صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

النفط يستحوذ على نصف الطلب العالمي من الطاقة وسط زيادة الاعتماد على «المتجددة»

منذ العام 2014 ساد مفهوم تفوق الغاز على النفط كوقود رئيس (أرشيفية)

منذ العام 2014 ساد مفهوم تفوق الغاز على النفط كوقود رئيس (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تشير توقعات تقرير مستقبل النفط العالمي الصادر من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، لاستمرار النفط كوقود رئيس في مزيج الطاقة في الفترة بين 2015 إلى 2040، ليحقق نمواً بنحو 14.3 مليون برميل يومياً من مكافئ النفط من 86.5 مليون برميل في 2015، إلى 100.7 مليون متوقعة بحلول 2040.
وبذلك، يكون النفط المساهم الأكبر في نمو طلب الطاقة، تسبقه بعض مصادر الطاقة المتجددة والغاز.
ومن المنتظر تراجع حصة النفط في مزيج الطاقة العالمية بما يزيد على 4% لينخفض من 31% في 2015 إلى 27% بحلول 2040.
ومع أن النفط يظل مصدر الطاقة الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من مزيج الطاقة العالمي في تلك الفترة، فمن المتوقع أن يشكل متوسط نسبة نمو طلبه النصف فقط من طلب الطاقة العالمي. وعلى المستوى العالمي، من المرجح أن يحقق الفحم فقط، نمواً أقل من النفط.
ومنذ العام 2014، ساد مفهوم تفوق الغاز على النفط كوقود رئيس حتى حلول 2035، بيد أن ذلك تغير لعدد من الأسباب.
أولاً تم تعديل طلب النفط للصعود بدلاً من الهبوط، بجانب أنه أظهر نمواً مطرداً خلال الأعوام 2015 و2016 و2017، التوجه الذي من المنتظر أن يتواصل في 2018.
ويمثل انخفاض أسعار النفط، دعماً لطلبه في المستقبل، في حين يواجه الغاز منافسة قوية من مصادر الطاقة المتجددة والنووية في توليد الكهرباء، ما يهدد بتقلص نمو طلبه.
أما فيما يتعلق بطلب الفحم، فقد كان أكثر مصادر الطاقة تراجعاً على المستوى العالمي، رغم أنه مورد الطاقة الوحيد المتوقع بلوغ طلبه الذروة خلال فترة التوقعات بين 2015 إلى 2040.
ووفق تقرير أوبك، يدعم طلب الفحم في المستقبل، النمو الاقتصادي والزيادة في عدد السكان، ما يعني ارتفاع طلب الكهرباء والطاقة، خاصة في الدول النامية.
وعلى الجانب الآخر، تقف عوامل مثل، سياسة تدابير التغير المناخي، التي تتضمن تدابير نمو الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة مصحوبة بمخاوف التلوث وضعف منافسة الفحم ضد أنواع الوقود الأخرى والتغييرات التي طرأت على البنية الاقتصادية، في طريق الطلب على الفحم على المدى الطويل.
ومن المرجح، خلال معظم فترة التوقعات وحتى حلول 2030، أن ترجح كفة النمو الاقتصادي والسكاني، على كفة الآثار السياسية وغيرها من العوامل التي تعرقل طلب الفحم ليشهد نمواً ملحوظاً.
لكن وفي نفس الوقت، يتعرض نمو طلب الفحم العالمي لحالة من البطء، قبل أن يقفز مرة أخرى في الفترة بين 2030 إلى 2035.
وبذلك، من المتوقع تراجع حصة الفحم في مزيج الطاقة العالمية، بنسبة تزيد على 5% لنحو 23% في 2040، من مستويات عند 28% في 2015.
على صعيد الغاز الطبيعي، بالمقارنة مع العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، واجه طلب الغاز العديد من التحديات خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة لعدد من الأسباب.
من بينها، بطء النمو الاقتصادي مصحوباً بمنافسة أقوى من الفحم، فضلاً عن انتشار استخدامات الطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى ذلك، أدى دفء الطقس في بعض مراكز الاستهلاك الكبيرة، لضعف الطلب لأغراض التدفئة. لكن رغم تثاقل نمو طلب الغاز العالمي، إلا أن بعض المناطق مثل اليابان في أعقاب حادثة فوكوشيما وأميركا، أظهرت نمواً واضحاً في طلب الغاز.
وعموماً حقق الغاز متوسط نمو طلب في الفترة بين 2011 إلى 2015 عند مستويات 1.5% سنوياً مقارنة بنسبة قدرها 3% بين 2000 إلى 2010.
وفي ذروة انخفاض أسعار الغاز، بدأت الآمال تلوح في الأفق خاصة في 2016 وذلك من قبل قطاع توليد الكهرباء، الذي يتسم بحساسية تجاه حركة الأسعار.
ونتج عن تراجع الأسعار، ردة فعل إيجابية فيما يتعلق بطلب الغاز. وفي الولايات المتحدة الأميركية، ظل استهلاك الغاز في محطات توليد الكهرباء، في ارتفاع مستمر خلال السنوات القليلة الماضية متفوقاً على الفحم على نحو سنوي.
كما زاد عدد محطات التوليد العاملة بالغاز بنسبة كبيرة في أوروبا خاصة في 2016، نتيجة لانخفاض أسعاره وارتفاع أسعار الفحم.
وبالنظر للمستقبل، ربما يظل استهلاك الغاز معتمداً على عدد من العوامل المهمة مثل، توفر وإمكانية الحصول على إمدادات الغاز، بجانب منافسته ضد أنواع الوقود الأخرى مثل الفحم، خاصة على صعيد توليد الكهرباء.
ومن المتوقع، أن يلعب تنظيم سوق الطاقة مصحوباً بسياسات التغير المناخي، دوراً حاسماً أيضاً في طلب الغاز مستقبلاً. ومن المنتظر أن تلعب عوامل أخرى تتضمن، آليات التسعير والتطورات في قطاعات طلب جديدة محتملة مثل المواصلات، دوراً مهماً على المدى الطويل.

