الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي للتطوير الاقتصادي يؤكد ضرورة دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق النمو

عامل في أحد المشاريع الصغيرة حيث يدعو مجلس التخطيط الاقتصادي إلى دعم هذه المشاريع

عامل في أحد المشاريع الصغيرة حيث يدعو مجلس التخطيط الاقتصادي إلى دعم هذه المشاريع

أكد مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي ضرورة دعم قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة وتذليل العقبات التي يواجهه أي جهد ينصب على مجابهة آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد سواء في إمارة ابوظبي أو في دولة الإمارات بشكل عام·
ودعا المجلس في تقرير له أمس حول دعم مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة لتأمين النمو الاقتصادي الى مضاعفة الجهود الرامية إلى دعم هذا القطاع عن طريق تخفيف الضغوط المالية التي تواجهها بما في ذلك تسهيل إعادة هيكلة التزاماتها وضخ الأموال بشكل مباشر في عملياتها·
وأشار التقرير الى أن أي ضعف يطرأ على أنشطة هذا القطاع الحيوي سيؤدي إلى آثار اقتصادية واجتماعية سلبية مباشرة وغير مباشرة· لافتا الى أن الازدهار الاقتصادي الذي شهدته إمارة أبوظبي خلال السنوات القليلة الماضية يعود في جزء كبير منه وبشكل مباشر وغير مباشر إلى القفزة التي شهدتها أسعار النفط العالمية وانعكاساتها على اقتصاد الإمارة باعتبارها أحد البلدان الرئيسية المنتجة والمصدرة للنفط·
وقال مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إن نظرة أكثر قربا وتمحيصا لواقع النشاط الاقتصادي في الإمارة خلال الفترة القريبة الماضية ستكشف بأن القطاع الخاص بما شهده من توسع كبير قد مثل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي وذلك عبر مساهمته بالجزء الأكبر في الاستثمار وفي مستويات النمو التي حققها·
وتشير أرقام المصرف المركزي الى أن استثمار القطاع الخاص شهد نموا خلال الفترة 2000-2007 بنسبة 241 في المئة مقابل نمو استثمار القطاع الحكومي بنسبة 66 في المئة·
وأضاف المجلس أن المساهمة المتزايدة لقطاع مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الإماراتي تسلط الأضواء باستمرار على ضرورة حماية ودعم هذا القطاع ليس فقط لتأمين النمو والازدهار وتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي بل لما يلعبه هذا القطاع من دور اجتماعي في غاية الأهمية يتمثل في توظيف أعداد كبيرة من قوة العمل·
وأكد أنه ما كان لمثل هذا الأداء بالنسبة للقطاع الخاص أن يكون ممكنا لولا النمو والازدهار اللذين شهدهما قطاع مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الإمارات عموما خلال السنوات الماضية، مشيرا الى ان قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة يستحوذ على 99 في المئة من إجمالي قطاع الأعمال العالمي ويساهم بنسبة 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويوظف نحو 85 في المئة من قوة العمل العالمية·
وقال التقرير إن قطاع مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة أصبح يمثل العمود الفقري بالنسبة للاقتصاد الإماراتي عبر مساهمته المهيمنة في إجمالي قطاع الأعمال والتي تقدر بنحو يتراوح بين 85 و 95 في المئة حسب تباين المعايير المتبعة في تصنيف المشاريع اعتمادا على حجمها·
وأضاف المجلس في هذا الصدد أنه يتعين على الجهود المبذولة في اطار دعم الاقتصاد وتأمين نموه وحيويته في وجه التحديات الجديدة التي تجابهه أن تلتفت أولا وقبل كل شيء إلى ضمان نشاط هذا القطاع ضمن بيئة داعمة ومشجعة خصوصا من خلال تذليل العقبات التي يواجهها·
ولفت المجلس الى إمارة أبوظبي أولت وما تزال اهتماما كبيرا لدعم ورعاية مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة بشتى الطرق والأشكال وذلك إدراكا لحقيقة أن تلك المؤسسات تمثل عماد القطاع الخاص وأنه من دون مساهمتها الفاعلة والمتزايدة فإنه سيكون من الصعب التعويل على هذا القطاع لكي يؤدي دوره على الوجه الأكمل في دعم النمو والتوظيف وحسبما رسمته الرؤية الاقتصادية 2030 لأبوظبي·
