الاتحاد

عربي ودولي

القبائل تدعو هادي للتدخل لوقف القتال في شمال اليمن

صورة أرشيفية للإجراءات الأمنية المشددة التي تشهدها صنعاء بسبب أعمال العنف (من المصدر)

صورة أرشيفية للإجراءات الأمنية المشددة التي تشهدها صنعاء بسبب أعمال العنف (من المصدر)

عقيل الحـلالي (صنعاء)- سقط قتلى وجرحى باستمرار القتال أمس لليوم الثالث على التوالي بين قبائل مسلحة ومقاتلي جماعة الحوثي الشيعية في محافظة الجوف شمال اليمن، فيما طالبت قبائل يمنية تدخل الرئيس عبد ربه منصور هادي فوراً لوقف القتال.
وذكرت مصادر قبلية أن المعارك تواصلت السبت بين المقاتلين الحوثيين ورجال القبائل في محافظة الجوف المجاورة لمحافظة صعدة المعقل الرئيسي للحوثيين المتمردين على الحكومة في صنعاء منذ 2004 وتنامي نفوذهم الجغرافي والسياسي منذ إطاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح أواخر فبراير 2012.
وأوضحت أن المعارك خلفت «قتلى وجرحى غالبيتهم من الحوثيين» الذين تتهمهم قبائل «دهم» المشهورة في الجوف بمحاولة الاستيلاء على مناطق جبلية استراتيجية في المحافظة خصوصا في بلدة «برط العنان» المحاذية لصعدة الخاضعة لحكم الجماعة المذهبية منذ مارس 2011.
وأشارت المصادر إلى أن من بين القتلى ثلاثة من مسلحي قبيلة «ذو محمد» التي تقطن بلدة «برط العنان»، مؤكدة أن المسلحين القبليين دمروا عددا من العربات العسكرية التابعة لجماعة الحوثي التي تمتلك دبابات وأسلحة ومعدات ثقيلة استولت عليها خلال معاركها ضد القوات الحكومية في الفترة ما بين 2004 و2010.
وقالت «تداعت قبائل دهم لنصرة قبيلة ذو محمد»، وذلك بعد أيام من تحذيرات أطلقتها القبائل من مغبة إقدام «الحوثيين» على الدخول إلى أراضيها، معتبرة أن الوضع في الجوف «خطير» و»ينذر بحرب شرسة» ستؤثر سلبا على العملية السياسية الانتقالية التي ينظمها اتفاق مبادرة دول الخليج العربية منذ أواخر نوفمبر 2011.
وأضافت «لن يكون القبائل الطرف الوحيد في المعركة. ستنجر إليها الأحزاب السياسية خصوصا حزب الإصلاح» الإسلامي السني الذي خاض مقاتلوه في الجوف معارك عنيفة ضد «الحوثيين» منتصف 2011 على خلفية تنازعهما معسكرا للجيش في خضم الانتفاضة ضد الرئيس السابق.
وذكر موقع نيوز يمن الإخباري المستقل، أمس ، إن مقاتلين حوثيين «يحاصرون» المجمع الحكومي في بلدة «برط العنان» بذريعة «تواجد مسلحين من حزب الإصلاح بداخله».
وأفادت صحيفة «الصحوة» لسان حال حزب «الإصلاح»، أن «الحوثيين» منعوا رجال الجيش والأمن من مغادرة مواقعهم العسكرية في بلدة «برط العنان»، وأنهم يفرضون حصارا على معسكر «القشلة» المرابط هناك.
ونقلت عن مصادر عسكرية قولها إن «الحوثيين» طلبوا مغادرة عدد من القيادات العسكرية الميدانية في «برط العنان»، والتي يُعتقد بأنها موالية لحزب «الإصلاح»، مشيرة إلى أن استنكار وجهاء محليين «صمت الدولة تجاه جماعة الحوثي».
وحذر الشيخ حسن أبو هدرة، وهو أحد زعماء قبائل الجوف، من توسع المعارك الدائرة في بلدة «برط العنان»، داعيا الرئيس عبدربه منصور هادي إلى التدخل فورا لوقف القتال. وذكر في تصريحات صحفية أن «تعزيزات» للأطراف المتحاربة تصل إلى المحافظة حيث يعتقد بوجود مخزون نفطي كبير.
وتخوض جماعة الحوثي الشيعية، وهي مكون رئيسي في مؤتمر الحوار الوطني الشامل المنعقد في صنعاء منذ مارس، معارك عنيفة ضد الأقلية السلفية في صعدة منذ أواخر أكتوبر، قبل أن تندلع في الأسابيع الأخيرة حروب جانبية بينها وجماعات قبلية موالية للسلفيين في مناطق متفرقة شمال البلاد امتدت الخميس الماضي إلى شمال العاصمة صنعاء.
واتهمت الجماعة المذهبية رئيس لجنة الوساطة الرئاسية المكلفة بإنهاء الصراع الطائفي في صعدة، يحيى أبو إصبع، بالانحياز إلى «الطرف الآخر» والتحريض ضدها من خلال تصريحاته الصحفية التي قالت إنها تتضمن «أكاذيب».
