الاتحاد

تقارير

البرازيل··· إصلاح الاقتصاد لاحتواء الكساد

البرازيل··· إصلاح الاقتصاد لاحتواء الكساد

البرازيل··· إصلاح الاقتصاد لاحتواء الكساد

لقد مرت ''لوليتا مورينيجو''، وهي صاحبة محل لبيع الملابس في مدينة ريو دي جانيرو، بأوقات جيدة وأخرى عصيبة بسبب تأرجح الاقتصاد البرازيلي وتذبذباته المتعددة على مدار الأربع والعشرين سنة الماضية· واليوم ها هي تجارتها تعرف مرة أخرى تباطؤاً واضحاً بعد تراجع معدلات الاستهلاك وتوجه الاقتصاد البرازيلي مباشرة نحو الركود متأثراً بالظرفية العالمية التي جعلت مبيعات ''مورينيجو'' تنخفض بنسبة 40 في المئة مقارنة مع السنة الماضية، ولكنها مع ذلك لم تفقد الأمل حيث تقول: ''لا أعتقد أن الأزمة ستستمر طويلا، أنا بانتظار مجموعة جديدة من الملابس وأظن أن الوضع العام سيتحسن خلال الشهور القادمة''·
وفيما يتوقع المحللون أن تكون 2009 صعبة بالنسبة للاقتصاد البرازيلي، لا أحد يتنبأ بتداعيات قاسية تصــل إلى حـــد الارتفــاع الكبير في نسبة التضخم، أو تسريح الكثير من العمال، أو التسبب في كساد يشل تاسع أكبر اقتصادات العالم· وفي ظل نسبة التضخم المراقبة والاحتياطات الكبيرة من الدولار الذي يتوفر عليها البنك المركزي، فضلا عن قوة تنافسية الشركات البرازيلية على الصعيد العالمي، يتوقع المسؤولون البرازيليون تجاوز بلادهـــم لعاصفـــة ،2009 بل واستئناف النمو بحلول ·2010 وللتخفيف من تداعيات الأزمة تضخ الحكومة البرازيلية مليارات الدولارات لخلق الوظائف في قطاع البناء، وتخفيض الضرائب لتحفيز المبيعات، ويبدو أن البلاد اليوم تجني ثمار إصلاحاتها الاقتصادية التي أجرتها على مـــدى الخمـــس عشــــرة سنـــة الأخيـــرة·
وهذا التفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد البرازيلي وقدرته على تحمل الأزمة العالمية عبر عنه ''لولا دا سيلفا'' في حديثه أمام الصحفيين بعد اجتماع مع أوباما في 14 مارس الماضي حين قال: ''إننا آخر دولة ستتأثر بالأزمة، ولدينا فرصة لنكون إحدى الدول الأولى التي سيتعافى اقتصادها، ولاسيما أننا لا نواجه أية مشاكل في نظامنا المالي''· والحقيقة أن كلام الزعيم البرازيلي صحيح إلى حد بعيد، ذلك أن المتاعب الاقتصادية التي تمر بها البرازيل اليوم ناتجة بالأساس عن تداعيات الأزمة العالمية ولا علاقة لها بعوامل داخلية، خاصة بعد تراجع الطلب العالمي على الصادرات البرازيلية مثل اللحوم والحديد والطائرات، وهو ما يختلف عن المرات السابقة عندما كان سوء الإدارة الحكومية والمشاكل المالية هما المسؤولان الأساسيان عن اندلاع الأزمات الاقتصادية في البلاد· ويضيف ''دا سيلفا'' في نفس الإطار قائلا: ''إن هذه الأزمة تسبب فيها الرجل الأبيض ذو العيون الزرقاء، ويبدو أنهم قبل هذه الأزمة كانوا يعرفون كل شيء عن الاقتصاد''· والنتيجة أن العديد من موظفي شركات السيارات وعمال البناء وغيرهم الذين يقدر عددهم بحوالي 750 ألف عامل فقدوا وظائفهم منذ شهر نوفمبر الماضي، بالإضافة إلى تهاوي سوق الأسهم بنسبة 50 في المئة منذ شهر أغسطس الفائت، كما فقدت العملة البرازيلية، ثلث قيمتها مقارنة مع الدولار الأميركي، وهو ما رفع تكلفة الاستيراد بالنسبة لتجار التجزئة·
