الاتحاد

دنيا

حبينة.. تواجه قسوة الجبال بالابتسامة

الجبال تحيط بقرية حبينة من كل جانب

الجبال تحيط بقرية حبينة من كل جانب

قرية حبينة.. الواقعة في ولاية قريات العمانية، من يراها تصيبه الدهشة، بسبب موقعها الكائن بين قسوة الجبال. هذه القرية تحتضنها رؤوس الصخور وتكتنفها صلابة الحجارة ووعورة الطريق، ورغم قسوة موقعها إلا أن ما تشتهر به من منتجات زراعية وما تمتلكه من مقومات سياحية يثير الإعجاب. فقرية حبينه تمتاز بهوائها البارد طوال العام.. وتحمل مقومات سياحية وفي جعبتها آثار تاريخية، كما قال أحد مواطنيها والذي يبلغ من العمر قرابة المائة والخمس سنوات، كما قدره أبناؤه وأحفاده. هذا الرجل يحمل تاريخا لم يدونه أحد ـ فهو يروي لنا حكايات منذ عهود قديمة وأخرى تصل قرابة خمسمائة عام.
عالم أساطير
وهناك أدلة تشير إلى ما قاله، عندما ذكر المباني التي شيدت على أطراف الجبال وعلى قممها. إنه العجوز سليمان بن قنيط الغداني الذي لا يشكو من مرض سوى ضعف في النظر، ويحمل حكايات تاريخية تقترب من عالم الأساطير والخيال ولربما ورثها عن أجداده، ويقول إن حبينة تبتعد مئات الكيلومترات بين جبال قريات الواسعة، والطبيعة التي عاشها أبناؤها جعلتهم من ذوي البنية القوية، فهم يتنقلون من مكان إلى آخر عبر الجبال والصخور باعتبار أن القرية ذات طبيعة جبلية.
حمل الكثير من أهالي القرية سؤالا جال في أعماقهم، حول وضعية بلدتهم التي تقع في منتصف الحدود الجبلية بين ولايتين عمانيتين هما ولاية ابراء في المنطقة الشرقية وولاية ابراء بمحافظة مسقط، ومع ذلك نراهم يتحدون الظروف ويتمسكون بالحياة في هذه القرية الساحرة.
ويعتمد أهالي قرية حبينة على الزراعة فهي تشتهر بزراعة النخيل والرمان ويوجد بها أكثر من 150 شجرة معمرة والسفرجل، ومن المحاصيل القمح والثوم والحلبة والشعير والبصل والجلجلان والنارنج وأشجار الزام والقاو والزعتر والحبة الحمراء.
سكون وهدوء
ويستخدم أهلها الطرق البدائية في الزراعة باعتمادهم على مياه العين التي تنبع من قلب الجبل، حيث استطاعوا استغلالها فعمدوا إلى إنشاء حوض من الأسمنت يجري فيه الماء ومن ثم قاموا بتوزيع تلك المياه على الأشجار حسب نصيب كل صاحب مزرعة.
وتعتبر تضاريس القرية الجبلية ذات الطابع الهادئ مصدرا لأهل القرية حيث منحتهم السكون والهدوء لا سيما عند الظهيرة حيث يجتمعون عند شجرة معمرة يقارب عمرها أكثر من ثلاثمائة سنة، كما قدرها المختصون في مركز التنمية الزراعية بقريات من خلال زيارتهم لها، ويتجاذبون أطراف الحديث وشرب القهوة العمانية وتناول التمر ومما تجود به محاصيل زراعتهم.
وما يثير الإعجاب والدهشة في هذه القرية البعيدة أن سكانها عصاميون، ولم يدخروا وسعا في سبيل تذليل الصعاب، بعدما تعذرت عليهم السبل في توفير الخدمات الأساسية.
وتعد القرية ملاذا سياحيا ومتنفسا لمن يرغب الابتعاد عن أجواء المدينة الصاخبة، حيث تعتبر مقوماتها الطبيعية مرتعا سياحيا يستقطب كل من يحب السكينة والهدوء والتخييم.

اقرأ أيضا