الاتحاد

دنيا

قرية حطين تبكي دماً على أطلال صلاح الدين

حطين في أربعينيات القرن الماضي

حطين في أربعينيات القرن الماضي

عند سماع اسم «حطين»، تتبادر إلى الأذهان معركة حطين وصلاح الدين الأيوبي الذي جاء ليحرر الأقصى الشريف من أيدي الصليبيين. فما يميز اسم قرية حطين المهجرة أنها تحمل اسم أشهر المعارك المفصلية التي غيرت وجه التاريخ لحقبة زمنية أعادت الأقصى إلى أيدي أصحابه وأهله.
حطين حاليا قرية فلسطينية مدمرة، يبعد موقعها حوالي 9 كلم عن مدينة طبرية من جهة الغرب وتقع على طرفي واد صغير عند السفح الشمالي لجبل حطين وتشرف على سهل حطين، ولذا امتازت بأهمية استراتيجية وتجارية.
عند سهل حطين وقعت معركة حطين الشهيرة عام 1187 للميلاد، حيث هزم جيش المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي جيش الصليبيين واجتاز بذلك الجليل كله وحرر سائر فلسطين. من الجائز أن تكون القرية قد بنيت فوق موقع قرية أصِدِّيم الكنعانية التي اكتسبت في القرن الثالث قبل الميلاد اسم كفار حطين « كفر الحنطة» وقد عرفت بكفار حتايا أيام الرومان. في سنة 1596، كانت حطين قرية من ناحية طبرية وعدد سكانها 605 أشخاص. كانت القرية تعتاش على منتوجات زراعية مثل القمح والشعير والزيتون، بالإضافة إلى الحيوانات مثل الماعز والضأن.
اقتصاد زراعي
في أواخر القرن التاسع عشر كانت حطين قرية صغيرة بنيت بيوتها بالحجارة وحفت بها أشجار الزيتون والفاكهة وكان عدد سكانها 400 نسمة. أما القرية الحديثة فكانت على شكل مثلث وكانت شوارعها مستوية ومستقيمة. كان مركز القرية يشتمل على سوق صغيرة ومدرسة ابتدائية أنشئت نحو عام 1897 أيام الحكم العثماني وكان بها مسجد. ومن المعالم الدينية البارزة في محيط القرية مقام النبي شعيب الذي يحج إليه الدروز في أبريل من كل عام.
كانت أرض القرية جيدة التربة وتتمتع بوفرة الأمطار والمياه الجوفية. وكانت ذات اقتصاد زراعي مزدهر وكان معظم سكانها يعملون بالزراعة. في سنة 1944 كان أكثر من 10 آلاف دونم مخصصة للحبوب وكان أكثر من ألفي دونم مروية ومستخدمة للبساتين. تعود آخر الإحصائيات عن حطين إلى سنة 1944- 1945، وتشير إلى أن عدد سكانها كان حينئذ 1190 نسمة يعيشون في 190 بيتاً ويملكون أكثر من 22 ألف دونم. بعد سقوط مدينة الناصرة في 16 تموز، نزح أهالي حطين عن قريتهم خوفاً، وتوزعوا في الأراضي المحيطة بالقرية والقرى المجاورة لمدة شهر ينتظرون الفرصة ليعودوا إلى بيوتهم. احتل اليهود حطين في 17 تموز ومنعوا سكان القرية من العودة. لجأ أغلب أهالي القرية إلى لبنان بعد فقدان أمل العودة وبعد أن ضاقت بهم الأرض. بقي قسم قليل في قرى الجليل مثل عرابة وعيلبون وكفر كنا ومدينة شفا عمرو. أقامت إسرائيل على أراضي حطين مستعمرة أربيل سنة 1949، وبعد ذلك بعام مستعمرة كفار زيتيم.
سبب التسمية
القرية كانت محطة قوافل ما بين الشام والحجاز، وفي القرآن الكريم مذكورة رحلة الشتاء والصيف، في الشتاء كانت إلى اليمن وفي الصيف إلى بلاد الشام، وكانت حطين محطة للقوافل اختاروها لوجود نبع قوي وعين ماء قوية في أعلى منطقة فيها، حيث تنزل بقناة طولها لا يقل عن 500 متر تقريباً مبنية بالحجارة بشكل قناطر، والجدار لا يقل عن خمسة أمتار والشبابيك والأبواب مبنية من الحجارة، فكانت القوافل تحطّ في هذه المنطقة، لذلك سموها حطين».
مدارس قبل الدمار
كان هناك مدرستان: مدرسة تُدرّس حتى الصف الرابع وأخرى حتى السابع الابتدائي.
وكانت مدرسة الصف الأول عند الشيخ في الجامع إلى الشمال الغربي من البلد، ومن ثم يرفّع إلى الصف الثاني في المدرسة الحكومية التي تقع باتجاه الجنوب على سفح الجبل.
ومدرسة الجامع مبنى أثري منذ عهد عمر بن الخطاب، فهي بناء قديم من الحجارة له مئذنة مرتفعة، وكان هناك شجرة نخل أعلى من البناء، وهناك غرفتان بجانب الجامع للتعليم وبجانبهم ليوان وبركة للوضوء وبركة للحمام ويوجد حوالى عشرة حمّامات من غرب المسجد ويوجد أشجار زيتون. أما المدرسة الحكومية فهي عبارة عن حُجْرة كبيرة من الحجر الأسود وغرفة مبنية من العقد، وهي عبارة عن ثلاث حجرات كبيرة، وفي كل حجرة ثلاثة صفوف، والأستاذ واحد والحجرة الأولى تُعلّم من الأول إلى الرابع، والثانية من الصف الخامس إلى السابع.
يقول أبو محمود وهو من مواليد عام 1932، حطين قرية زراعية، وكان أهلها يصحون باكراً من صلاة الصبح ويذهبون إلى البساتين ويرجعون عند الغروب، وكانت وجبة العشاء هي الوجبة الرئيسية لأنهم يكونون عند الظهيرة في البستان، وبعد العشاء كانوا يذهبون إلى المختار، ويشربون القهوة ويسهرون قليلاً ومن ثم يذهبون إلى البيوت وهكذا.
«أما نحن الأطفال فكنا نمضي أكثر الوقت على البيادر، وكانت متسعة وذات مساحات واسعة، حيث كنا نلعب الكرة ونلعب بعض الألعاب الأخرى مثل الغميضة».
حكومة الانتداب البريطاني
كانت حكومة الانتداب تضع العراقيل وتضغط على الفلاحين، وكان رجالها يشترون المحاصيل بسعر قليل حتى يضطر الفلاح إلى بيع أرضه لليهود، لكن الفلاحين تنبّهوا لذلك ولم يبيعوا أراضيهم برغم من كل العراقيل. وأسست حكومة الانتداب قسماً للبوليس في فلسطين، ودفعت العمال للتسجيل فيه، فأخذوا العمال الذين يعملون عند الفلاحين ونظموهم في البوليس وكانوا يدفعون لهم بَدَلات عالية حتى تقل اليد العاملة في الأرض ويضطر الفلاح إلى بيع أرضه.

اقرأ أيضا