وقالت في بيان :»لم نعد نثق في مساعيه (أبو إصبع) التي يتحرك من أجلها (..) وتصريحاته الإعلامية خير دليل على تبنيه موقف الخصم وبشكل واضح»، زاعمة بأن رئيس لجنة الوساطة أصبح يتبنى مواقف تلك الأطراف ومن يقف ورائها من قيادات عسكرية وقبلية».
في هذه الأثناء، أكد رئيس هيئة أركان الجيش اليمني، اللواء ركن أحمد الأشول، أن القوات المسلحة «لن تسمح إطلاقاً لأي كان عرقلة مسيرة التغيير والتحديث التي يقودها الرئيس عبدربه منصور هادي»،
ودعا اللواء الأشول، لدى تدشينه العام التدريبي الجديد لوحدات المنطقة العسكرية السادسة، ومركزها محافظة عمران، قوات الجيش إلى «بذل المزيد من الجهود وتعزيز وحدة الصف القتالي فيما بينهم والتحلي بمزيد من اليقظة»، محذرا من «المخططات التخريبية الرامية إلى جر الوطن إلى أتون الصراعات».
وأشار إلى «حساسية» المرحلة الانتقالية التي يمر بها اليمن منذ أكثر من عامين، لافتا إلى «بارقة أمل تلوح في الأفق مع قرب اختتام مؤتمر الحوار الوطني» الذي سيفضي إلى صياغة دستور جديد بعد معالجة الأزمات الكبرى، وتعثر اختتامه أواخر سبتمبر بسبب خلافات حول هوية وشكل الدولة الاتحادية المزمع إعلانها لكسب ود الجنوبيين الذين يطالبون منذ سنوات بالانفصال عن الشمال.
وتواصلت أمس السبت في صنعاء أعمال الجلسة العامة الثالثة والأخيرة لمؤتمر الحوار الوطني بمشاركة 565 عضوا يمثلون ثمانية مكونات رئيسية.
وجرى خلال الجلسة استعراض ومناقشة التقرير النهائي للفريق «العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية» الذي نصت بعض مخرجاته على ضرورة التزام الدولة بالاعتذار وجبر الضرر والتعويض العادل للمتضررين من الحروب والصراعات السابقة، إضافة إلى إصدار قانون خاص تنشأ بموجبه هيئة وطنية مستقلة لمواجهة حالات النزوح الداخلي جراء الحروب والنزاعات المسلحة.
وتضمن التقرير مبادئ دستورية وقانونية للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية أعطت المواطنين والأحزاب السياسية الحق في كشف حقيقة الانتهاكات وأنها لن تسقط بالتقادم، وشددت على ضرورة احترام الضحايا ومصالحهم وضمان مشاركتهم الخاصة في برامج العدالة الانتقالية.
واعترض أكثر من 150 من أعضاء مؤتمر الحوار الوطني، غالبيتهم من مكون الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على التقرير وطالبوا بإعادته إلى الفريق لإدخال تعديلات على بعض مواده والتصويت عليها مادة مادة.
ونفذ عشرات من أعضاء مؤتمر الحوار الوطني وقفة احتجاجية اتهموا خلالها هيئة رئاسة مؤتمر الحوار بمخالفة اللوائح الداخلية لعمل المؤتمر.
من جهة ثانية، تقدم الحكومة اليمنية بطلب رسمي إلى السلطات المختصة في الولايات المتحدة بموافاتها بالحيثيات التي استندت عليها في إصدار قرارات بفرض عقوبات مالية على مواطنين يمنيين بتهم تمويل المنظمات الإرهابية او تلقي دعم مالي من التنظيمات المحظورة دولياً المعلن عنهم وغير المعلن، والذين كان آخرهم عضو مؤتمر الحوار الوطني عن مكون حزب الرشاد السلفي، عبدالوهاب الحميقاني.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن القائم بأعمال سفارة اليمن في واشنطن، عادل السنيني، سلم الطلب إلى نائب مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، جينفر فاولر، أمس الأول، موضحة أن الدبلوماسي اليمني أبلغ المسؤول الأميركي أن الحكومة اليمنية «لا تتبنى القرارات التي تتعارض مع الدستور والقوانين اليمنية».
وطالب السنيني السلطات الأميركية بتزويد صنعاء بمعلومات شاملة حول المواطنين اليمنيين الذين شملتهم قرارات وزارة الخزانة الأميركية بفرض العقوبات ضدهم بتهم تمويل المنظمات الإرهابية أو تلقي دعم مالي من التنظيمات المحظورة دولياً، مبديا استعداد الحكومة اليمنية تبني رفع دعاوي قضائية ضد كل من يثبت تورطه بتلك التهم ومحاكمته أمام المحاكم اليمنية.

اقرأ أيضا