60 مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء حول العالم ثلثها في الصين
على صعيد الطاقة النووية، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة النووية، عن وجود نحو 446 مفاعلاً نووياً عاملاً في العالم في الوقت الحاضر، معظمها في أميركا الشمالية وغرب أوروبا ومنطقة الشرق الأقصى. وعلاوة على هذه، يوجد 60 مفاعلاً قيد الإنشاء، 20 منها في الصين وثمانية في روسيا.
وسيتم بناء ستة من هذه في الهند، وأربعة في الإمارات (قيد الإنشاء)، بينما تحوز عشر دول ما بين 1 إلى 3 لكل واحدة، تحت التشييد.
واستحوذت الدول الأوروبية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على حصة قاربت 24% من سعة الطاقة النووية في توليد الكهرباء في 2015، النسبة التي من المتوقع تراجعها، نتيجة لتعطيل بعض المحطات وانتهاء فترة خدمة بعضها الأخر.
وربما تنخفض هذه السعة لدون 800 تيرا واط في الساعة بحلول 2040، مقارنة مع أكثر من 850 تيرا واط في 2015، لتمثل تراجعاً قدره 0.3% سنوياً في المتوسط في الفترة بين 2015 إلى 2040.
وبالمقارنة مع أوروبا، ما زالت الفرصة قائمة لنمو قطاع الطاقة النووية في أميركا، رغم أنه من المتوقع تراجع هذا النمو بقوة بالمقارنة مع العقدين الماضيين. وتم إغلاق خمسة مفاعلات في أميركا خلال السنوات الماضية، مع توقعات بإغلاق المزيد في غضون المدى المتوسط.
ويعزى ذلك، لعدم اليقين السياسي، بجانب المنافسة التي تمليها الكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة والغاز. علاوة على ذلك، لا يزال الشك ينتاب المستثمرين حول آثار القوانين الجديدة ومستقبل القطاع. ومن الواضح أن مستقبل الطاقة النووية في أميركا، محفوف بالمخاطر التي تهدده نتيجة وفرة وانخفاض أسعار موارد الغاز الطبيعي، بجانب عمليات التطور التي تحظى بها الطاقة المتجددة. لكن مع ذلك، تشير بعض التوقعات لإمكانية النمو على المدى الطويل.