الاتحاد

عربي ودولي

العرب يمنحون المفاوضات غير المباشرة فرصة أخيرة

موسى يؤشر بأصبعه ويبدو إلى جانبه وزير الخارجية السوري وليد المعلم

موسى يؤشر بأصبعه ويبدو إلى جانبه وزير الخارجية السوري وليد المعلم

أيد مجلس وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعات دورته الـ 133 في القاهرة أمس قرار لجنة متابعة مبادرة السلام العربية إعطاء الفرصة للمفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لمدة 4 أشهر .
وكانت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية اعلنت في ختام اجتماعاتها في القاهرة بمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، موافقتها على إجراء مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لمدة 4 أشهر كمحاولة أخيرة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط رغم عدم الاقتناع بجدية إسرائيل أو رغبتها في تحقيق السلام.
وحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعات اللجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ومشاركة 15 وزير خارجية عربي وأمين عام جامعة الدول العربية العربية عمرو موسى ومندوب سوريا في الجامعة وسفيرها في القاهرة. وأكدت اللجنة في بيان ختامي الالتزام بالموقف العربي بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس، موضحة أن استئناف المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية المباشرة يتطلب الوقف الكامل للاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت في بيانها “إن المباحثات غير المباشرة المقترحة من جانب الولايات المتحدة لا يمكن أن تتم في فراغ تملؤه الإجراءات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ضوء استمرار الإجراءات في القدس والخليل وبيت لحم وحصار قطاع غزة، مما يؤكد احتمالات فشل هذه المباحثات على خلفية استمرار الإجراءات الإسرائيلية”. وأوضحت “رغم عدم الاقتناع بجدية الجانب الإسرائيلي، ترى اللجنة كمحاولة أخيرة إعطاء الفرصة للمفاوضات غير المباشرة مع وضع حد زمني لها مدته أربعة أشهر تسهيلاً لدور الولايات المتحدة في ضوء تأكيداتها للرئيس الفلسطيني محمود عباس”. وأضافت أنه تم الاتفاق على ضرورة ألا تنتقل المفاوضات غير المباشرة تلقائياً الى المفاوضات المباشرة ما لم تتم الاستجابة للمطالب العربية، خصوصا وقف الاستيطان، كما تقرر أن تطلب الدول العربية اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي لعرض القضية الفلسطينية عليه في حالة فشل المباحثات غير المباشرة واستمرار الممارسات الاسرائيلية، وأن تطلب من الولايات المتحدة عدم استخدام حق النقض “الفيتو”. وقررت اللجنة طرح الإجراءات الاسرائيلية غير المشروعة في القدس والأراضي المحتلة على محكمة العدل الدولية في لاهاي ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة و طرح القرار الإسرائيلي بضم المسجد الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح وأسوار القدس القديمة إلى قائمة ما تُسمى بمواقع التراث الاسرائيلية على منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”.
وأوضح البيان أن وزراء خارجية الدول الأعضاء في اللجنة اتفقوا على أن تعقد اللجنة اجتماعا في مطلع شهر يوليو المقبل لدراسة الموقف وتقييم التطورات كافة والاتفاق على الخطوات اللازمة في ضوء بداية المباحثات هذا الشهر.
الى ذلك قال موسى في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للدورة 133 لمجلس وزراء الخارجية العرب “إن اللجنة تدارست الموقف بكل إمعان وكان هناك إجماع على ان اسرائيل غير مهتمة بالسلام بدليل ما تقوم به في الأراضي المحتلة من تغييرات بل من إجراءات المقصود منها استفزاز الجانب العربي والأميركي”. وأوضح “رأينا مجمعين أن اسرائيل غير مستعدة لمفاوضات حقيقية تؤدي الى سلام وكان هناك تساؤل مشروع عن فاعلية دور الولايات المتحدة”.
من جانبه أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم تحفظ بلاده على إجراء مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وقال في كلمة ألقاها أمام مجلس وزراء الخارجية العرب، بعد كلمة أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، “لم يكن هناك إجماع حول البند الرابع في البيان بشأن إجراء المفاوضات غير المباشرة”. وأوضح “لقد أكد وفد سوريا أن مثل هذا التفويض للسلطة الفلسطينية ليس من اختصاص لجنة مبادرة السلام العربية التي وجدت للترويج للمبادرة العربية وليس لإعطاء غطاء لقرار الذهاب الى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، وهو قرار فلسطيني أولاً وأخيراً والجانب الفلسطيني أدرى بما لديه من ضمانات لاتخاذه”.
إلى ذلك قال مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية وسفيرها في القاهرة “توضيحاً لما جرى في اجتماع لجنة مبادرة السلام وباعتبار أنني كنت رئيس وفد سوريا في الاجتماع فقد تبين لنا منذ اللحظات الأولى أن غاية الاجتماع هي إعطاء تفويض عربي لقرار فلسطيني بالذهاب إلى مفاوضات غير مباشرة بدون أي ضمانات”.
وأضاف “لقد أوضحت في الاجتماع أن لجنة المبادرة ليس من اختصاصها إعطاء مثل هذا التفويض وانما تتمثل مهمتها في تسويق المبادرة لتحقيق أهدافها وهي إقامة السلام العادل والشامل على كل الأراضي العربية المحتلة. وتابع “أن أعطاء مثل هذا التفويض يشكل شكلا من أشكال الشرعية للإجراءات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، بدءاً من تهويد القدس الى الخطر الداهم على المسجد الأقصي وصولاً الى ضم الحرم الإبراهيمي والحصار على غزة بالإضافة إلى سياسة الاستيطان التي لم تتوقف اطلاقاً”. وخلص إلى القول “لم يكن هناك إجماع على المفاوضات غير المباشرة وكان هناك وفد عربي آخر (في إشارة الى قطر) قال إنه اذا لم يكن هناك إجماع، فبلاده ليست في هذا الاتجاه”.
وفي وقت سابق، نفى وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي والمتحدث باسم الجامعة العربية هشام يوسف وجود خلافات في اللجنة. وقال بن علوي “إن هناك قناعة كاملة من الحكومات العربية وكثير من الدول الغربية وفي دوائر البيت الأبيض بضرورة الحفاظ على مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين”. وأضاف أن الوزراء اتفقوا على أن المفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، من أسس عملية السلام كخيار “استراتيجي” للعرب مع التمسك بالثوابت العربية في المبادرة العربية للسلام.
وقال هشام يوسف “إن طول فترة الاجتماعات لا يعني وجود خلافات وإنما يكشف خطورة الوضع الراهن الذي تطلب تشاوراً عربياً متعمقاً حول الخطوات الممكن اتخاذها لاستئناف عملية السلام على أسس رصينة وعاقلة وحكيمة”.
وأضاف “المهم هو وضع الضوابط والمحددات بما يؤدي إلى المناخ الذي يسمح بتحقيق تقدم حقيقي على الأرض”. وتابع “أن الحديث ركز على سبل التعامل مع قضايا التسوية النهائية بشكل كامل والحل النهائي وعدم قبول أي حلول مرحلية أو جزئية بأي شكل من الأشكال”.

اقرأ أيضا

مقتل 5 عراقيين على يد "داعش" غرب الموصل