وقال إنه ضمن سياق هذا الاهتمام تنصب جهود صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تمخضت خلال عام 2008 عن تمويل 154 مشروعا بقيمة 246 مليون درهم توزعت بالدرجة الأولى على قطاعي الصناعة والخدمات حيث تمتد جهود الصندوق أيضا لتشمل تدريب المهتمين بإنشاء المشاريع خصوصا من فئة الشباب حيث حظى خلال العام الماضي نحو 720 شابا من المواطنين بخدمات تدريب على آليات تصميم واختيار المشاريع الاقتصادية· ''
وأضاف تقرير مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي انه على الرغم من أهمية النشاط الذي قام به صندوق خليفة منذ تأسيسه في يونيو 2007 وما يقوم به الآن من توسع في مبادراته في مجال تمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة إلا أن تمويل المشاريع المبتدئة الجديدة لا يمثل في واقع الأمر سوى جانبا واحدا من جوانب دعم وتشجيع مؤسسات الأعمال المتوسطة والصغيرة ولايزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به أمام الوصول إلى بيئة مناسبة يمكن للأعمال الصغيرة والمتوسطة أن تنشط وتزدهر بشكل أكبر تحت ظلها·
وأكد أن التأثيرات المترتبة على الأزمة المالية العالمية وما تركته من ضغوط على نشاط القطاع المالي المحلي جاءت لتضفي مزيدا من الإلحاح على أهمية حماية ورعاية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتأمين مزاولتها لأنشطتها بشكل اعتيادي وصحي عبر تهيئة كل مستلزمات هذا النشاط·
ولفت الى أنه خلال الفترة التي سبقت حلول الأزمة العالمية لم تكن البيئة العامة لعمل وازدهار المؤسسات الصغيرة والمتوسط مهيئة على الوجه الأكمل·· وشأن ما تعانيه هذه المؤسسات في جميع أنحاء العالم فإنها تواجه في الإمارات عقبات في طريق تأمين الموارد المالية اللازمة لمزاولة أنشطتها عند أعلى مستويات الطاقة والكفاءة وذلك بسبب تردد مؤسسات الإقراض المالية في تمويل عمليات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تنطوي في العادة على مستويات من المخاطر أعلى من تلك التي ينطوي عليها تمويل المؤسسات الكبيرة·
وأشار التقرير الى مسح أجرته إحدى المؤسسات في نهاية العام الماضي وجد أن أكثر من 50 في المئة من مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الإمارات قد واجهت خلال عام 2008 مشاكل اعترضت حصولها على ما يكفي لتمويل أنشطتها وعملياتها·· كما واجهت تلك المؤسسات ارتفاعا كبيرا في أسعار الفائدة على القروض غير المضمونة إلى نحو 15 في المئة أو أعلى بكثير من مستويات الفائدة السائدة في العديد من الاقتصادات الأخرى·
وقال مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إن المسح يؤكد أن مثل هذه المشاكل لم تكن ناجمة عن انعكاسات الأزمة المالية العالمية على النشاط الائتماني في الإمارات بل كانت سابقة لتلك الانعكاسات التي أدت في الواقع إلى تضاعف ومفاقمة المشاكل·· فقد أظهر المسح أن المصارف في الإمارات كانت تقوم ولأسباب لا تتعلق بتأثيرات شحة السيولة برفض ما يتراوح بين 50 في المئة و 70 في المئة من طلبات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحصول على الائتمان ··وقد استندت مبررات الرفض إلى حد كبير على ارتفاع نسبة المخاطر في تمويل هذه المؤسسات إلى جانب إخفاق تلك المؤسسات في الإيفاء بمعايير الاقتراض التي حددتها المؤسسات المالية·
كما وجد المسح أن 55 في المئة من مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الإمارات كانت غير قادرة على الحصول على الموارد المالية التي كانت تحتاج إليها·· مشيرا الى انه إذا كانت مثل هذه العقبات سائدة قبل ظهور آثار الأزمة المالية في الإمارات فمن الطبيعي أن تتفاقم بشكل أكبر مع تبلور شح السيولة المصرفية ومع انحسار عمليات الإقراض من قبل المصارف والمؤسسات المالية ·· فهناك الآن الكثير من الأدلة التي توحي بأن مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة باتت تواجه تحديات أكبر لا تقتصر فقط على صعوبة الحصول على الموارد المالية اللازمة بل تمتد أيضا إلى ارتفاع أسعار الفائدة وإلى تزايد حالات رفض التمويل وهبوط مستويات الربحية بالإضافة إلى تزايد الصعوبات التشغيلية المتمثلة في اضطراب التدفقات النقدية والإمدادات وانخفاض الصادرات·

اقرأ أيضا

«كهرباء دبي» تحصل على سعر تنافسي لمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسـية