الاقتصادي

الاتحاد

توطين المصارف بيئة العمل طاردة وتسليم دفة الاقتصاد للأجانب يهدد أمن المجتمع


عدد خبراء الأسباب التي أدت إلى ضعف معدلات نمو عمليات التوطين في القطاعات المختلفة، وخاصة في القطاع المصرفي حيث أرجع البعض الخلل في الوصول بنسب التوطين إلى الأهداف المنشودة إلى ضعف التشريعات الحاكمة لهذه العملية، مدللين على ذلك بعدم استجابة البنوك التجارية لتعليمات البنك المركزي في هذا المجال على الرغم من أن القانون يشمل توقيع جزاءات ضد البنوك التي لا تلتزم بالنسب المقررة، مشيرين إلى أن معهد الدراسات المصرفية وظيفته الأساسية إمداد القطاع المصرفي بالدولة بما يلزمه من الكوادرالمواطنة، إلا أن التشريعات الحالية خالية من أية جزاءات ضد البنوك التجارية التي لا تلتزم·
وانتقد الخبراء عملية التوطين في القطاع الحكومي، التي تسير بوتيرة بطيئة، وطالبوا الحكومة بوضع خطة استراتيجية للإحلال الهادئ والتدريجي للعمالة المواطنة محل العمالة الوافدة، كما طالبوا المسؤولين في الدولة بتخصيص نسبة من أسهم الشركات الجديدة للخريجين الباحثين عن العمل، كمشروع يستفيدون منه وان تخصص نسبة أخرى للمحتاجين والمعوزين، لمساعدتهم في تحسين ظروفهم المعيشية، واستند الخبراء في مطالبهم إلى تجربة إمارتي أبوظبي ودبي في إنشاء 'مؤسسة الإمارات للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص' و'مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب' التي تساهم في دعم المواطنين لإقامة مشاريع خاصة بهم وتوفير الرعاية لهم، بما يحقق توطين القطاع التجاري في الدولة، والذي تحتكره العمالة الوافدة·
ويرى عبدالله المويجعي، عضو مجلس الوطني الاتحادي، أن التوطين في المصارف في غاية الأهمية شأنه شأن القطاعات الحكومية التي يجب أن يتم إعادة النظر فيها من أجل توطين الوظائف فيها ولا توجد مبررات تمنع المواطنين من العمل في هذا القطاع لان معاهد الدراسات المصرفية كل عام تقوم بتخريج أفواج من المواطنين الذين لديهم الرغبة في العمل بشرط أن تكون إدارات المصارف مشجعة لاستقطاب هؤلاء المواطنين حيث الراتب والإجازات وساعات العمل· وقال: لنكن واقعيين بيئة العمل في المصارف لازالت طاردة وليست جاذبة بالنسبة للراغبين في العمل من الصفر علماً ان هناك مغريات أخرى في الدرجات العليا، ولهذا نطالب رؤساء مجالس الإدارة أن يتم وضع آلية عمل جديدة تستقطب المواطنين الذين يريدون ان يعملوا ولكن لا توجد لديهم الخبرات والشهادات العليا الكافية فالخبرة تكتسب بعد مرور أعوام بسبب العمل الميداني على أرض الواقع، وهي أفضل من ألف شهادة· وأضاف المويجعي: بعد 35 عاماً من إعلان الدولة كان من المفترض أن تكون نسبة التوطين قد وصلت إلى 100 بالمئة في القطاع المصرفي ولكن مع تباعد وجهات النظر وعدم وضوح الرؤية لدى القائمين وصلنا إلى مرحلة تطبيق نسبة التوطين لهذا أناشد الإخوة ان يحاولوا تسهيل الأمور وإعطاء الحوافز من أجل ردم هوة نسبة التوطين والقضاء عليها في تحقيق أعلى درجات التوطين·
التوطين·· حتمية
وأكد رجل الأعمال عبدالله سعيد النعيمي أن دولة الإمارات بعد مرور أكثر من 35 عاماً من المفروض على رجال ورؤساء مجالس المصارف بالدولة أن لا يتحدثوا عن نسب التوطين في البنوك لان المنطق يقول التوطين هو شريان الدولة والذي يجب أن يعلمه الجميع أن مرحلة النسبة في التوطين يجب أن تكون وصلت إلى الدرجات العليا ولكن للأسف ماذا نقول؟! وأضاف النعيمي: وضع البنوك والاقتصاد يشابه الأمن الاجتماعي والأمن الداخلي والخارجي للدولة وعندما يكون الأمن الاقتصادي في أيدي مواطني الدولة تضمن الأمن الاجتماعي· والحمد لله أن الدولة وفرت كافة الإمكانيات للقطاع المصرفي من أجل أن يصل لهذه الدرجات العليا ويحقق الأرباح السنوية والأرباح لن تتحقق إلا بفضل الإمكانيات والخدمات والتسهيلات التي تقدمها الدولة فأين حق الدولة على تلك البنوك؟ وأين التوطين في القطاع المصرفي ونحن لازلنا نعزف 'لحن نسبة التوطين'·
وقال النعيمي: يجب أن يعي رؤساء مجالس البنوك أن التوطين أمر لابد منه وفتح قنوات التعيين شيء بديهي فعندما تفتح الباب أمام مواطنيك يعني لك انك تعد جيلا قادما يستطيع أن يقود سفينة الاقتصاد إلى برالأمان ونحن نعيش في تنافس مع مختلف الجنسيات التي توجد داخل الدولة وخارجها، حيث نعيش في عالم يتميز بالتنافس الاقتصادي العالمي فإلى متى نترك من يقود بنوكنا الوطنية في أيد أجنبية فكليات التقنية والجامعات الأخرى كل عام ترفد سوق العمل بكوادر مؤهلة من المواطنين بحاجة ماسة إلى الانخراط في القطاع المصرفي· وأضاف: تعطيل طاقات من الخريجين عن العمل من الصعب التكيف عليه لان الخريج لديه القدرة على الإبداع والتطور والتجربة ومن هنا يجب أن يكون لدى البنوك المجال الأوفر لاستقطاب هذه العناصر· أما فيما يتعلق بالتدريب، فقال النعيمي: صغار الشركات تدرب الأجانب قبل أن يعملوا في شركاتهم فلماذا تتحجج البنوك بعدم وجود كفاءات؟ يجب أن نفتح المجال للخريجين ليتم تأهيليهم عبر الدورات وتقديم التسهيلات والمميزات، وسنجد آلاف الخريجين أمام أبواب البنوك·
وأضاف: لا شك أن التجارب تكشف عن تميز أبناء الإمارات في شغل الوظائف المختلفة في المصارف، وهناك مواطنون بلغوا درجات عليا في إدارة البنوك، وعلى سبيل المثال حصل احد المواطنين من العاملين في البنوك على شهادة أفضل مدير للعام الثالث على التوالي أي انه تفوق على المدراء الأجانب لأنه يعمل ويجتهد، والبنك أعطاه المميزات ووفر له الخدمات والتسهيلات، وما أود أن استخلصه من ذلك أن المواطنين لا يريدون سوى التسهيلات التي توفر لهم جواً مناسباً للإبداع في العمل خاصة ما يتعلق بأوقات الدوام· وطالب النعيمي رؤساء مجالس الإدارة بان لا ينظروا إلى أسفل أقدامهم في إعداد الاستراتيجيات بل ينظروا إلى مستقبل أجيال الوطن، وقال إن بيئة العمل في المصارف ما تزال طاردة·

اقرأ أيضا

الذهب يقفز بفضل ارتفاع الطلب