ومن ضمن ضحايا الأزمة ''رونالدو روتشا'' الذي كان ممن فقدوا وظائفهم بسبب الأزمة العالمية ما اضطره إلى التوجه إلى أقرب مركز للتوظيف وتسجيل بياناته أملا في الحصول على عمل بديل، وفيما كان المركز الموجود في أحد أحياء ساوباولو الفقيرة يستقبل في شهر سبتمبر الماضي 800 طالب عمل ارتفع ذلك العدد اليوم إلى 1500 ممن يبحثون عن وظائف جديدة، لكن المكتب الذي كان يوفر حوالي 13500 منصب عمل في شهر يناير الماضي أصبح اليوم لا يوفر سوى 9000 وظيفة خلال الشهر الجاري· ويوضح ''ليل بورخيس'' الذي يدير المركز إن ''الصعوبة الكبرى التي تواجههم هي أن 20 في المئة فقط ممن يسجلون أنفسهم يتوفرون على المؤهلات المطلوبة المتمثلة في شهادة الثانوية العامة على الأقل والقدرة على التعامل مع الكمبيوتر''· وعلى رغم التفاؤل الذي يطغى على بعض الأوساط بمن فيها العمال الذين وجدوا أنفسهم بدون عمل، تبقى التوقعات الاقتصادية أقل تفاؤلا لما تشير إليه من استمرار الأزمة لشهور عدة، لاسيما بعد اضطرار المحللين إلى مراجعة توقعاتهم الأولى للربع الأول من العام 2009 بعد إعلان الحكومة عن تراجع النمو الاقتصادي بنسبة 3,6 في المئة خلال الربع الأخير من عام ·2008 ونتيجة لذلك يتوقع ''جولهيرم نوبريجا''، الخبير الاقتصادي في إحدى شركات الأوراق المالية بساوباولو ألا يتعدى النمو الاقتصادي في البرازيل نسبة 0,6 في المئة خلال عام 2009 مقارنة مع توقعــات سابقة أكثر تفاؤلا حددت تلك النسبة في 1,5 في المئة، وعزا الخبير الاقتصادي هذا التراجع إلى ''تضرر القطاع الصناعي الذي يعتمد على القروض''·
لكن الأضرار لم تنحصر فقط في القطاع الصناعي، بل تعدته أيضاً إلى الإنتاج الزراعي الذي انخفض بنسبة 5 في المئة بسبب تراجع الطلب العالمي على المنتجات البرازيلية، ومن بين القطاعات الأخرى المتضررة شركات السيارات التي تقلصت مبيعاتها بشكل واضح الى 178 ألفاً خلال شهر نوفمبر الماضي من 269 ألفاً في شهر سبتمبر، وهو ما حدا بفرع البرازيل لشركة ''جنرال موتورز'' الأميركية إلى تسريح 1600 من عماله المؤقتين·
غير أن الوضع العـــام لقطــاع السيارات تحسن قليلا، أو على الأقل بـــدا أفضل من السابق بعدما أعفى ''دا سيلفا'' معظم السيارات الجديدة من ضريبة البيــع التي كانت تصـــل إلى 7 في المئة على امتداد ثلاثة أشهر لترتفــع مبيعات السيارات نتيجة لهذا الإجراء إلى 199 ألفاً خلال شهر فبراير الماضي بزيادة تقدر بحوالي22 ألفاً مقارنة مع شهر نوفمبر، لكنها تبقى مع ذلــــك أقـــل بـ70 ألفاً قياساً بشهر سبتمبر الفائت·

تايلر بريدجز - البرازيل
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا