الاتحاد

الاقتصادي

السعودية تقنع بـ 50 دولاراً للبرميل لإنعاش الاقتصاد العالمي

ناقلة نفط حيث حافظت السعودية على إمداداتها من النفط في الأسواق العالمية

ناقلة نفط حيث حافظت السعودية على إمداداتها من النفط في الأسواق العالمية

لن تحاول السعودية وسائر منتجي أوبك الرئيسيين من دول الخليج العربية دفع أسعار النفط فوق 50 دولارا للبرميل في الأجل القصير وذلك للمساعدة على انتشال الاقتصاد العالمي من الركود·
وما لم يتراجع سعر النفط البالغ الآن نحو 50 دولارا فإن من المستبعد أن تسعى السعودية إلى خفض إنتاجي جديد خلال اجتماع أوبك في مايو المقبل رغم الفارق الشاسع الذي يفصل الأسعار عن هدف 75 دولارا الذي أعلنته الرياض·
وقال بيل فارين برايس محلل الطاقة لدى ميدلي للاستشارات العالمية ''بالنسبة لأوبك فقد اتضح أخيرا وضع الاقتصاد ·· إنه لايزال هشا وربما لم يبلغ القاع بعد· ''طموحاتهم بشأن السعر في الأجل الطويل والتي تدور حول 75 دولارا للبرميل ينبغي ارجاؤها في الوقت الحاضر· يبدو أن هناك رسالة بالتنسيق بين منتجي الخليج مفادها أن 50 دولارا سعر جيد الآن''·
وتحرص السعودية عضو مجموعة العشرين للاقتصادات الرئيسية في العالم على أن تبدو بمظهر من يساعد لا من يعرقل إجراءات دعم الاقتصاد العالمي· والسعودية هي عضو أوبك والبلد العربي الوحيد في مجموعة العشرين· وهي تنظر إلى نفسها باعتبارها القوة السياسية والاقتصادية الرائدة في العالم العربي وتريد أداء دورها على طاولة زعماء العالم·
وقال ايد مورس محلل الطاقة لدى ال·سي·ام للسلع الأولية ''أعتقد أنهم أكثر انشغالا بمجموعة العشرين من أوبك''· وترى السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم أن 75 دولارا للبرميل هو السعر العادل الذي يشجع مشاريع الإنتاج في أنحاء العالم لمواكبة نمو الطلب على الوقود مستقبلا· لكن المملكة ومنتجي الخليج الآخرين الكويت والإمارات وقطر تريد لنمو الاقتصاد أن يدفع الأسعار صعودا بدلا من التعويل على مزيد من تخفيضات الإنتاج·
وجرى تداول النفط فوق 53 دولارا لبرميل الخام الأميركي في معاملات يوم الجمعة بعد أن بلغ متوسطه 43,50 دولار منذ مطلع العام وانخفض إلى 32,40 دولار في ديسمبر·
ويتوقع مسح لرويترز متوسطا قدره 49,73 دولار هذا العام· ومن شأن جولة جديدة من تخفيضات المعروض لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أن ترفع الأسعار·
لكن إذا كان ارتفاع تكاليف الطاقة سيعطل التعافي الاقتصادي فإن أوبك ستنتظر فترة أطول لكي يتحقق نمو الطلب على الوقود اللازم لإبقاء الأسعار مرتفعة· كان مندوب خليجي كبير لدى أوبك قال في وقت سابق الأسبوع الماضي ''الأسعار عند 50 دولارا الآن وهذا أمر طيب''·
وأضاف أن ارتفاع الطلب لأسباب موسمية وتحسن التزام أعضاء أوبك بالقيود القائمة سيفضي إلى تحسن السوق في النصف الثاني من العام· ومنذ سبتمبر أعلنت أوبك عن فرض قيود على المعروض مجموعها 4,2 مليون برميل يوميا أي 14 في المئة من إنتاجها وقد طبقت تخفيضات فعلية بنحو 3,3 مليون برميل يوميا· وأبقت المنظمة أهداف الإنتاج دون تغيير في مارس للتركيز على تحقيق الالتزام الكامل بالتخفيضات الحالية·
وبعدما تحملوا نصيب الأسد من تخفيضات إنتاج أوبك لدعم الأسعار سيكون على أعضاء أوبك الخليجيين معاودة ذلك إذا قررت المنظمة كبح الإنتاج مجددا·
وخفضت السعودية إنتاجها لما دون حصتها في أوبك لتعوض جزئيا عدم التزام بعض الأعضاء غير الخليجيين·
وقال مورس ''من المستبعد أن ترغب الدول الخليجية في أخذ المزيد من هذا العبء على عاتقها بالنظر إلى حالة الاقتصاد العالمي ·· أعتقد أن حافز خفض الإنتاج بدرجة أكبر ضعيف جدا بين معظم دول أوبك''·
وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين لدى البنك السعودي البريطاني (ساب) في الرياض ''أعتقد أن ما تفعله السعودية بالأساس هو اظهار اشارات واضحة على الدفاع عن سعر حول 40 دولارا''·
ويقول صندوق النقد الدولي إن تراجع سعر النفط 100 دولار من ذروة فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو 2008 يعادل تحفيزا اقتصاديا بنحو 1,5 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي· لكن هذا التحفيز تحفه مخاطر كبيرة· فسعر 50 دولارا يثني المستثمرين عن مشاريع الطاقة باهظة التكاليف والضرورية لمواكبة نمو الطلب مستقبلا وهو ما بدأت تشعر به بعض دول أوبك· فقد قال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك يوم الخميس ''لا يمكننا حقا الاستثمار بأسعار النفط الحالية· ربما يمكننا اجتياز هذا العام· لكن تكلفة اضافة طاقة انتاجية جديدة لاتزال مرتفعة''·
كان وزير البترول السعودي علي النعيمي قال الشهر الماضي إن بلاده ستواصل الاستثمار رغم تراجع الأسعار لكنه حذر من أزمة معروض قد تكون كارثية في المستقبل مع تقلص استثمارات دول أخرى· وادخرت دول الخليج العربية مئات المليارات من الدولارات خلال موجة صعود أسعار النفط على مدى ست سنوات إلى أن بلغت ذروتها في يوليو الماضي وتستطيع التأقلم بسهولة مع سعر 50 دولارا لبضع سنين·
وقال راجا كيوان محلل الطاقة لدى بي·اف·سي انرجي الاستشارية ''لديهم بالتأكيد احتياطيات كافية لتمويل أي عجز ميزانية عند 50 دولارا (للبرميل)· ''بمقدورهم التعايش مع ذلك لعامين على الأقل· إنهم ينظرون إلى الأجل الطويل ولا يريدون لوضع اقتصادي سيء أن يتفاقم''·

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى