الاتحاد

دنيا

مشاريع الشباب تنوع وابتكار لزيادة الدخل واستثمار الهوايات

أحد مشاريع الشباب في القرية العالمية (تصوير حسن الرئيسي)

أحد مشاريع الشباب في القرية العالمية (تصوير حسن الرئيسي)

لا يزال الشباب يواصل إبداعه ورغبته في الوجود في سوق العمل، ويسعى حثيثاً لابتكار أفكار متجددة تمنحه القدرة على اقتحام هذا المحيط الواسع من القرية العالمية بكل ثقة وتحدٍ. فروح التنافس على أوجه، وهاجس الابتكار يرسم ملامح منتجاته، التي أصبحت محط أنظار الزوار. فخطواته مدروسة، وعقوله تحمل في جعبتها الكثير من خططه المستقبلية التي سيماط اللثام عنها يوما. من خلال هذه الأكشاك المتراصة التي احتضنت في ثناياها إبداعه.

(دبي) - وقفت مي الرحومي تعرض جانباً من منتجاتها على الزوار، بشخصية واثقة متحلية بالصبر والإرادة، توقفنا عندها لبرهة لنتعرف على ما يضمه ركنها الصغير الذي أخذ حيزاً بسيطاً من مساحة معرض مشاريع الشباب في القرية العالمية، قالت مي: مشروعي حديث العهد، إذ يبلغ الآن أربعة أشهر فقط، الفكرة لم تأت اعتباطا ودون تفكير، إنما تباحثنا أنا وشركيتي وهي صديقة لي كثيرا قبل الشروع فيها والانطلاق، فكما ترون العمل قائم على عرض القمصان الشبابية، التي تحمل بعض الشعارات والأقوال والرموز المتداولة بين المراهقين والشباب على وجه التحديد، فهي شبابية 100%.
تتابع مي: جمهورنا الأول هم المراهقون فهم الفئة المستهدفة، حاولنا ملامسة نبض الشباب وتوجهاتهم والشعارات التي دائما ما يبحثون عنها ويفضلونها، وحرصنا على عرضها بطريقة ملفتة وجذابة، ومختلفة نوعا ما عن المنتجات التي تعج بها الأسواق، وكان لشغفي وأنا وصديقتي في عملية التصميم باستخدام الكمبيوتر، كان ذلك الخطوة الأولى ونقطة الولوج إلى هذا العالم والتبحر فيه، وتقديم المنتج بشكل مغاير ومميز وملفت وحصري من خلال تصميمه وتنفيذه بأيدينا، وهذا ما يجعل المنتج مختلفة تماما عن ما نشاهده من نماذج عديدة متكرر ومملة في الوقت ذاته.

إقبال الشباب
وتضيف الرحومي قائلة: في البداية كانت الفكرة غير مستساغة كثيرا لدى الجمهور لأنها دارجة وبشكل واسع في الأسواق، ولكن هذه الآراء لم تثنينا عن رغبتنا وإصرارنا على المضي قدما نحو إنشاء مشروعنا، ولله الحمد وجدنا فيما بعد إقبالا واسعاً من قبل الشباب ،فصاروا يسألوننا عن المقر الدائم، الذي سيرى النور قريبا في أحد المراكز وسيكون أكثر شمولا واتساعا من حيث تنوع المنتجات التي ستطبع عليه تصاميمنا وشعاراتنا ليزين به «التشيرتات» والأكواب والقبعات والكثير منها.
تؤكد مي: من الجميل أن يستغل المرء جانبا مما يتمتع به من إبداع في شيء يعود عليه بالفائدة ماديا ومعنويا، والأمر بحاجة فقط إلى الخطوة الأولى التي ستمهد له الطريق بكل سلاسة وسهولة، ولكن دائما يجب أن يضع المرء في اعتباره أنه معرض للخسارة، ولكن هذا لا يثنيه عن المثابرة والإصرار والتحدي في مواجهة العراقيل بتأنٍ وهدوء، فالأمر أولا وأخيرا يحتاج إلى وقت.

اكسسوارات الأطفال
على مقربة من ركن «مي الرحومي» وجدنا مجموعة رائعة وأنيقة من أكسسوارات الأطفال الجذابة والملفتة التي تحمل الكثير من التفاصيل الغنية والمشغولة بإتقان ودقة، فوجدنا مشروع «بانكوكيات» للشاب خالد الخياط، الذي وظف موهبته وما يتمتع به من مهارة فنية في رفد السوق بمنتجات وقطع إكسسوارت طفولية. يقول خالد الخياط: يحوي السوق العديد من الأفكار المنتشرة وبشكل واسع وتستهدف فئات عمرية مختلفة، ولكن عندما ننظر إلى منتجات خاصة بالأطفال نراها فقيرة نوعا، مقابل ما يحظى به الكبار من بضائع منوعة ومجال واسع للانتقاء والاختيار، ودائما ما تسعى السيدة في البحث عن شيء لطفلتها مميز ومختلف أيضا، وهذا ما لا تجده في أسواقنا التي نجد فيه الكم الهائل من البضائع والأفكار المكررة التي يغلب عليه النمط التجاري المستهلك، والذي يفتقر للجودة أيضا، وهذا ما دفعني أن أتجه إلى هذه الفكرة، في محاولة مني إلى تقديم منتج بشكل مختلف تماما وغير مكرر، تحمل بعض التفاصيل الغريبة نوعا ما ولكنها جميلة. وهذا ما يميز عملنا، فهي تحمل بصمتي الفنية، عوضا عن أسعارها الزهيدة، فهي في متناول الجميع، مقارنة بالشركات الأخرى، التي تضع أرقاما خيالية لا يمكن تصورها.
ويضيف الخياط: لي مشاركات عديدة على المستوى المحلي والخليجي، من خلال المعارض المتعددة التي احرص على التواجد فيها، وذلك لجس ذوق الناس ومحاولة وضع الأفكار بما يتماشى مع التنافس الشديد الذي نواجهه في سوق العمل وبالأخص الصينيين الذين يشترون من عندي بعض هذه المنتجات يقومون بنسخها وعرضها في السوق مجددا، وهذا الأمر بقدر ما يزعجني، إلا أنه يجعلنا دائما في تحدٍ مع نفسي في تصميم منتج فريد ومختلف يحمل بصمتي كفنان أولا وأخيرا. وعدا عن مشاركاتي في المعارض لي عدد من المواقع في المراكز التجارية، وأنا أيضا بصدد فتح محل آخر في الفوعة. وأعتبر هذا المشروع خطوة مبدئية لمشاريع أخرى أتمنى أن ترى النور مستقبلا.

