الاتحاد

تقارير

اليابان والتحدي الكوري

يدرك المسؤولون اليابانيون المتوترون أن اللحظات الأولى التي ستلي إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ ستكون حاسمةً جداً، وذلك لأنه بعد سبع دقائق على عملية الإطلاق، من المحتمل أن يكون الصاروخ فوق الساحل الشمالي لليابان· ومعلوم أن اليابان فوجئت في 1998 حين حلق الجزء الثاني من صاروخ تجريبي كوري شمالي عنوة فوق أراضيها قبل أن يسقط في المحيط· وهذه المرة تقول كوريا الشمالية إنها تخطط لوضع قمر اصطناعي في مدار حول الأرض في حين تقول الولايات المتحدة وحلفاؤها إنهم يخشون أن تكون عملية الإطلاق غطاءً لاختبار صاروخ باليستي· غير أن اليابان في الحالتين معاً تريد ظاهريا ألا تُؤخذ على حين غرة هذه المرة، في وقت أعلنت فيه كوريا الشمالية أمس السبت أنها انتهت من الاستعدادات وأن موعد الإطلاق قد أزف، شاء من شاء وأبى من أبى·
وفي هذه الأثناء، تَصدر عن طوكيو تحذيرات قوية ومتشددة على نحو غير معتاد من مغبة انتهاك مجالها الجوي· فبعد أن لمحت في وقت سابق إلى أنها قد تعمد إلى إسقاط الصاروخ -وهو التهديد الذي أثار انتقادات لاذعة وقوية من قبل بيونج يانج- حذرت اليابان من أنها ستعترض أي حطام متساقط، فرفعت درجة الحذر والاستنفار، وغيرت مسارات بعض الرحلات الجوية التجارية بعيداً عن المسار الذي يُعتقد أن الصاروخ سيسلكه· كما نشر المسؤولون اليابانيون ثلاث مدمرات من طراز ''إيجيس''، وبطاريات باتريوت مضادة للصواريخ في شمال اليابان ووسط مدينة طوكيو بهدف التصدي لأي حطام قد يسقط من الجو· هذا في حين أعلن سفير اليابان في الأمم المتحدة أن إطلاق الصاروخ يشكل ''تهديداً لأمن اليابان''·
وقد دافعت هيلاري كلينتون هذا الأسبوع عن الاستعدادات اليابانية قائلة إن لدى طوكيو ''كل الحق في الدفاع عن أراضيها وحمايتها من خطر تهديد من الواضح أنه عملية إطلاق صاروخ''· وفي يوم الجمعة رأى أحد الخبراء المتخصصين في شؤون كوريا الشمالية أن اليابان محقة في تخوفاتها من عملية الإطلاق حيث قال دانييل بينكستون، نائب مدير مشروع شمال شرق آسيا في منظمة الأزمات الدولية خلال مؤتمر صحافي في سيئول: ''هناك خطر حقيقي يجب الرد عليه -فهذا الصاروخ سيحلق فوق التراب الياباني- وإذا فشل وتفكك، فإنه يمكن أن يسقط على أي شخص، بمن في ذلك التلاميذ الصغار الأبرياء· إنه أمر خطير للغاية ويجب تحميل كوريا الشمالية مسؤولية أي شيء قد يقع''·
ولكن بعض المنتقدين يقولون إن اليابان تبالغ وتضخم من خطر سقوط حطام صاروخ ملتهب على السكان، في حين يرى بعض المحللين أنه من التهور محاولة إسقاط الحطام بواسطة نظام دفاع صاروخي لم يُختبر من قبل· يذكر هنا أن اليابان استفادت من المساعدة الأميركية لتحديث دفاعها الصاروخي بعد عملية إطلاق ·1998 كما يرى بعض الخبراء أن النظام الجديد لم يجرَّب بعد على الشظايا والحطام إذ يقول ريتشارد صامويلز، مدير برنامج اليابان في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا: ''إن على المرء بكل بساطة ألا يجازف باستعمال نظام صاروخي لم يُختبر من قبل، مشيعاً الخوف بين السكان''، في حين يعتبر آخرون أن الاستعدادات اليابانية مؤامرة سياسية من قبل حزب رئيس الوزراء تارو آسو، ''الحزب الديمقراطي الليبرالي''، الذي يريد أن يثبت للناخبين أنه يتعاطى بكل حزم وقوة مع التهديد الكوري الشمالي·
بيد أن آخرين يرددون ملاحظات هيلاري ويؤكدون على حق طوكيو في الدفاع عن نفسها حيث يقول هاجيمي إيزومي أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الكورية بجامعة شيزوكا: ''إن الحكومة اليابانية تقوم بكل بساطة بما ينبغي أن تقوم به في وضعٍ مثل هذا مع كوريا الشمالية''·

جون جليونا - طوكيو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا