدوي القديم المتجدد (الصور من المصدر)

يشكل السجاد عنصراً زخرفياً في الديكور الداخلي، حيث يمده بالفخامة والأناقة والجمال، ويربط محتوياته ومفرداته، مما يستكمل به فراغات المنزل، لتظهر بشكلها البهي، وقد اعتدنا أن نراه وهو يغطي مساحات واسعة من الردهات الداخلية، وهو ليس مجرد بساط يغطي الأرضيات، وإنما وجوده حقق قدراً من الأناقة في المكان عدا عن تأثيره في التخفيف من المؤثرات السلبية التي قد تلحق الأذى بالمرء.

خولة علي (دبي) - بخلاف أنواع السجاد وأهميته الكامنة خلف مغزله نجد الحقيقة التي لا خلاف عليها، وهي ما ينطق به السجاد اليدوي من قيمة فنية وتاريخية مما جعل منه تحفة فنية غنية، لا يمكن أن ينافسه السجاد الحديث الذي دخلت الآلات والتكنولوجيا الحديثة في غزله ونسجه، وأصبحت القطع مكررة ومنتشرة، بشكل واسع، مما يفقد بذلك قيمته وبريقه والتميز الذي طالما يبحث عنه كل فرد يفضل أن يقتني قطعة فريدة ليكمل بها منظومة ديكوره الداخلي.
تحفة فنية قيمة
وما سنتطرق إليه من نوعية هذا السجاد، نراه مختلفاً، فهو يحاكي السجاد القديم ولكن هذا النمط من السجاد ساهمت به أفكار الفنانة ريم صيام في تحويله إلى قطعة فنية معلقة على الحوائط، بعد أن أدخلت الحياة والتجديد في قطع من السجاد القديم المتهالك الذي يصعب ترميمه، نظرا لعراقته وقدمه الذي يمتد إلى قرابة قرن من الزمان، وللمزيد حول هذه التقنية التي تعتبر تقنية فريدة من نوعها في العالم، والتي استخدمتها صيام في التعامل مع السجاد اليدوي القديم، أشارت الفنانة ريم صيام في بداية حديثها، قائلة: “يعتبر السجاد اليدوي من أقدم الأقمشة التي عرفها الإنسان قديما ومنشأها الشرق وكان السكان الأوائل في بلاد فارس وآسيا الصغرى هم أول من صنع السجاد اليدوي، فقد نسجوا خيامهم وزينوها بنقوشات ورموز وزخارف مستمدة من تراثهم ومعتقداتهم.
وحينما انتقل المجتمع البدوي إلى مجتمع حضري وتحول المسكن البدائي وهي الخيمة إلى منزل ثابت أصبحت السجادة قطعة هامة وضرورية في فراغات المنزل، حيث تم استخدامها في تغطية الحوائط والمقاعد وأماكن الجلوس. ونجد أن هذا السجاد له قيمة نظراً لكونه غزل بأيادي الحرفيين المهرة، لأشهر وسنوات، مما أصبحت قطعه فريدة تحمل في طياتها تاريخ وثقافة وحضارة ما، فهي تظل تحفة فنية قيمة، تسرد من خلال خيوطها المغزولة بدقة واتقان حكايا الشعوب وإرثها، فهي قطعة لا يمكن أن تخلو منها المنازل أو القصور، لما تضمه من رونق وجاذبية لافتة، تمنح المكان فخامة وثراء.
أهم الصناعات اليدوية
وتضيف صيام: يعتبر السجاد العجمي “الإيراني- التركي- الأفغاني”، من أهم الصناعات اليدوية التي لها سمعة لا مثيل لها في العالم، بالإضافة إلى كونها لوحة فنية تضفي عليه قيمة جمالية رائعة، وقيمة مادية مرتفعة ما جعله نوعاً من الاستثمار القوي، حيث إن سعره يتضاعف مع الأيام والسنين. والسجاد تحفة فنية راقية كلما امتد بها العمر ازدادت قيمتها المادية والفنية، ولكن هذا يتطلب صيانة معينة للحفاظ عليه وعلى قيمته.
وتلفت صيام موضحة: إذا تعرضت سجادة ثمينة للتلف في بعض أجزائها، يمكن ترميمها، ولكن لابد أن يقوم بذلك أحد المختصين بإعادة غزل الجزء المتآكل بخيوط القطعة التالفة وبنفس الألوان. وفي حالة وصول السجادة لمرحلة الفناء، فغالبا ما يتم الاستغناء عنها، وبالتالي يكون الشخص قد فقد شيئاً قيماً، قد يتوارثه أو يشتريه بمبلغ كبير. لذا ومن هذا المنطلق قررت كهاوية جمع هذا النوع من السجاد وأتوصل لفكرة تعيد لتلك النوعية من السجاد التالف رونقه وتعيد إحياءه من جديد.
طبيعة البيئة ومفرداتها
وتمثلت الفكرة، كما تقول صيام، في إضافة لوحة فنية مرسومة يدوياً على الأجزاء المنحولة في تلك السجادة، مع مراعــاة البيئة التي صنعت فيها تلك السجادة، حيث لا توجد قطعة سجاد يدوي تشبه الأخرى، حتى لو كانت من نوع واحد، لأن كل قطعـة تمثل لوحة فنية خاصة، لها ظروف معينة في عملية تصنيعها، وحتى في الحالة المزاجية التي يمر بها الفنان نفسه وهو يتعامل مع هذه القطعة التي أمامه.
وقد تم استخدام ألوان زينة على مساحة من السجاد المتهالكة، مع وضع القصة أو الفكرة التي لا تخرج عن روح هذه السجادة والبلد الذي جلبت منه، وطبيعة البيئة ومفرداتها، فلا يمكن أن نخرج عن نص الموضوع الذي ينطق به السجاد. وتؤكد صيام: بقدر الجهد الذي يبذله الحرفي الذي قام بغزل هذه السجادة، فالأمر أيضاً لا يقل صعوبة عن مهمة الفنان التشكيلي الذي بث فيها الروح مجدداً، من خلال تعامله مع القطعة بحــرص وصبر، والرسم عليها الذي عادة ما يجد فيه صعوبة وجهداً نظراً لصعوبة الرسم بالفرشاة على “وبر صوف”.
وعادة ما يستغرق هذا العمل عدة أشهر حتى تنتهي القطعة وتظهر كلوحة فنية بديعة متجددة في شكلها ومظهرها. وبهذه التقنية يمكن أن يحتفظ المرء بقطعة ثمينة من السجاد اليدوي بطريقة أقرب إلى الفن.
السجاد العجمي
وتضيف صيام موضحة: تعد هذه المجموعة فريدة من نوعها في العالم حيث تم تجديد مجموعة من السجاد العجمي القديم الذي يتراوح عمره بين 50 و100 سنة مضاف عليه لوحة فنية مرسومة يدوياً لإعادة إحياء تلك القطع وإعادة استخدامها كلوحة فنية رائعة تعلق على الحائط عوضاً عن اللوحات التقليدية الأخرى، كما حرصت أيضاً على تطعيم هذه القطع ببعض فصوص الكريستال، وذلك لإبراز فكرة ما في السجاد، وأيضاً إضافة شرائط حريرية تعمل على تحديد منطقة العمل، وبذلك تتنقل السجادة من مجرد غطاء لأرضية إلى سجادة حائط.
تبين صيام قائلة: “يمكن توزيع هذه القطع في المداخل، وفي المجالـس أو الصالات الواسعة مما تضيـف ثـراءً وجمالاً فيـه، من خلال تثبيتها بواسطة قطعة معدنية كالتي تستخدم في تعليق الستائر، حيث تعلق على الجدران في المداخل، بحيث توضـع بشكل طولي كخلفية لكرسـيين أو وضعــها على الجدران ذات المساحة الواسعة كغرف الاستقبال”.

تحف بديعة
حول طرق العناية والاهتمام بهذه التحف البديعة، توضح ريم صيام: نظرا لاعتبار هذا النوع من السجاد اليدوي تحفة فنية لها قيمتها المادية، فعملية تواجدها على الجدران جعلها أكثر أماناً من عملية السير عليها كقطعة سجاد عادية، فهي انتقلت لتحل على الجدران لتملأها ثراء وجمالاً، فلابد من الاعتناء بها كما نعتني باللوحات الجدارية، من خلال الحرص على انتقاء مكان جيد، وبارتفاع محدد، وبعيداً نوعاً من أن تطالها يد الأطفال، فيعبثون ويلحقون الضرر بالقطعة، كما يجب أن توضع بعيداً عن مواجهة أشعة الشمس المباشرة التي قد تتلفها، ويفضل من حين إلى آخر تنظيف لوحات السجاد بحذر باستخدام قطعة قماش جافة.

اقرأ أيضا