الاتحاد

الرياضي

النقطة الفصل!

لا صوت يعلو فوق صوت النقاط في الجولة الاستئنافية من ''خليجي''19 المقامة هذا المساء في عاصمة الدفء الخليجي، فهذه المدينة هي الأدفأ في شتاء الخليج، وهي القادرة على جذب الأعين، ''والقلوب بالطبع'' وهي تشهد ثمانية منتخبات كروية، ووراء كل فريق بلد يدعو له، ويتبارك حتى بلون·· فانلته!
في جدول ترتيب الفرق الأربعة التي تلعب اليوم ثمة مشترك بين أحمرين، هما العماني والبحريني: لا يتصوران أنفسهما خارج الدور التالي·· وتقابلا في آخر بطولتين ضمن منافسات ذلك الدور الطموح، وفاز العماني في المرتين مقصيا أحلام البحرين في الوصول للنهائي والحصول على اللقب، والمفارقة أن الأحمر العماني فعلها بقيادة ماتشالا، هو ذاته الذي يحاول اليوم إقصاء هذا الاحمر·· بين جماهيره، وعلى أرضه، وبكامل عدته وعتاده من النجوم، حيث لا إيقافات·· ولا إصابات، ولم يسجل غياب أي نجم·· لأي سبب·
وهذه المرة قد يقصي أحدهما الآخر قبل الوصول إلى تلك المعادلة الرباعية، وتوقعاتي بأن ذلك أمر لا مفر منه، أحدهما سيغرد مع الطائر الأزرق في الدور الثاني، ذلك أن الكويت ستواجه العراق، بكل الانهزامية التي عليها أسود الرافدين، والإيقافات والإصابات، تلك التي اغتنمها المنتخب العماني وكتب في سجل الدورات نصرا تاريخيا·· بالأربعة·
ومثلما فعل الإماراتي حينما واجه المنتخب القطري فإنه وضع ضمن حساباته الفوز على ميتسو، يرى العمانيون أن التحدي أيضا هو الفوز على ماتشالا، ضمن ثأر قديم لا بد من التشفي (كرويا) منه، وإلا فالفضيحة كبيرة ومدوية، المنتخب المستضيف، وبكل المعطيات السالفة الذكر لم يتجاوز الدور الأول·
كتبت الأسبوع الماضي هنا أن التأهيل سيكون لأحمر عمان وأزرق الكويت، وأحاول أن أتنبأ، لذا أقول إن النجوم أخبرتني بأنه سيحدث مثلما حدث في دورة أبوظبي،حيث تأهل الفريقان اللذان لعبا مباراة الافتتاح، وقلت أنه ما كل ما تمنى المشجع يدركه، لكن الحسابات تقول أنه يمكن إدراك ذلك، وكذب الصحفيون ولو أصابوا، مع أمنياتي أن لا تصاب تنبؤاتي بخيبة مرة، لأنها قد تكون على رأسي أيضا كحالم بأول كأس خليجي تناله عمان·· وهي مستحقة في هذه الدورة، وفق ما يقوله خبراء الكرة·
الأزرق الكويتي حجز بنسبة كبيرة مكانه بين الأربعة الأوائل، وأعتبر تصريحات الشيخ أحمد الفهد واقعية جدا، فالأزرق فاز بكثير من الكفاح·· والحظ، دانت له السيطرة على الكرة في مباراة عمان 35 بالمائة، و21 بالمائة في مباراة البحرين، ومن كرة ثابتة جاء الهدف، وتألق الحارس الفضلي بشكل لافت جدا ليبقي الصفر في رصيد هدافي البحرين طوال المباراة، حتى والكرة تقف بمعجزة دون تجاوز الخط المفرح والمبكي·
واقعية المدرب الكويتي محمد إبراهيم وقتالية الكويتيين جعلتهم في أفضل وضع بهذه المجموعة، والتاريخ محفز كبير أمام الأزرق للوصول إلى النهائي، وهذا ليس بمستحيل على من اعتاد أن يبتسم التاريخ له·
هي النقطة الفصل، يحتاجها المنتخبان الكويتي والعماني، نقطة الأول ليست صعبة، ونقطة الثاني غير مستحيلة، تكفي الفريقان نقطة التعادل، وقد يجد ماتشالا نفسه خارج السباق النهائي لأول مرة وهو الذي اعتاد التواجد في المباراة النهائية، نال البطولة مع الكويتي أكثر من مرة، والوصافة مع المنتخب العماني مرتين·
جولة اليوم بها فريق غادر قائمة أحلامه، هو العراق، وللمفارقة أنه يتشارك مع اليمن في ذات الحسابات، وهو مؤلم لبطل آسيا، والزاخر بكتيبة النجوم التي يبدو أنها تألقت هذه المرة في الخشونة والعنف، وكانت القلوب مع الأخضر المبدع في مشاركاته السابقة، واحتفينا كأننا فزنا بكأس آسيا، لأن الشعب العراقي يستحق الكثير من الفرحة بعد كل هذه العقود من النكسات·
لابد من فريقين يقولان وداعا مسقط، واثنين يتمسكان بحلم الكأس في الأمتار الأخيرة المتبقية، قالها العراقي مبكرا، لكن هناك ثلاثة فرق عنيدة تريد أن تقول كلمتها·· فـ''الميدان يا حميدان''!

محمد بن سيف الرحبي
(عُمان)

اقرأ أيضا

«الأبيض» جاهز لفيتنام بـ «المعنويات العالية»