شخصيات كرتونية
ونطرق بوابة مشروع بلومارين الذي احتوى على ألبسة تضم شخصيات كرتونية للأطفال، حيث يشير صلاح أمين (موظف) قائلا: الرغبة في البحث عن مصدر آخر للرزق أمر بات مهما في وقتنا الحالي، ودخول منظومة الأعمال أجدها خطوة جيدة، تحتاج إلى دراية وخبرة حتى لا يقع المرء في مطبات عديدة.
حرص صلاح على الانخراط في دورات التسويق قبل بدء مشروعه، يقول: أخذت بعض الدورات المتعلقة بأسس بناء العمل التجاري والمواضيع التي تدور حول المشاريع الصغيرة والتدرج فيها، والتي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب لمنتسبيها. منحتني الدورات قدر معين من الدراية، ولكن يبقى الميدان والممارسة الفعلية من خلال الانخراط في سوق العمل هي بيئة المثلية لإيضاح الرؤية والوقوف على أهم نقاط التعاملات التجارية، بصورة فعلية. وهذا المشروع مشترك مع أصدقاء لي، فكثير ما كان يراودنا فكرة إنشاء مشروع جيد غير مكلف ومطلوب في الوقت نفسه، فجاءت الفكرة في إنشاء مشروع يتعلق بالبضائع الاستهلاكية، وهي ألبسة الأطفال على وجه التحديد. والتي تثير شغف الأطفال من خلال ما تحمله هذه الألبسة من رسومات كرتونية وشخصيات خيالية ويكون المنتج بجودة عالية. ونظرا لكوننا حديثي العهد في الأمور التجارية فبلا شك ستواجهنا الكثير من العراقيل والصعوبات التي قد سببت لنا مشكلة حقيقة، فالأمر يتعلق بالوكيل (البرند) فعندما نشرع بطلب وشراء البضعة من الخارج واستيرادها نفاجأ بأن هذه البضاعة لها وكيل، فلا يمكن تداوله، مما يسبب لنا هذا الأمر ربكة حقيقية، وعند تواصلنا مع الجهة المعنية للوقوف على المشكلة يعلمون أن الماركة لها وكيل وهو مسجل منذ شهر مثلا، فنحن نأمل أن تكون هناك قائمة واضحة وتشمل كافة الماركات ووكلائهم حتى تكون الأمور واضحة لنا. ونحن نسعى مستقبلا أن يكون لنا «براند» خاص بنا نطلق من خلاله بحرية وبكل ثقة.



لهفة الشباب على المشاريع





يطالعنا عدد من الشباب وهم يتقصون عن طبيعة هذه المشاريع ويأخذون فكرة وافية حول نمط العمل، ففكرة إنشاء مشروع مصغر تراودهم، حيث يقول أحد الزوار إن عالم التجارة أجدها فرصة مشرعة أبوابها للكثيرين قد ينال منها الفرد ما يصبو إليه أو قد تكون النتيجة عكسية وغير مرضية له، ودائما ما نسمع ونجد أشخاصاً حققوا نجاحات هائلة على صعيد حياتهم العملية وآخرين يتقهقرون ويتراجعون إلى أن يجدوا أنفسهم أمام واقع مرير، فالعمل التجاري لا يتم هكذا دون دراية مسبقة لفحوى المشروع ومتطلباته وحجم رأس المال الذي سيبنى عليه المشروع، والبحث عن فكرة مبتكرة غير متداولة بشكل واسع، تلقى القبول الاستحسان من الطرف الآخر، وهو المشتري الذي يمتلك خبرة كافية في اتقاء المنتج الجيد من حيث الجودة والمتميزة أيضا من حيث الفكرة، ومن الأمور التي قد تؤدي إلى أخفاق المشروع ومن ثم فشله هو عملية التقليد والتكرار لنفس تجارب الآخرين في اختيار المشروع دون إدخال أي عنصر من التطوير أو دون أن تتميز بمهارة عالية، فالنتيجة تكون بلا شك مصيرها الفشل.

اقرأ أيضا