الاتحاد

تقارير

شرق إفريقيا.. موعد جديد مع المجاعة

تأججت مشاعر الخوف في المنظمات الإنسانية العالمية من حالتي مجاعة في شرق إفريقيا، يعود سبب إحداهما للجفاف، والثانية للحرب. وبات الملايين من سكان إثيوبيا وجنوب السودان يعانون من شحّ الأغذية وفقاً لما أعلنته منظمات الإغاثة الدولية.
وأدى الصراع الذي لا تبدو له نهاية في جنوب السودان إلى عرقلة الجهود لتقديم المساعدات العاجلة، وظهرت بوادر المجاعة في إثيوبيا وفق وتيرة سريعة على أثر أسوأ موجة جفاف عرفتها خلال 60 عاماً، وأدت إلى إتلاف متعاقب للمحاصيل الزراعية، وبين شهري أغسطس وأكتوبر الماضيين، تضاعف عدد السكان الذين يحتاجون إلى المساعدة، ولم يتوقف عددهم عن الارتفاع الحاد بسبب الجفاف الذي تسببت فيه ظاهرة النينيو «El Nino» والآن، أصبح أكثر من 10.3 مليون إثيوبي بحاجة ماسّة للمساعدات الغذائية.
وتحاول الوكالات الدولية بشيء من اليأس، زيادة قيمة الصناديق المخصصة للمساعدات التي اقتربت من الإفلاس ولم تعد قادرة على مواجهة مشكلة المجاعة المتفاقمة على الرغم من إعلان تلك الوكالات عن أنها تمكنت من رفع رصيدها النقدي بشكل طفيف. وتتطلب مواجهة الأزمة ما يقدر بنحو 1.4 مليار دولار من المساعدات الإنسانية وفقاً لمذكّرة مشتركة صادرة عن مجموعة من الوكالات الدولية ومسؤولي الحكومة الإثيوبية.
وفي جنوب السودان، تميّزت الأزمة بإيقاعها البطيء مع استمرار الصراع بين المكوّنات الإثنية لأكثر من عامين وتجلّت بمعاناة لا نظير لها للسكان المغلوبين على أمورهم الذين حُرموا من مساعدات الوكالات الدولية. وأصبح أكثر من عشرة آلاف منهم في مرحلة الحاجة المستعجلة للمساعدة، أو ما يُعرف بمصطلح «المرحلة 5» من حالات الإنقاذ من المجاعة.
ولأسباب يغلب عليها الطابع التقني البحت، لم يتم الإعلان بشكل صريح ورسمي عن حالة المجاعة هذه. ويعود ذلك لعدة أسباب، يتعلق أحدها في أن عمال وموظفي وكالات الإغاثة لم يتمكنوا من الوصول إلى المناطق المنكوبة وحيث يموت الناس جوعاً. وقالت الناطقة الرسمية باسم برنامج الغذاء العالمي «تشاليس ماكدونو» من خلال حوار صحفي هاتفي: «أصبح هناك أناس يعانون الآن من مستويات جوع كارثية.. إنهم يموتون في وقت لا نمتلك فيه إلا قدرة محدودة للوصول إليهم والتوصل إلى تقدير صحيح لحقيقة الأوضاع التي يعيشونها».
ولم يعد في وسع معظم الفلاحين في جنوب السودان زراعة المحاصيل بسبب القتال الدائر هناك حتى وجد أكثر من 3 ملايين من السكان أنفسهم في مواجهة أزمة مجاعة وأصبحوا يحتاجون إلى المساعدة، وأكثر من 400 ألف منهم باتوا في حاجة إلى مساعدة عاجلة تجنباً لوقوع كارثة حقيقية.
ونُقل عن «سيرج تيسو» الموظف السامي في «منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة» التي بادرت الشهر الماضي إلى تقدير قيمة المساعدات اللازمة لمواجهة الموقف: «من بين مجموع عدد سكان دولة جنوب السودان البالغ 12 مليوناً، هناك ما يقارب 5 ملايين يحصلون على ما يكفيهم من المواد الغذائية. وهذا يعني أن الملايين السبعة المتبقية من السكان يعانون من ندرتها. ولقد ساءت الأوضاع أكثر في بداية العام الجاري 2016 مما كانت عليه بداية عام 2015».
وفي هذه الأثناء، وفي إثيوبيا بالذات، أصبح 2.1 مليون من أصل مجموع عدد السكان الذين يعانون من الأزمة والبالغ 10.2 مليون نسمة، يعانون من نقص خطير في التغذية وفقاً لما صرحت به «ماكدونو» التي أشارت أيضاً إلى أن برنامج الغذاء العالمي لم يعد يمتلك إلا أقل من 5 بالمئة من التمويل الضروري لإغاثة سكان إثيوبيا.
وأضافت: «أصبحت الحاجات الإنسانية على المستوى العالمي هائلة الآن للدرجة التي جعلت المانحين يعانون الأمرّين من محاولة تأمينها»، وكانت تشير بذلك إلى الصراعات الأخرى المتفاقمة في سوريا واليمن وحركة النزوح الكبيرة التي نتجت عنها.
وفي إثيوبيا أيضاً، حيث يعتمد الكثير من العائلات في تغذيتها وتجارتها على اللحوم، أصبحت قطعان الماشية تموت بشكل جماعي بسبب جدب المراعي على الرغم من عدم توفر إحصائيات رقمية دقيقة حول أعداد المواشي التي تنفق كل يوم.
وقال أحمدو أللاهوري، ممثل إثيوبيا في منظمة الأغذية والزراعة: «أصبحت الأوضاع حرجة جداً، وبات قطاع تربية المواشي يعاني بشكل كبير من هذه الأزمة».
وذكّر أللاهوري بأن 80 بالمئة من سكان إثيوبيا يعتمدون على الزراعة من أجل مواصلة حياتهم، وهو ما زاد من الأعباء التي يعانيها السكان بسبب موسم الجفاف.

*محللة أميركية متخصصة بالشؤون الإفريقية - جوهانسبرج
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيوم نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا